منير عتيق- الأردن

مازالت آلاف السيدات الأردنيات المتزوجات من غير الأردنيين ينتظرن قيام الحكومة الأردنية بمنح الجنسية الأردنية لأطفالهن وأزواجهن لإنهاء ما يصفنه بالمأساة الإنسانية.

ويؤكد العديد من هؤلاء السيدات للجزيرة نت أن عدم منح الجنسية الأردنية لأطفالهن وأزواجهن قد حول حياة أسرهن إلى جحيم بفعل حرمان أطفالهن وأزواجهن من الحقوق المدنية ومن العمل بالوظائف الحكومية ودخول المدارس الحكومية للعديد منهم.

أم مروان المتزوجة من فلسطيني هي واحدة من آلاف الأردنيات المتزوجات من غير الأردنيين دون أن تعلم أن الحب لوحده غير كاف لاختيار شريك حياتها وأن تبعات مثل هذا الزواج سيكلف أسرتها معاناة لا طاقة لها بها.

تقول أم مروان إنها عندما قدمت من بغداد لوطنها الأردن هربا من الحرب الأميركية على العراق فوجئت بمنع السلطات الأردنية لزوجها وأطفالها الثلاثة من الدخول للأردن لا لشيء إلا لأنهم غير أردنيين، وتضيف "بعد أيام من الانتظار سمحوا لأطفالي بالدخول لكن زوجي مازال ممنوعا لأنه يحمل جواز سفر السلطة الفلسطينية".

وحسب تعليمات رسمية لوزارتي التربية والتعليم والداخلية الأردنية قبل نحو ثلاثة أشهر فإنه يتوجب حصول الطلبة غير الأردنيين على إقامة قبل قبولهم بالمدارس الحكومية والخاصة.

وفي قصة أخرى تروي أم صابر -وهي متزوجة من مواطن مصري- معاناتها بالقول "إن عدم منح أطفالي وزوجي الجنسية الأردنية قوض كل مستقبل أسرتي بسبب حرمان أبنائي من الوظائف الحكومية".

فيما تقول ميسون الخطيب الناطقة الإعلامية في ديوان الخدمة المدنية إن التعليمات الرسمية لقبول طلبات التوظيف تشترط في مقدم الطلب أن يكون أردنيا وحاصلا على رقم وطني.

وتؤكد منظمات حقوق الإنسان في الأردن أن مشكلة عدم منح الجنسية لأبناء وزوج الأردنية باتت تؤرقها لرفض الحكومات الأردنية حل المشكلة رغم تفاقمها. وقالت المحامية إيفا أبو حلاوة مديرة مؤسسة ميزان الناشطة في الدفاع عن حقوق الإنسان والديمقراطية للجزيرة نت إن المؤسسة تلقت عشرات الشكاوى من أردنيات متزوجات من غير أردنيين داخل الأردن وخارجه لمساعدتهن قانونيا ولمخاطبة الجهات الرسمية لحل مشاكلهن.

وأكدت أبو حلاوة أن الحكومة الأردنية حلت بعض مشاكل الأردنيات لكنها أكدت أن الغالبية بقيت بدون حل. وترى المحامية سناء الخياط أن الإشكالية القانونية في التعاطي بهذه القضية هي عدم وجود تعليمات وقانون صريح ينص على حق أبناء الأردنية وزوجها في الحصول على الجنسية الأردنية، وطالبت البرلمان الأردني بحل هذه القضية.

لكن رئيس لجنة الحريات في البرلمان الأردني المحامي جمال الضمور نأى بالبرلمان عن التقصير بحلها وقال للجزيرة نت إن جوهر المشكلة سياسي بسبب قناعة الحكومة الأردنية بأن منح الجنسية الأردنية لأبناء وأزواج الأردنيات يعني توطين عشرات آلاف في الأردن معظمهم فلسطينيون.

وأضاف الضمور "نحن ضد تفريغ الأراضي الفلسطينية من الفلسطينيين"، لكنه طالب الحكومة بالتقدم بقانون لمعالجة المشكلة بعيدا عن قرار التوطين.
ــــــــــــــ
مراسل الجزيرة نت

المصدر : الجزيرة