سكان المخيم يعيشون على أمل العودة (الجزيرة نت)

رغم ما تعيشه الأراضي الفلسطينية من واقع صعب، لا يبدو فيه النور في آخر النفق، ورغم المبادرات المتتالية التي تغفل أو تتنازل عن حق اللاجئين في العودة، فإن اللاجئين الفلسطينيين في الضفة الغربية يؤكدون مع قرب حلول ذكرى النكبة تمسكهم بحق العودة إلى قراهم ومدنهم التي هجروا منها قسرا على أيدي من وصفوها بالعصابات الصهيونية عام 1948.

ويشدد عدد من الفلسطينيين من مخيم الفوار جنوب الخليل البالغ عدد سكانه نحو 6500 نسمة من أصل نحو 600 ألف لاجئ في 19 مخيما منتشرة في الضفة الغربية في أحاديث منفصلة للجزيرة نت، على أنه لا حق لأحد التفاوض عنهم والتفريط في قضيتهم، لأنهم هم فقط الذين يعيشون المأساة منذ نحو 56 عاما، ويقدرون جيدا معنى اللجوء والتهجير وقيمة الأرض.

الأطفال متمسكون بالعودة
ولا تقف الأمور عند حد تمسك الكبار فقط بالعودة، بل إن حب العودة تغلغل في نفوس الأطفال، فعندما سألنا عددا من الفتية الذين كانوا يلعبون في أزقة المخيم "من أين أنتم؟" أجابوا كل حسب بلدته التي هجر منها داخل الخط الأخضر، فأحدهم قال إنه من الفالوجة والثاني من بيت جبريل، والثالث من عجور والرابع من عراق المنشية وهكذا.

ويؤكد المواطن إسماعيل رمضان أن آمال العودة ترافق اللاجئين حتى على فراش الموت لدرجة أن أحدهم يردد مع الشهادتين عند قرب انتهاء الأجل كلمات مثل "هيا نرجع" و"متى سنعود" و"الجماعة رجعوا" وغيرها, موضحا أن "سكان المخيم لا يعيشون بشكل طبيعي ولا يهيئون أنفسهم للإقامة الطويلة، ويحدوهم الأمل الكبير في العودة".

الأطفال يشاركون الكبار تمسكهم بالعودة (الجزيرة نت)
من جهته يقول أكرم أبو هشهش من سكان المخيم إن الأبناء يتربون على التعلق بجذورهم ووطنهم، مشيرا إلى أن تربية الأبناء مستندة إلى أن الوجود في المخيم مؤقت سيزول بالعودة للموطن الأصلي.

ويشير أبو هشهش إلى الكثافة السكانية في المخيم وعدم الهجرة منه رغم القدرة على ذلك حيث تعيش عائلته المكونة من 13 فردا بما فيها أسرته وأهله وأسرة شقيقه في بيت مكون من خمس غرف فقط.

حق مقدس
ويؤكد فايز أبو هشهش -رئيس لجنة تشغيل العمال في المخيم- أن حقهم في العودة إلى قراهم ومدنهم داخل الخط الأخضر مقدس لا يحق لأحد العبث فيه، منتقدا الحلول والمبادرات التي تحدثت عن التنازل عن حق العودة والتفريط فيه.

وأضاف أن "أي مفاوضات أو اتصالات أو قرارات تخص اللاجئين يجب أن يكون لرأيهم الأولوية فيها، وليس لأحد عاش في الحداثة ولم يجرب مرارة المخيمات أن يتحدث باسمنا ويتخذ القرارات باسمنا".

وعن موقف اللاجئين من التعويض يؤكد المواطن عبد المعطي الحموز (موظف) أن مجرد الحديث عن التعويض والقبول به يعتبر وصمة عار في وجه من يفكر فيه أو يقبل به. كما يرفض إجراء استفتاء بين اللاجئين حول حق العودة أو التعويض، معتبرا ذلك حقا جماعيا يجب أن يشمل الجميع ويحرم التفريط فيه.

ويضيف مدللا على تمسك اللاجئين بحقهم في العودة أن هناك من يستطيع أن يشتري الأرض ويبني عليها البيوت الفاخرة ويعيش هادئ البال، لكنهم يرفضون ذلك ويصرون على السكن في المخيم بإمكانيات بسيطة تمسكا بحقهم واقتناعا منهم بأن إقامتهم مؤقتة، وهذا ما نغرسه في نفوس أبنائنا.

وشدد الحموز على أن العودة حتمية، وإذا لم يشهدها هو ستشهدها أجيال لاحقة وسيعيشها أبناؤه أو أحفاده رغم كل محاولات الالتفاف على قضيتهم كما يقولون.

_______________
مراسل الجزيرة نت

المصدر : الجزيرة