المسلحون ينتشرون في شوارع مدينة النجف (الجزيرة نت)

غسان حسنين- النجف

عقب سقوط بغداد شهد العراق أحداثا تنبئ بمحاولات لزعزعة النسيج العراقي كاغتيال وجوه شيعية وسنية واقتحام المساجد وتفجير الحسينيات. وقد أدركت الأوساط الدينية والعشائرية سواء الشيعية أو السنية خطورة الموقف وساهمت بجد في تحويلها إلى لحمة بين الطائفتين والسير جنبا إلى جنب في مقاومة الاحتلال بكافة الطرق.

لم يكن أحد يتوقع أن هذا الانشقاق -حسب ما يراه البعض- سينتقل إلى الصفوف الشيعية بعد قيام قوات الاحتلال الأميركية باستغلال بعض التباين في وجهات النظر بين تيار مقتدى الصدر والمرجع الشيعي الأعلى آية الله علي السيستاني لتدخلهما في نفق مظلم يخشى المراقبون أن يصل بهما إلى نقطة اللاعودة.

يمثل التيار الصدري ما يسمى بالحوزة الناطقة السائرة على خط مؤسسها محمد محمد الصدر والتي ترى ضرورة التدخل في جميع نواحي الحياة العامة الاجتماعية منها والسياسية وعلى رأسها مقاومة الاحتلال. وينتشر أتباع هذا التيار في مدينة الصدر (الثورة سابقا) ببغداد والكوفة وكربلاء والنجف.

أما ما يعرف بالحوزة الصامتة فيمثلها السيستاني الذي يهتم بأمور الدين والفقه دون التدخل في أمور العامة والسياسة. وينتشر أتباعه في النجف وكربلاء وجنوب العراق كما تدعمها أحزاب داخل مجلس الحكم الانتقالي مثل المجلس الأعلى للثورة الإسلامية، وحزب الدعوة الإسلامي.

وبين الحوزتين تتقاذف الأمواج رجل الشارع الشيعي في معظم مناطق العراق لتصيبه بحالة من الارتباك والتشتت بين رغبته في اتباع الخط الصدري ومقاومة الاحتلال وطرده من العراق، و بين الخط السيستاني الذي لا يزال ممتنعا عن إصدار فتوى بمقاومة المحتل.

وقد أكد بعض أهالي المدينة أن مقتدى الصدر منع مظاهرة من الوصول إلى مكتب السيستاني في النجف للاستفسار عن هذا الصمت بعد ما تعرض له المرقد من قصف.

زاد من هذه الحالة ما جرى مؤخرا من اعتداء على المقدسات الدينية في النجف حيث أكد الشيخ قيس الخزعلي المتحدث باسم الصدر أن قوات الاحتلال الأميركي استهدفت قبة مرقد الإمام علي بالصواريخ، مستشهدا بأدلة تدعم قوله.

في ظل هذا التوتر تبدو قوات الاحتلال غير آبهة بما يمكن أن يحدث بل على العكس تسهم في كثير من الأحيان في تعميقه بالشارع، حيث ترشح بعض المعلومات أن الاحتلال وافق على الدخول في مفاوضات مع الصدر شريطة أن يستمد الوفد المفاوض شرعيته من السيستاني.

وهو ما أكده الخزعلي لموفد الجزيرة نت قائلا إن قوات الاحتلال لا ترغب في نزع الفتيل على غرار ما حدث في مدينة الفلوجة، بل إنها ترفض جميع الوساطات وجميع المبادرات المطروحة لإنهاء الصراع وتصعيد الموقف.

ويبقى الاحتلال هو المستفيد الأول حسب المحلل السياسي الدكتور لقاء مكي معتبرا أن ما يجري ليس أكثر من لعبة أميركية تهدف إلى الإطاحة بالمرجعيات لكي تفقد تأثيرها على الشارع الشيعي ويفقد الشارع إيمانه بها.

وفي السياق يقول المحلل السياسي هاني عاشور إن الولايات المتحدة لا يروق لها استمرار المقارعة مع قوات الصدر باعتباره يتبنى مسار المقاومة ولن تسمح لرجل دين يجلس في غرفته بأن يمتلك القدرة على تحريك ما لا يقل عن مليون شخص للخروج في مظاهرات واحتجاجات.
____________
موفد الجزيرة نت

المصدر : الجزيرة