تشييع جنازة أحد قتلى مواجهات بيروت (رويترز)

أحرق متظاهرون إطارات سيارات في حي المريْجة في الضاحية الجنوبية للعاصمة اللبنانية بيروت في الوقت الذي بدأ فيه اليوم تنفيذ قرار الحكومة بتخفيض أسعار صفيحة البنزين من 25 ألف ليرة إلى 23 ألفا.

وأغلق سكان حي السلم في ضاحية الجنوبية مداخل منطقتهم بإطارات مشتعلة خلال مراسم تشييع أحد ستة أشخاص قتلوا في مصادمات عنيفة بين قوات الأمن ومتظاهرين كانوا يحتجون على رفع أسعار الوقود، في حين لم يسجل وجود للجيش اللبناني في المنطقة.

وسار مئات اللبنانيين خلف نعش علي خرفان (19 عاما) ورددوا هتافات مناهضة لحكومة رئيس الوزراء رفيق الحريري. كما دفن ثلاثة شبان آخرين قتلوا في الظروف نفسها في قراهم بجنوبي لبنان وشرقيه.

وقد انتشر الجيش اللبناني بقوة صباح اليوم على كل التقاطعات المؤدية إلى مطار بيروت الدولي الواقع في الضاحية الجنوبية وكذلك على محاور الطرقات الرئيسية في هذه المنطقة. وأفاد شهود عيان بأن الجيش اعتقل نحو سبعة شبان على أحد حواجزه.

ردود أفعال
في هذه الأثناء زار الرئيس اللبناني إميل لحود مستشفى حزب الله على طريق المطار لتفقد المدنيين الذين أصيبوا بنيران الجيش في المواجهات الدامية التي خلفت أيضا عشرات الجرحى بينهم 25 من أفراد الجيش والأمن. وأقر لحود بصعوبة الأوضاع المعيشية في لبنان وأكد أن القضاء اللبناني سيتولى التحقيق في ما جرى.

متظاهرون أحرقوا إطارات سيارات أثناء مراسم التشييع (الفرنسية)
من جانبه أعرب رئيس الوزراء اللبناني رفيق الحريري –الذي حمل حزب الله حكومته مسؤولية ما حدث- عن أسفه الشديد لهذه الأحداث, مشيرا إلى "المخاطر التي تنجم عن انحراف التحركات النقابية عن أهدافها".

ودعا الحريري في بيان له اللبنانيين كافة إلى الاعتبار مما حصل, مؤكدا أن "حال الفوضى لا تنفع أحدا". وأضاف أن "المساس بهيبة الجيش الوطني هو مساس بكرامة الوطن والمواطن وهو اصطدم مباشر باستقرار البلاد".

وكان وزير الإعلام اللبناني غازي العريضي اعتبر في لقاء مع الجزيرة أن "الحكومة اللبنانية في أزمة حقيقية عندما لا تستطيع أن تعطي المواطن أجوبة عن أسئلة تتعلق بالأزمات الاقتصادية والاجتماعية مثل أزمة الكهرباء والهاتف وارتفاع أسعار المحروقات".

من جانبه استنكر المرجع الشيعي في لبنان العلامة محمد حسين فضل الله بشدة أحداث ضاحية بيروت الجنوبية، ودعا في خطبة الجمعة إلى التعامل مع الاستقرار الأمني على أنه خط أحمر ينبغي احترامه.

وقال "لا نريد للناس أن تستذكر من خلال جملة من الممارسات الخاطئة الأيام السابقة التي كان يزج فيها بالجيش في مواجهة الشعب". وطالب بمعرفة المسؤول عما حدث.

وأكد ضرورة تحقيق المطالب المحقة للطبقات المحرومة والفقيرة وللعمال. لكنه شدد على ضرورة أن يكون التعبير عن هذه المطالب حضاريا "لأن عمليات التخريب، وتكسير الهواتف العمومية وحرق الأشجار غير جائزة".

وخصصت الصحف اللبنانية اليوم الجمعة افتتاحياتها لمواجهات أمس الدامية وتحدثت عن تلاعب بالحركة النقابية واستغلالها لغايات سياسية.

المصدر : الجزيرة + وكالات