أحمد فياض- غزة

رصاص الاحتلال لا يميز بين طفل وشاب وشيخ (الفرنسية)

يصادف اليوم عيد ميلاد الشهيد الطفل خالد أبو علبة الخامس عشر، الذي انطلق موكبه الجنائزي أمس من مستشفى دار الشفاء إلى مقبرة الشهداء في حي الشيخ راضون بمدينة غزة، وسط مواراة الكثير من المشيعين دموعهم بأكمام أطرافهم, عندما أصر الأطفال على حمل جثمان زميلهم على الأكتاف وملازمته إلى لحظة مواراته الثرى.

وكانت جماهير الشعب الفلسطيني قد شيعت خلال شهر أبريل/نيسان الماضي 61 شهيدا ‏فلسطينيا سقطوا برصاص وقذائف الاحتلال الإسرائيلي منهم 22 طفلا ممن هم دون الـ 18 عاما ‏من ‏بينهم ثلاث فتيات لم يتجاوزن العاشرة من العمر.

ينزفون حتى الموت
ويشير تقرير لوزارة الصحة نشر في مطلع الشهر الحالي إلى أن جيش الاحتلال ترك ثلاثة فتية فلسطينيين ينزفون حتى الموت دون أن يسمح ‏لسيارات الإسعاف بالوصول إليهم في منطقة بيت لاهيا شمال غزة, ولدى تقدم إحدى سيارات الإسعاف نحو الفتية الثلاثة أمطر الجنود الإسرائيليون السيارة بوابل من الرصاص نجم عنه تضررها ونجاة سائقها ومرافقه بأعجوبة.

ويروي المسعف محمد صلاح نصار -الذي يعمل في مستشفى كمال عدوان في بلدة بيت لاهيا- ما حدث قائلا "كنت أقف قرب سيارة الإسعاف عصر ذات يوم من أيام الشهر الماضي، وكان جنود الاحتلال يطلقون النار بكثافة باتجاه المنطقة، وفي تلك اللحظات شاهدت وسائق السيارة طفلة صغيرة تقف على درج البرج رقم (8) التابع لأبراج الندى تصرخ وتنادي علينا لإنقاذها وإسعافها".

ويتابع المسعف "وأدركنا أنها أصيبت جراء إطلاق النار الكثيف، لكننا لم نتمكن من الوصول إليها بسرعة جراء استمرار إطلاق النار. وبعد حوالي خمس دقائق توقف إطلاق النار للحظات، فأسرعنا في اتجاه الطفلة المصابة برفقة سائق سيارة الإسعاف وكانت الطفلة تضع يديها أسفل بطنها لمنع تدفق الدم، وقام السائق بحمل الطفلة فإذا بأحشائها الداخلية تخرج من بطنها، فقمت على الفور بحمل أحشائها. وبعد ذلك استأنف جنود الاحتلال إطلاق النار، مما منعنا من الوصول إلى سيارة الإسعاف واحتمينا خلف ساتر ترابي للحظات معدودة، بعد توقف إطلاق النار تمكنا من الوصول بالطفلة إلى السيارة، ونقلها للمستشفى. وما أن وصلنا إلى المستشفى حتى أعلن الأطباء استشهادها".

حتى الذهاب إلى المدرسة يعتبر مشقة بالنسبة للأطفال الفلسطينيين (الفرنسية)
الأطفال الشهداء
ويمثل عدد الأطفال الفلسطينيين الذين سقطوا الشهر الماضي ما نسبته 36.1% من مجموع الشهداء. ووفقا لمركز المعلومات الوطني الفلسطيني التابع لهيئة الاستعلامات، فإن إجمالي عدد شهداء انتفاضة الأقصى التي اندلعت يوم 28 سبتمبر/أيلول 2000 ولغاية الشهر الماضي بلغ 3531 شهيدا، بينهم 572 طفلا. وأشار التقرير إلى أن عدد الجرحى الذين أصيبوا في الانتفاضة هو 39282.

ويقول رئيس المركز الفلسطيني لحقوق الإنسان الأستاذ راجي الصوراني إن استهداف الأطفال والمدينين الفلسطينيين يأتي في إطار الجرائم الناجمة عن الاستخدام المفرط للقوة المسلحة والمميتة من قبل قوات الاحتلال الإسرائيلي، والتي تعكس أعلى درجة من درجات الاستهتار بأرواح المدنيين الفلسطينيين.

وطالب الصوراني المجتمع الدولي بممارسة الضغوط لتوفير الحماية لأبناء الشعب ‏الفلسطيني الأعزل ووقف العدوان الإسرائيلي المنظم والمجازر التي ترتكب بحق المدنيين الأبرياء.
ــــــــــــــ
مراسل الجزيرة نت

المصدر : الجزيرة