فقر وبؤس يلفان مدينة كركوك الغنية بالنفط (الجزيرة نت)

شفيق شقير-كركوك

تتمتع كركوك بسمعة نفطية ترسم في ذهن السامع أنه يجب أن تكون إحدى أهم حواضر العراق ثراء وتحضرا، حيث تضم كميات نفطية ضخمة.

والحقيقة أن الأمر مختلف، فبيوت المدينة غير منتظمة وتحمل علامات الفقر على جدرانها. ويبدو أن الفقر في كركوك له أسباب سياسية عامة تتعلق بالعراق كله وأخرى خاصة.

من أهم الأسباب العامة الحروب التي خاضها النظام السابق، ويقول الباحث خضر حسن عن ذلك إن كركوك وغيرها كانت في عهد النظام السابق مدينة "معسكرة"، وإن الحرب جعلت الفقر من السمات الأساسية للمدينة.

أما الأسباب الخاصة فأهمها أن النظام السابق أخضع كركوك لبرنامج تعريب يقضي بأن يغير غير العربي قوميته إلى القومية العربية، أو يرحل إلى منطقة أخرى، وخسر الكثيرون بسبب هذه السياسة حصاد أعمارهم واستقرارهم وسكنوا في أماكن جديدة وهم مفلسون.

أحد مخيمات العائدين الأكراد في الطرف الشرقي من مدينة كركوك (الجزيرة نت)
عودة المرحلين
وبعد سقوط النظام السابق أخذ "المرحلون" في العودة إلى كركوك لتشتعل فيها أزمات منها الفقر والحاجة، وأخذ بعضهم يبني بيوتا قرب الشوارع الرئيسية في المدينة مهددين بتشكيل حزام بؤس حولها، فيما يعيش البعض الآخر في مخيمات أعدوها بأنفسهم أو تبرع بها أحد الأطراف.

ومن تلك المخيمات مخيمان للأكراد يقعان في طرف المدينة الشرقي، ويضمان أكثر من 600عائلة من الفقراء المعدمين، ولكل منهم قصة عن سبب ترحيله.

يقول كريم عبد الله خليفة إنه أخرج من كركوك بسبب فرار ابنه من الجيش ولا يوجد له مورد رزق ثابت وأضاف متحدثا عن النظام السابق: "لأنك كردي يدعونك للالتحاق بجيش القدس أو بالجيش العادي والجيوش كثيرة، وكيف ألتحق بها وعندي عائلة أريد أن أعيلها". ويقول خليفة إنه يعيش على المساعدات التي لا يصل منها إلا النزر اليسير.

وهناك مخيم للعائدين أقامه التركمان داخل المدينة ولكنه كان مهجورا إلا من بضعة رجال قالوا للجزيرة نت إن المقيمين في المخيم انتقلوا للعيش في بيوت أقارب لهم في الجوار بسبب الحرارة العالية وانعدام تجهيز المخيمات.

ومن هؤلاء صادق قاسم محمود والذي هدم بيت والده الكبير وأعطي بيتا صغيرا، فيما نفي هو إلى أربيل عام 1994، وعاد للسكن في كركوك ووضع زوجته وأولاده في بيت والديه المكون من ثلاث غرف، ويعيش في نفس البيت أخوته الثلاثة المتزوجون مع أبنائهم، ويقول صادق: "لا عمل أعيش منه فكل البلد تعاني من البطالة، وأريد أن أمنح أرضا لأبني عليها بيتي بيدي".

أسرة عربية تتكدس في منزل من الطين (أرشيف ـ الفرنسية)

والعرب ليسوا أحسن حالا، فقد عانوا كغيرهم، كما هو حال أفخاذ من عشيرة العبيد، الذي صادر النظام السابق بيوتهم في داخل المدينة وأعطاهم أرضا أخرى عند مدخل كركوك بنوا عليها بيوتهم الطينية وحظائر ماشيتهم.

وهم يعانون من فقر مدقع، من أبرز تجلياته أن أغلب السكان لا يرسلون أولادهم للمدارس ويفضلون أن يساعدوهم في رعي الماشية، ويقول ضياء حسين علي أحد سكان الحي إنه لا دخل لهم إلا من رعي الماشية وهو لا يدر إلا القليل من المال.

هذا بعض ما قاله أهل كركوك وما عليه واقعهم، فعلى ما يبدو أن كركوك لم تأخذ من النفط إلا سواده.
____________________
موفد الجزيرة نت

المصدر : الجزيرة