البحث عما يصلح وسط الركام
أحمد فياض-رفح
في كل زاوية من زوايا شوارع مدينة رفح تنبعث رائحة الدمار، وفي كل بيت تشتم رائحة مأساة، ومع كل مواطن كان للاحتلال قصة.

ويروي المواطن عبد الفتاح عزام (41عاما) قصته مع العدوان الإسرائيلي على حي البرازيل في رفح قائلا إنه في بداية الاجتياح شرعت جرافات الاحتلال في هدم أسوار منزله المكون من طابقين وبيت ابن عمه المجاور للشيخ نافذ عزام القيادي في حركة الجهاد الإسلامي.

التسليم بالموت
وأضاف أن التدمير كان تحت غطاء إطلاق النار وقذائف الدبابات تجاه المنزل فدب الذعر بين أبنائه السبعة الذين هرعوا فزعين إلى غرفة والدهم وارتموا في حضنه، "وبينما نحن كذلك وإذ بجدار الغرفة ينهار ويسقط دولاب الملابس خارج المنزل".

أطفال تل السلطان كانوا هدفا لقوات الاحتلال
عزام الذي نجا هو وأبناؤه من موت محقق بأعجوبة يقول "لقد أيقنت أن الموت هو مصيرنا لا محالة، إذ كان الرصاص ينهمر على سقف الغرفة بغزارة، وبدأ أطفالي في الصراخ والعويل، وبسرعة البرق حملت طفلي الصغيرين وواصلت الزحف برفقة زوجتي وباقي أبنائي إلى غرفة الحمام الواقعة في طرف المنزل وما إن نجحنا في الوصول إليها، فارين من نيران الدبابة وأسنان الجرافة حتى بدأت الإجهاز على المنزل".

وحتى يكتمل هذا المشهد المرعب استطرد عزام يقول "فجأة رأت زوجتي جنودا يزرعون المتفجرات في منزل الشيخ نافذ استعداداً لتفجيره، حينها أدركنا أن الخطر يتعقبنا، ولم يبق أمامنا سوى اللجوء إلى ساحة المنزل السفلية والتي كانت تطل على مسرح الجريمة التي عصفت بالشارع كله".

وأضاف أنه نجح أخيرا بعد أن هدأ صوت الرصاص في التسلل إلى الصالة العلوية بالمنزل وأحضر هاتفه النقال ووجه نداء استغاثة عبر إحدى الإذاعات المحلية للصليب الأحمر من أجل الإسراع في إنقاذ الأهالي، "إلا أن استغاثتي لم تلق جوابا، وواصلنا الانبطاح على الأرض مدة 12ساعة تجنبا للرصاص المتطاير في أنحاء المنزل".

وعند ظهيرة اليوم الثاني، وبالتنسيق مع الصليب الأحمر، سمح جيش الاحتلال لسيارة إسعاف بالدخول إلى المنطقة، إلا أن دبابات الاحتلال اعترضت طريقها إلى منزل عزام، وقامت جرافتان بدفن سيارة الإسعاف التي كان بداخلها ثلاثة مسعفين.

رحلة الاعتقال
ويمضي عزام قائلا إن الجرافات الإسرائيلية عادت من جديد إلى المنزل وجرفت ما تبقى من جدرانه، "عندها ارتفعت أصواتنا بالصراخ وأجهش أطفالي بالبكاء وتعالى صراخهم، إلى أن بدأ جيراننا يرفعون أصواتهم بالتكبير، مما أوقف سائق الجرافة عن مواصلة الهدم، حيث أرسل إلينا جارتنا للخروج من المنزل، وبينما رافقت هي زوجتي وأبنائي إلى منزلها القريب، اقتادني الجنود برفقة تسعة مواطنين إلى مركز اعتقال على الحدود المصرية الفلسطينية".

عائلات بلا مأوى بعد أن دمرت قوات الاحتلال عشرات المنازل
وعن رحلة الاعتقال التي عاشها عزام بعد تدمير منزله قال "عندما وصلنا إلى مركز الاعتقال وهو خيمة كبيرة، سحب الجنود بطاقات هوياتنا وسلموا كل معتقل بطاقة صغيرة تحمل رقما, ومن ثم قيدوا معاصمنا"، وقدر عدد المعتقلين الموجودين في الخيمة بـ150 شخصا تتراوح أعمارهم بين 15 و85 عاما.

وأضاف أن جنود الاحتلال قاموا باستجوابه لمدة خمس ساعات، ومارسوا ضده ضغوطا نفسية، حيث قيدوا يديه بمعاصم حديدية وعصبوا عينيه وقالوا له إنهم سيقتادونه إلى المعتقلات الأمنية الإسرائيلية، "معتقدين أن العلاقة التي تربطني بابن عمي نافذ عزام تتعدى صلة القرابة إلى علاقة تنظيمية الأمر الذي نفيته جملة وتفصيلا".

وأطلق جنود الاحتلال سراح عزام تحت التهديد، وقالوا له إنه تحت أعينهم، وإذا ما قرروا إحضاره فسيوكلوا الطائرات المروحية بقصفه وإحضاره أشلاء.
ــــــــــــ
مراسل الجزيرة نت

المصدر : الجزيرة