منير الجالودي-بغداد

لم يعد بإمكان الحزب الإسلامي العراقي إخفاء مدى الحرج الذي يشعر به بسبب مشاركته في مجلس الحكم الانتقالي الذي شكله الاحتلال الأميركي.

فمنذ اللحظة الأولى لإعلان اسم رئيس الحزب محسن عبد الحميد عضوا في المجلس، تعرض الحزب لانتقادات كثيرة خاصة من قبل الإسلاميين الذين عارضوا بشدة الحرب الأميركية على العراق كما عارضوا الاحتلال الذي تبع هذه الحرب وجميع ما ترتب عليه من تشكيلات وعلى رأسها مجلس الحكم الانتقالي.

يقول الناطق باسم هيئة علماء المسلمين الدكتور محمد بشار الفيضي للجزيرة نت إن الهيئة أصيبت بالإحباط عندما علمت بمشاركة الحزب الإسلامي في المجلس، ودعته مرارا وتكرارا للخروج من هذا المجلس الفاقد للشرعية بسبب انبثاقه عن الاحتلال وارتهانه في كل قراراته لفيتو الاحتلال.

وتخفيفا لحدة هذه الانتقادات أكد رموز الحزب عدة مرات أنهم بصدد دراسة جدوى البقاء في المجلس، ولعل القصف الأميركي الشرس لمدينة الفلوجة الشهر الماضي وما أسفر عنه من قتل وتدمير في صفوف أهالي المدينة وفر لهم الغطاء المناسب لهذا الأمر، وهو ما دفع رئيس الحزب قبل أقل من أسبوع للتهديد بالاستقالة إذا لم توقف القوات الأميركية هجمتها على المدينة.

محسن عبد الحميد
زعماء الحزب يقولون إنهم دخلوا المجلس بقرار شوري جاء بعد دراسة مستفيضة ومناقشة طويلة في مؤسسات الحزب قبل أكثر من عام، ولن يخرجوا إلا بالطريقة نفسها.

ويذكر الأمين العام المساعد للحزب إياد السامرائي للجزيرة نت أن دخول المجلس تم بناء على جملة من الحسابات والموازنات. وأضاف أنهم يقومون باستمرار بجردة حساب لميزان الربح والخسارة وأنهم مازالوا يرجحون كفة الربح على الخسارة حتى الآن، مشيرا إلى أن المشاركة عززت وضعهم في البلاد وأسمعت صوتهم للعراقيين والعالم ووفرت لهم غطاء رسميا للتواصل مع الناس، كما أنها خدمت العراقيين من خلال توفير قناة للتفاوض مع الاحتلال كما حدث في الفلوجة.

لكن الدكتور الفيضي يرى أن مشاركة الحزب أفقدته كثيرا من مؤيديه وخلخلت ثقة الشعب فيه، إذ إن نظرة الناس للمجلس تنسحب على جميع من فيه، كما أن مشاركته هزت صورته أمام الشارع الإسلامي في العالم كله.

ويبدو أن الحزب يواجه خيارات صعبة بين البقاء في السلطة على أمل جني ثمار ذلك عند انتقال السلطة للعراقيين نهاية الشهر القادم كما يقول بعض المراقبين، أو مفارقة هذه السلطة والوقوف في صف المقاومة، وهو ما قد يعني استبعاد أكبر حزب سني في البلاد من معادلة الحكم القادم. وهذا ما أشار إليه المحلل السياسي الدكتور سلمان الجميلي الذي قال إن مشاركة الحزب الإسلامي في المجلس أفادت الحزب كثيرا في بناء تنظيمه وخروجه من مرحلة العمل تحت الأرض إلى التحليق في الفضاء.

كما ذكر أن هذه المشاركة تشكل نوعا من الحصانة للحزب بوصفه الحزب السني الأبرز في المجلس، إذ إن عدم مشاركته سيتبعها أن تنسب له أعمال المقاومة التي تتركز في المناطق السنية ويغلب عليها العنصر الإسلامي.

لسان حال الحزب كما يرى مقربون منه يميل إلى الخيار القائم حاليا وهو أن يُبقي قدما في السلطة وأخرى خارجها، وهي لعبة يثمنها بعض المراقبين ويجدون فيها مناورة ذكية تمكن الحزب من شد جميع الخيوط إليه واللعب فيها كيفما جرت الرياح أو اشتهت السفن.
________
الجزيرة نت

المصدر : الجزيرة