أعضاء اللجنة الرباعية يتشاورون أثناء اجتماع في نيويورك (الفرنسية)


رحبت المجموعة الرباعية المعنية بالنزاع في الشرق الأوسط بخطة رئيس الوزراء الإسرائيلي أرييل شارون للانسحاب من قطاع غزة وجزء من الضفة الغربية، وقالت إن هذه الخطوة توفر فرصة وصفتها بالنادرة في السعي لإحلال السلام في الشرق الأوسط.

ودعت المجموعة إلى ضرورة إنهاء الاحتلال الإسرائيلي للأراضي الفلسطينية, وأن تفضي مفاوضات بين الجانبين إلى قيام دولتين فلسطينية وإسرائيلية جنبا إلى جنب عبر آلية تستند إلى خطة خارطة الطريق وقرارات الشرعية الدولية.

جاء ذلك في وثيقة أصدرتها المجموعة عقب اجتماعها في مقر الأمم المتحدة في نيويورك حضره وزراء خارجية الولايات المتحدة وروسيا وإيرلندا التي تترأس الاتحاد الأوروبي والأمين العام للأمم المتحدة ومنسق شؤون السياسة الخارجية والأمنية في الاتحاد الأوروبي خافيير سولانا.

وقد طالب أنان في ختام الاجتماع جميع الأطراف المعنية بالعمل من أجل سلام دائم في المنطقة مبني على أساس القرارات الدولية ذات الصلة، داعيا إلى اتخاذ سلسلة من الخطوات تتواءم مع خارطة الطريق. وأعرب عن أمله في إقناع إسرائيل بالانسحاب من غزة بالتنسيق مع المنظمة الدولية.

كوندوليزا رايس تتحدث أمام جمعية مناهضة تشويه السمعة في واشنطن أمس (رويترز)

وقال مسؤولون في اللجنة إنه يتعين أن يتفاوض الجانبان الفلسطيني والإسرائيلي على القضايا الأكثر حساسية وذلك في انتقاد ضمني لتصريحات الرئيس الأميركي جورج بوش التي أيد فيها احتفاظ إسرائيل بأغلب المستوطنات اليهودية في الضفة الغربية مع حرمان اللاجئين الفلسطينيين من حق العودة.

ومن غير الواضح هل سيقدم بوش إلى العاهل الأردني الملك عبد الله عندما يجتمعان في البيت الأبيض يوم الخميس تأكيدات مكتوبة بأن مثل هذه القضايا يتعين تقريرها في المفاوضات.

ففي حين أشار وزير الخارجية الأميركي كولن باول في ختام الاجتماعات إلى أن واشنطن تبحث تقديم تطمينات للجانب العربي مقابل الضمانات التي قدمها الرئيس الأميركي لرئيس الوزراء الإسرائيلي، نفت مستشارة الأمن القومي الأميركي كوندوليزا رايس للجزيرة نية واشنطن تقديم أي خطاب ضمان للدول العربية.

وقال مسؤولون أميركيون إنهم لا يرغبون في تقديم خطاب ربما ينظر إليه على أنه تراجع عن التأكيدات التي قدمها بوش لشارون. وأشار مسؤول إلى أن حلا وسطا لانقاذ ماء الوجه ربما يكون في صورة بيان يعيد تأكيد الرأي القائل إنه يتعين على الأطراف المعنية أن تحسم المسائل الحساسة في المفاوضات.

وقد عبر مسؤول كبير في رئاسة الحكومة الإسرائيلية عن ارتياح إسرائيل للدعم الذي أبدته المجموعة الرباعية لخطة شارون، واعتبر ذلك دعما مهما له.

كما أشاد نبيل أبو ردينة مستشار الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات ببيان الرباعية، لكنه شدد على أهمية تطبيق خارطة الطريق التي أكد أن السلطة الفلسطينية ملتزمة بها. وطالب اللجنة بالعمل على التنفيذ الفوري لهذه الخطة من خلال إرسال مراقبين دوليين للإشراف على التطبيق الدقيق والكامل لها.

التطورات الميدانية
وأفاد مراسل الجزيرة نت في غزة بأن قوات الاحتلال الإسرائيلي دمرت فجر اليوم 15 منزلاً، في مخيم خان يونس الغربي للاجئين، جنوبي قطاع غزة.

وكانت الآليات العسكرية توغلت بالمخيم في ساعات الليل الأولى بينما كان الأهالي يهرعون إلى المساجد لصلاة خسوف القمر، وقامت بهدم وتجريف البيوت التي تعود ملكيتها لعائلات شلّولة، وحنيدق، وأبو رزق. يشار إلى أن مخيم خان يونس الغربي يتعرض إلى الهدم منذ ثلاثة أيام متتالية وكان الجيش الإسرائيلي قد هدم 45 منزلا في اليوميين السابقين.

وتزامن مع تدمير الجرافات للبيوت في خان يونس اجتياح الآليات العسكرية مدينة دير البلح وسط قطاع غزة معزّزة بعشرات الآليات العسكرية والجرّافات المدرّعة، تحت غطاء مروحي من طائرات الأباتشي، في شارع أبو عريف، وسط المدينة، وقامت بهدم وتجريف منزل ومعمل طوب تعود ملكيتهما للمواطن فؤاد أبو مصبّح وألحقت أضرارا كبيرة في عدد من المنازل.

وقبل أن تبدأ الجرافات الإسرائيلية بالتجريف قصفت المحول الكهربائي الرئيسي للمدينة، مما أدى إلى انقطاع التيار الكهربائي عن المدينة.

كما توغّلت قوات الاحتلال الإسرائيلي، في ساعةٍ مبكّرة من فجر اليوم، في حي البرازيل بمدينة رفح، على الشريط الحدودي الفاصل بين الأراضي الفلسطينية والمصرية، وبدأت بتجريف وتسوية البيوت المهدمة هناك.

فلسطينيون يشيعون الشهيد بلال حمدان في مخيم خان يونس أمس (الفرنسية)

وقال شهود عيان إن عشرات الأسر فرت من منازلها في رفح للاحتماء في مدارس أو عند أقارب يقيمون بعيدا عن مواقع الغارات.

وزعم مصدر عسكري إسرائيلي إن الجنود كانوا يهاجمون أهدافا للنشطاء الفلسطينيين في المخيمات الثلاثة ويبحثون عن انفاق تستخدم لتهريب الأسلحة.

وأضاف المصدر أن هذه الغارات تأتي في إطار الرد على هجوم وقع يوم الاثنين وأسفر عن مقتل خمسة مستوطنين إسرائيليين في غزة.

وكان فلسطينيان هما بلال محمد حمدان وجميل أبو مصطفى قد استشهدا خلال توغل نفذه الجيش الإسرائيلي في مخيم خان يونس أمس الثلاثاء ودمر كليا أو جزئيا عشرات المنازل بحسب مصادر أمنية.

كما أعلن مصدر أمني فلسطيني أن الجيش الإسرائيلي توغل في وقت متأخر من مساء أمس الثلاثاء في مدينة ومخيم طولكرم للاجئين شمال الضفة الغربية.

وفرض جنود الاحتلال حظرا للتجول بعد أن دخلوا المنطقة على متن عشرين سيارة جيب وآلية مدرعة ترافقهم مروحيتان هجوميتان من نوع أباتشي. وأضاف المصدر أن تبادلا لإطلاق النار قد اندلع وأن وحدات من الجيش الإسرائيلي حاصرت عددا من المنازل.

المصدر : الجزيرة + وكالات