صمت السيستاني يحير العراقيين ويريح الاحتلال
آخر تحديث: 2004/5/9 الساعة 03:00 (مكة المكرمة) الموافق 1425/3/20 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2004/5/9 الساعة 03:00 (مكة المكرمة) الموافق 1425/3/20 هـ

صمت السيستاني يحير العراقيين ويريح الاحتلال

منير الجالودي – بغداد

يشهد العراق هذه الأيام أحداثا مفصلية في التاريخ الحديث قد تكون مقدمة لتغيير جذري سواء على مستوى العراق نفسه أو المنطقة العربية عموما أو على مستوى العالم بأسره. وإزاء هذه الأحداث لم يعد ممكنا أن يلتزم طرف الصمت أو يغض الطرف أو يتجاهل ما يجري، فالصمت بحد ذاته موقف.

هذه مقدمة لا بد منها للحديث عن قضية بدأت تلفت انتباه الشارع العراقي وتستثير تساؤله عن موقف آية الله العظمى علي السيستاني من القضايا الكبرى التي تشغل تفكير العراقيين.

تنبع حساسية الأمر وخطورته من أن السيستاني يصنف على أنه أكبر مرجعية شيعية في العراق، وتتسع دائرة الاهتمام بالرجل إلى درجة جعلت سلطات الاحتلال في العراق تتعامل معه على أنه الشخصية الأكثر تأثيرا في الشارع العراقي وفي الطائفة الشيعية على وجه الخصوص.

وفي الوقت الذي ضج فيه الشارع العراقي كله تجاه ما تكشف من ممارسات جنود الاحتلال الأميركي والبريطاني إزاء المعتقلين والأسرى العراقيين، فإن السيستاني القابع في بيته مازال يلوذ بالصمت ويلتزم عدم إصدار أي بيان أو تصريح يدين فيه هذه الممارسات.

وفي السياق ذاته يزداد هذا الصمت إثارة بعد قيام قوات الاحتلال بقتل العشرات من جيش المهدي في النجف والعمليات العسكرية في كربلاء وغيرها من مناطق الشيعة التي اعتبرها السيستاني نفسه خطا أحمر.

عبد الهادي الدراجي

يقول مدير مكتب السيد مقتدى الصدر الشيخ عبد الهادي الدراجي في حديث مع الجزيرة نت إن ممارسات الاحتلال تستوجب من جميع علماء الحوزة العلمية والمراجع الدينية الإدانة الكاملة.

وأعرب الدراجي عن دهشته من صمت السيستاني وتساءل "متى يظهر صوته إن لم يفعل الآن، فإذا كان غير الإسلاميين أدانوا بوضوح ممارسات الاحتلال أليس من الأجدر بالمراجع الدينية الكبرى أن تفعل الشيء نفسه وهو أضعف الإيمان".

وأضاف الدراجي أن التيار الذي يعبر عنه لا يتفهم أبدا سبب صمت السيستاني المطبق، بل أكد أنهم يدينون هذا الصمت ويعتبرونه شكلا من أشكال مشاركة الاحتلال في الجرم.

وإذا كان الدراجي لا يتفهم سبب صمت السيستاني فإن المحلل السياسي الدكتور هاني عاشور يرى أن هذا الصمت قد يكون سببه أن السيستاني اعتزل السياسة بعد أن تدخل مرة وطالب بإجراء الانتخابات ولم يؤخذ برأيه، أو قد يكون مرد هذا الصمت حساسية موقف الرجل بوصفه أكبر مرجعية شيعية، وأن موقفه قد يثير بلبلة أو اضطرابات أو يفهم منه إعلان حرب على الاحتلال، وهذا ما لا يريده السيستاني كما يؤكد عاشور.

واعتزال السيستاني السياسة قبل أن يدخل إليها أمر يستبعده كثير من المراقبين، كما أن اتخاذ موقف تجاه الأحداث أمر يقتضيه الدين والوطن قبل أن تقتضيه السياسة كما عبر آخرون.

يفسر أنصار السيستاني لزومه الصمت بأن الظرف المعقد الذي تعيشه البلاد لا يسمح للمرجعية العليا المسؤولة عن مصير الأمة بأكثر من ذلك "ويقتضي منها أن تكون أكثر حكمة وتعقلا".

أما خصومه فيرون أن اتخاذ موقف بالإدانة وإحراج الأميركيين لا يجافي الحكمة في شيء، وأن المسؤولية تقتضي فعل ذلك، ويذهبون أبعد من ذلك ليؤكدوا أن السيستاني وضع في هذا المقام "كي يصمت في المواقف الحرجة".

الشيخ جواد الخالصي

ويثير الشيخ جواد الخالصي –وهو أحد علماء الشيعة العراقيين- علامات استفهام حيال الاهتمام الإعلامي الكبير -خاصة من قبل الإعلام الغربي- بالسيستاني وإبرازه على أنه أكبر مرجعية شيعية في البلاد.

ويقول الخالصي في حديث مع الجزيرة نت إن المرجع الشيعي الوحيد الذي لا يعرف له موقف من القضية الفلسطينية حتى الآن هو السيستاني.

وفي الوقت الذي تداعى فيه كل الإسلاميين لإدانة اغتيال الشيخ أحمد ياسين على أيدي قوات الاحتلال الإسرائيلية، بقي السيستاني صامتا ولم تصدر عنه أي إدانة إلا بعد ضغط من حزب الله اللبناني، ثم عاد إلى صمته عند اغتيال الدكتور عبد العزيز الرنتيسي كما أوضح الخالصي.

ويبدو أن التساؤل المثار إزاء صمت السيستاني عن الأحداث الجارية فيه من المرارة أكثر مما فيه من الضجيج حتى الآن، ولكن مع اقتراب نقل السلطة للعراقيين وما قد يتبع ذلك من استحقاقات، يرى أنصار السيستاني وخصومه على حد سواء أنه يتوجب عليه التحرر من صمته للمشاركة في تشكيل حاضر العراق ومستقبله.
__________________
موفد الجزيرة نت

المصدر : الجزيرة