فلسطينيون يؤدون الصلاة خارج بوابة دمشق بعد أن منعهم الاحتلال من دخول الأقصى (أرشيف- الفرنسية)

منى جبران - القدس

خطة جديدة للتعامل مع سكان القدس كشفت عنها الصحف الإسرائيلية وتستعد الحكومة لتنفيذها مع بداية العام القادم استكمالا لسياسات تهويد المدينة ولفرض أوضاع جديدة على الأرض فور إتمام بناء الجدار العازل.

وذكرت جريدة هآرتس أن وزارة الداخلية الإسرائيلية ستشرع في تنفيذ حملة إجبارية على كل من يحمل هوية زرقاء من سكان مدينة القدس الشرقية لتبديل هوياتهم وإصدار جوازات سفر إسرائيلية بدل وثيقة السفر التي يحملونها حاليا وأي فلسطيني لا يريد أولا يوافق ستسحب منه الهوية وبالتالي لا مجال لوجوده داخل حدود بلدية القدس.

فقد انتهت بالفعل مناقصة حكومية لتأسيس شركة مهمتها الأساسية إجراء عملية مسح شامل لفلسطينيي القدس الذين تخلفوا عن دفع الضرائب والغرامات لأجل جلبهم إلى المحكمة للسجن لسداد هذه المبالغ أو الاتفاق على صفقة إبعادهم عن حدود بلدية القدس مقابل شطب ديونهم والمقصود هنا بمصطلح خارج حدود بلدية القدس خارج الجدار العازل.

ويؤكد مدير مركز القدس للحقوق الاقتصادية والاجتماعية زياد الحموري للجزيرة نت أن نسبة لا تقل عن 80% من المقدسيين مدينون للمؤسسات الحكومة الإسرائيلية ابتداء من التأمين الوطني وانتهاء بمخالفات السير والبناء وغيرها.

أحد مسارات الجدار العازل عند حاجز قلندية الفاصل بين القدس ورام الله (أرشيف- الفرنسية)
وتهدف الخطة على مايبدو لتنفيذ "ترانسفير" جماعي فوري لكل من لا يحمل الهوية الزرقاء, وتقدر المصادر الإسرائيلية عدد هؤلاء الذين يقطنون داخل حدود بلدية القدس ولا يحملون الهوية الزرقاء بعشرات الآلاف.

وقال المحامي أمجد شماس للجزيرة نت إن عشرات الحواجز المؤقتة التي تنصب على مداخل الأحياء برفقة موظفين من دوائر الضرائب المختلفة قامت بتحرير عشرات الآلاف من المخالفات والحجوزات الفورية.

واستنكر شماس الطريقة التي وصفها بالاحتيال على المواطنين مثل سؤال الشخص هل شاهدت التلفاز ليلة أمس ؟ وبمجرد أن يجيب بالإيجاب يتم تحرير مخالفة (ضريبة تلفزيون) قيمتها خمسة آلاف شيكل، ويجب دفعها خلال 45 يوما وإذا لم تدفع خلال هذه المدة تتم مضاعفتها وملاحقة صاحبها بالسجن إذا لم يقم بدفعها أو الحجز على ممتلكات البيت من أجهزة كهربائية بما فيها التلفاز أو الحسابات البنكية أو السيارات إذا كان صاحب هذه الضريبة يمتلك سيارة.

كما تخطط السلطات الإسرائيلية لسلخ أحياء بكاملها عن حدود البلدية خاصة تلك التي توجد خارج الجدار الفاصل. وبدأت لجان التنظيم والبناء في إحياء عشرات المشاريع التي تم تأجيلها سابقا أو لم يوافق عليها، وتمت الموافقة على بناء سوق مركزي ملاصق لسور القدس وإقامة قرية سياحية في المساحة الواقعة ما بين حي واد الجوز وحي الصوانه.

وكذلك سيتم السماح لعشرات الشركات بالبدء في تنفيذ مشاريع إسكان في أحياء جبل المكبر, وصورباهر , وسلوان , والطور و العيسوية , والشيخ جراح على أراضي حكومية بهدف تعزيز الوجود اليهودي وإيجاد توازن ديموغرافي في تلك الأحياء التي يسكنها الفلسطينيون فقط.

أزمة أخرى يواجهها سكان القدس في تعليم أبنائهم وهي قرار بعدم تسجيل الأولاد الذين يولدون في الفترة الأخيرة في بطاقة الوالدين بالإضافة إلى تغير أماكن الولادة المسجلة في بطاقات المواطنين حاليا لكثير من الأطفال إلى أماكن في الضفة الغربية وقطاع غزة.

مدينة القدس مثقلة بإجراءات سلطات الاحتلال الإسرائيلية من فرض ضرائب باهظة وهدم بيوت ومخالفات وحجوزات وعدم السماح لهم بالبناء ومصادرة أراضيهم وانعدام فرص العمل وانتشار البطالة وتسهيل ترويج المخدرات.

أهل القدس ليس بمقدورهم سوى انتظار المجهول القادم لكنهم يتوقعون المزيد من إجراءات التهويد التي تعد الأسوأ في تاريخ احتلال مدينتهم.
_______________________
مراسلة الجزيرة نت

المصدر : الجزيرة