سوداني يحتفل بتوقيع بروتوكلات السلام (الفرنسية)

محمود جمعة-القاهرة

قال سفير السودان في القاهرة أحمد عبد الحليم إن النسخة النهائية لاتفاق السلام الشامل في السودان ستوقع بشكل نهائي أوائل يوليو/تموز المقبل.

وأوضح السفير السوداني للجزيرة نت أنه بعد توقيع اتفاق نيفاشا الذي شمل التوقيع على البروتوكولات الثلاثة المتعلقة باقتسام السلطة وتحديد وضع العاصمة القومية والمناطق الثلاث, تتبقى مسألتان عالقتان وهما إجرائيتان: الأولى الوقف الدائم لإطلاق النار, والثانية ضمانات تنفيذ الاتفاق.

ونفى عبد الحليم أن تكون الولايات المتحدة قد مارست ضغوطا على الحكومة السودانية, مؤكدا أن اتفاق السلام عكس إرادة الشعب السوداني الذي تاق لإيقاف الحرب وحقن الدماء, وما فعله المفاوضون هو مجرد الانسياق مع هذه الإرادة.

وأوضح أن آراء كافة القوى السياسية السودانية كانت حاضرة على طاولة التفاوض كما أن الحكومة كانت حريصة على إجراء حوار متصل مع كل هذه القوى طوال فترة التفاوض التي استمرت أكثرمن مائة يوم بنيفاشا, كما أن الحركة الشعبية كانت تطرح دائما أنها تمثل التجمع الديمقراطي المعارض وتنوب عنه في التفاوض.

وكثيرا ما أعلن زعيم الحركة جون قرنق أن التجمع الديمقراطي فوض الحركة الشعبية في المضي قدما في التفاوض وأن الحركة حملت رؤى التجمع في المفاوضات.

حكومة واسعة

وأضاف السفير السوداني قائلا إن الاتفاق لم يهمش كافة ألوان الطيف السياسي السوداني لأنه نص على إقامة حكومة قومية ذات قاعدة عريضة خلال الفترة الانتقالية بمشاركة كافة القوى السياسية إضافة إلى إجراء انتخابات عامة على مستوى الولايات السودانية وعلى مستوى الحكم المحلي وهو ما يتيح الفرصة كاملة لكافة القوى للمشاركة في العملية الانتخابية على مستوياتها الثلاثة.

واستنكر ما أسماه احتكار البعض للديمقراطية مؤكدا أن البعض يطلب الديمقراطية طالما استمر في موقع المعارضة لكنه يريد الحفاظ على الوصول إلى سدة الحكم دون ديمقراطية موضحا أن الديمقراطية تعني أن من حق كل القوى أن تشارك في الانتخابات لكن ليس من حقها أن تفرض نجاحها في هذه الانتخابات, وقال إن المعارضة تريد أن تتعامل من الآن معاملة الحكام وهذا من "أعاجيب كتاب الديمقراطية".

القوى السودانية
وأوضح أن الحكومة السودانية تدعو إلى مشاركة كل القوى السودانية ليس فقط لتأييد اتفاق السلام وإنما إلى المشاركة في المؤسسات التي ستنبع من هذا الاتفاق والعمليات الديمقراطية التي تترتب عليه بدءا بإجراء الانتخابات وتشكيل الحكومة وانتهاء بكتابة الدستور السوداني مؤكدا أنه بهذه المشاركة فقط تتحق استدامة السلام.

ورفض السفير السوداني أن يكون الاتفاق أداة لتكريس الانقسام من خلال النص على مشاركة الجنوب في حكم الشمال، وتساءل لماذا يتناسى البعض أن الاتفاق ينص أيضا على مشاركة الشمال في حكم الجنوب. وقال إن الوجود المشترك للسلطة في كل أرجاء الوطن هو من عوامل تكريس الوحدة وليس الانفصال لأنه يفترض المشاركة الطوعية المنبنية على ميزان العدل والانصاف والتنمية الشاملة وبسط الخدمات في كافة أقاليم السودان.

واختتم السفير بالقول إن الحكومة والحركة الشعبية لم يقتسما السلطة ولكنهما وضعا أسلوبا لاقتسام السلطة والثروة, فالاتفاق بما أرساه من مبادئ وما تضمنه من التزامات على الجانبين معا وعلى كل منهما منفردا من خلال الاقتسام المنصف للثروة والمشاركة العادلة في السلطة قد أسس لسلام يأمل الجميع في أن يكون سلاما مستداما.
____________________
الجزيرة نت

المصدر : الجزيرة