آلاف العراقيين ينهون اعتصامهم أمام سجن أبو غريب
آخر تحديث: 2004/5/28 الساعة 03:00 (مكة المكرمة) الموافق 1425/4/9 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2004/5/28 الساعة 03:00 (مكة المكرمة) الموافق 1425/4/9 هـ

آلاف العراقيين ينهون اعتصامهم أمام سجن أبو غريب

الجموع تؤدي صلاة الجمعة أمام سجن أبو غريب (الفرنسية)

عامر الكبيسي- بغداد

بين رمضاء العراق وحرها وسخونة الأجواء السياسية للانتقال من الاحتلال إلى السيادة المفقودة, انتهى معسكر الاعتصام الذي أقامه الحزب الإسلامي العراقي منذ أربعة أيام للتضامن مع المعتقلين في سجون الاحتلال.

آلاف العراقيين تجمهروا أمام سجن أبو غريب الذي يقع إلى الغرب من بغداد في صلاة جامعة هي الأولى من نوعها مطالبين بالإفراج الفوري عن جميع المعتقلين والتزام قوات الاحتلال باتباع القواعد والأعراف الدولية في معاملة السجناء.

وطالب المعتصمون بجعل اليوم الذي نشرت فيه صور تعذيب السجناء العراقيين, يوما لحقوق الإنسان في العراق إضافة لقائمة من أكثر من 12 مطلبا كان أبرزها ضرورة إجراء محاكمة علنية لجميع المسؤولين عن تلك الجرائم التي قام بها جيش الاحتلال في السجون الأميركية بالعراق.

وقال إياد العزي خطيب صلاة الجمعة التي أقيمت قبالة السجن وعضو المكتب السياسي للحزب الإسلامي العراقي, إن العراقيين يعيشون في زمن التحديات التي منها ما هو عسكري ومنها ما هو سياسي, مشيرا إلى أن "خيار الحزب الإسلامي العراقي مبني على المقاومة السلمية إنطلاقا من المشروع الإسلامي الذي أراد له الأعداء أن يهمش منذ أول يوم لاحتلال العراق" على حد قوله.

أحد السجناء الذين أطلق سراحهم(الفرنسية)
وأضاف العزي أن الاعتصام الذي مر عليه أربعة أيام هو جزء من المقاومة السلمية للاحتلال, واعتبر أن مجرد الشجب والاستنكار على ما جرى للمعتقلين لا يكفي. وقال "إن الذين قدموا إلينا من خارج الحدود على ظهر الدبابات الأميركية لم تحرك صنوف التعذيب من سواكنهم, لأن الذي فقد وطنيته لاتربطه بأبناء الوطن قرابة فتراه يتشدق بحل الجيش والشرطة العراقية واجتثاث البعث" وذلك في إشارة فيما يبدو لأعضاء مجلس الحكم.

ومع تكبيرات الآلاف من أبناء العراق الذين احتشدوا قبالة السجن كان أزيز طائرات الاحتلال وأصوات السيارات الأميركية تزيد المكان صخبا وضجيجا وتزيد المجتمعين إصرارا وتوكيدا لمطالبهم.

أما هيئة علماء المسلمين ممثلة بأمينها العام د.حارث سليمان الضاري, فقد كانت حاضرة في موقع الاعتصام الجماهيري. وجاءت كلمة الضاري لتنتقل من سقف المقاومة السلمية -الذي بدا أعلى ما يكون في خطبة العزي- وتزيد من سخونة الأجواء الملتهبة حيث حذر الضاري قوات الاحتلال الأميركي من أن الشعب العراقي لا يزال يمتلك أوراقا لم يكشف عنها بعد, وأن زيادة الكبت والسوء والظلم الذي تصر عليه أميركا سيدفع العراقيين لاستخدام الأوراق المخفية كي يلقنوا المحتل درسا لن ينساه وينتهي بخروجه حسب تعبيره.

وأضاف الضاري "أن المعتصمين تمكنوا من إسماع العالم قضيتهم التي لم يشهد لها التاريخ مثيلا، وأن على المحتلين وعملائهم وأذنابهم في البلاد أن يعلموا أننا ندخر الكثير من الخيارات التي بدأت بالمقاومة السلمية في الاحتجاج والتظاهر ولن يكون الاعتصام نهايتها".

الفرحة تغمر ذوي المعتقلين (الفرنسية)
ومن جانبهن كان لأمهات المعتقلين دورهن في الاعتصام حيث تقول أم المعتقل حيدر صبار للجزيرة نت إن ابنها يقبع في سجون الاحتلال منذ عشرة أشهر وإنها لا تعرف حتى الآن ما إذا كان حيا أو أنه قتل على يد الجنود الأميركيين كما جرى لغير واحد من المعتقلين. وتضيف أم حيدر أنها تريد فقط معرفة مصير ابنها وهي لا تقبل الاستمرار بهذا الحال.

وأدت مبادرة الاعتصام أمام سجن أبوغريب -وهي الأولى من نوعها- إلى أن تقوم القوات الأميركية بتقديم ملف بأسماء أكثر من 600 معتقل عراقي إلى الحزب الإسلامي تم الإفراج عنهم وتليت أسماؤهم في إذاعة دار السلام التابعة للحزب.

غير أن تجاوب قوات الاحتلال مع الاعتصام الذي نظمه الحزب الإسلامي بالتعاون مع أهالي المعتقلين داخل أبو غريب, لا تكفي حسب المراقبين لتحسين سمعة الاحتلال في العراق, فصور المعتقلين الذين يقبع الكثير منهم داخل السجون الأميركية, أظهرت مؤشرا خطيرا على تدني مصداقية الاحتلال وعلاقة ذلك بمستقبل العراق للانتقال إلى السيادة المفقودة.
_______________
مراسل الجزيرة نت

المصدر : الجزيرة