صورة نشرتها صحيفة ديلي ميرور لجندي بريطاني يتبول على أسير عراقي (الفرنسية)

أعلن مسؤول عسكري أميركي أن الولايات المتحدة تجري تحقيقات جنائية منذ ديسمبر/كانون الأول الماضي في 35 حالة انتهاك لحقوق الأسرى والمعتقلين في العراق وأفغانستان بينها 25 حالة وفاة.

وقال المقدم دونالد رايدر الضابط المسؤول عن تطبيق العقوبات الجنائية في الجيش إن الوفيات تشمل حالتين قتل فيهما معتقلان بأيدي الجنود الأميركيين, ومقتل معتقل أثناء محاولته الهرب, وعشر حالات وفاة لا تزال قيد التحقيق. وأوضح أن الوفيات الـ 12 الباقية لم تعرف أسبابها بعد.

واتهم أقارب معتقلين عراقيين قوات الاحتلال بممارسة التعذيب الجسدي على أبنائهم مما أدى إلى وفاتهم. وبدت آثار الكي واضحة على أجساد المتوفين فضلا عن آثار طلقات نارية مستقرة في أجسادهم. وقال عم أحد المتوفين إنه تم اعتقال ابن أخيه وزميلين له من أمام منزله قبل أربعة أيام في سامراء. ثم بلغ باستلام جثته من مشرحة مستشفى تكريت التعليمي.

من جهتها قالت مستشارة الرئيس الأميركي لشؤون الأمن القومي كوندوليزا رايس في مقابلة مع الجزيرة إن الرئيس جورج بوش أمر بإجراء تحقيقات واسعة بخصوص إساءة معاملة السجناء العراقيين، لكنها رفضت قبول فكرة تشكيل لجنة تحقيق دولية مستقلة في الموضوع.

صورة لقناة CBS الأميركية تظهر الأسرى العراقيين مكدسين بعضهم فوق بعض وكأنهم يمارسون الجنس
واعترف وزير الدفاع الأميركي دونالد رمسفيلد بعلم وزارته مسبقا بالاعتداءات, وأشار في مؤتمر صحفي إلى أن تحقيقات عدة أجريت في هذه القضية منذ بداية العام الجاري، متعهدا بالتزام الدقة والشفافية في التحقيق الذي قال إنه سيشمل كل جوانب القضية، وسيأخذ وقتا طويلا.

أما وزير الخارجية الأميركي كولن باول فقد أكد من مقر الأمم المتحدة في نيويورك أن القضاء سيأخذ مجراه في قضية الأسرى العراقيين الذين تعرضوا للإهانة على يد الجنود الأميركيين. وأعرب باول عن قلقه البالغ للانعكاسات التي ستتركها هذه الصور في العالم.

صدى الصور
وما يزال صدى الصور يتردد في أروقة مجلس الشيوخ, حيث أعرب السيناتور إدوارد كينيدي عن خشيته من أن تكون صور تعذيب السجناء مجرد بداية ستكشف عن حوادث تعذيب أخرى في سجون العراق وأفغانستان.

ونتيجة لما تقدم كشف مسؤولون أميركيون عن عزم وزارة الخارجية تأجيل نشر تقرير عن حقوق الإنسان كان من المزمع إصداره الأربعاء. ويرجع التأجيل إلى حساسية الموقف إزاء فضيحة الاعتداء على السجناء في العراق, حسبما أفاد مسؤول طلب عدم الكشف عن اسمه.

وقد انتقد الأمين العام لجامعة الدول العربية عمرو موسى سوء معاملة الأسرى العراقيين واصفا إياها بأنها انتهاك خطير لحقوق الإنسان.

وفي لجة هذا اللغط السياسي قال متحدث عسكري أميركي لمراسل الجزيرة في بغداد بأنه تم الإفراج عن 312 معتقلا عراقيا من سجن أبو غريب الثلاثاء, بعد أيام من نشر صور الاعتداءات على الأسرى العراقيين في السجن ذاته.

مغادرة الفلوجة

أعضاء كتيبة الفلوجة يهللون لانسحاب قوات الاحتلال (رويترز)
على الصعيد الميداني انسحبت القوات الأميركية من كل أحياء الفلوجة وسلمت المسؤولية إلى قوات الدفاع المدني ولواء الفلوجة العراقي. وتولى اللواء محمد عبد اللطيف قيادة هذه القوة التى شكلت مؤقتا لحماية المدينة. ولكن المحتلين شددوا على أن ما حدث ليس انسحابا بل إعادة انتشار خارج حدود المدينة.

وفي هذا الصدد أكد وزير الدفاع الأميركي أنه سيتم الإبقاء على العدد الحالي للقوات في العراق والبالغ 135 ألف جندي لفترة أطول من مدة الأشهر الثلاثة الإضافية التي تم تمديدها الشهر الماضي. وقال رمسفيلد إنه سيتم استبدال 20 ألف جندي تم تمديد مهمتهم في العراق بآخرين.

الوضع بالنجف
وفي النجف أعادت قوات الاحتلال الأميركي وضع نقطة تفتيش على الطريق الرئيسي الفاصل بين الكوفة والنجف على الرغم من تحذير متحدث باسم الزعيم الشيعي مقتدى الصدر بمهاجمتها.

في هذه الأثناء شيع المئات من أنصار الصدر أحد الضحايا الذين سقطوا في الاشتباكات مع الاحتلال. وانتهز المشيعون الذين حملوا صور الصدر هذه الفرصة للتعبير عن تأييدهم له والتنديد بقوات الاحتلال, وكانت الاشتباكات قد أسفرت عن مقتل ثمانية عراقيين خلال الساعات الـ 24 الماضية.

واندلعت اشتباكات عنيفة بين جماعة الصدر وقوات الاحتلال في مدينة الديوانية, ولم يعرف لحد الآن حجم الخسائر في المدينة.

وفي بغداد سلم الحاكم الأميركي للعراق بول بريمر المسؤولية إلى وزارة الثقافة العراقية بحضور وزيرها مفيد الجزائري ومستشار الوزارة جون راسل. وتعد الوزارة الخامسة بعد الصحة والتربية والاشغال والموارد المائية التي سلمت حقائبها قبل الموعد المحدد لنقل السلطة نهاية يونيو/حزيران المقبل.

المصدر : الجزيرة + وكالات