رفح تودع شهداءها وسط ركام العدوان
آخر تحديث: 2004/5/25 الساعة 03:00 (مكة المكرمة) الموافق 1425/4/6 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2004/5/25 الساعة 03:00 (مكة المكرمة) الموافق 1425/4/6 هـ

رفح تودع شهداءها وسط ركام العدوان

مجموعة من المشيعين في تل السلطان (الجزيرة)

أحمد فياض - غزة

خلفت العملية العسكرية الإسرائيلية في رفح على مدار الأيام الثمانية الماضية دمارا واسعا في البنية التحتية وممتلكات المواطنين ومنازلهم فضلا عن استشهاد وإصابة العشرات.

دبابات الاحتلال انسحبت من حي تل السلطان مخلفة وراءها دمارا كبيرا في الطرقات وشبكات الصرف الصحي والكهرباء والهاتف والمياه، حيث دمرت أربع آبار ارتوازية تغذي معظم أنحاء مدينة رفح بمياه الشرب.

كما دمرت الجرافات نحو 300 دونم من الدفيئات الزراعية المزروعة بالخضراوات كان يقتات من ورائها 60 أسرة، وتعود ملكيتها لعائلتي زعرب وحجازي.

وقدر صلاح زعرب حجم الخسائر التي لحقت بمزرعته ومزارع عائلته وجيرانه من آل حجازي بما تحويه من معدات للري جراء التجريف الإسرائيلي لها بنحو 2 مليون و400 ألف دولار. وأضاف أنه لم يعد بمقدور المزارعين دفع تكاليف تنظيف ما خلفته الجرافات الإسرائيلية من خراب ودمار في الأراضي الزراعية.

كما لحقت أضرار جسيمة بمسجد بلال في الحي جراء القصف الإسرائيلي له ما أدى إلى اندلاع حريق بمكتبته، فيما دمر عدد من المنازل والتي ما يزال العمل جار على حصرها من قبل الطواقم الميدانية التابعة لأونروا، في وقت انشغلت فيه فرق الصيانة المختلفة للمؤسسات الخدماتية في إعادة تصليح ما دمرته آليات الاحتلال.

آلاف الفلسطينيين بانتظار الصلاة على شهدائهم (الجزيرة)
توديع الشهداء
إلا أن المشهد الأبرز الذي طغى على الحي بعد خروج دبابات الاحتلال منه هو إسراع ذوي الشهداء في إقامة بيوت عزاء لأبنائهم الذين كانوا يرقدون في ثلاجات للخضار على مدار أيام الحصار للحي، حيث شيع آلاف المواطنين أمس جثامين 16 شهيدا بعد أن ألقى أهلهم نظرة الوداع عليهم عقب رفع الحصار عن الحي وانسحاب الدبابات منه.

وقال الشاب فادي سلامة للجزيرة نت إن جنود الاحتلال حشروه وأفراد أسرته الثمانية عشر على مدار ستة أيام في مطبخ المنزل، وكان يلقون لهم يوميا صندوق بسكويت ويمنعونهم من التحرك داخل المنزل حيث كان الجنود يتناوبون على مراقبتهم.

وأضاف أن جنود الاحتلال أجبروه وأخوته على تعبئة الرمل في أكياس ووضعها على شبابيك المنزل كي يختبئ الجنود خلفها لقنص المقاومين أو أي شيء يتحرك أمام أعينهم في الشارع، قبل أن يقوموا باعتقال أكبرهم. و"تركوا المنزل سارقين جهاز الهاتف النقال ومبلغ 200 شيكل كان في غرفتي التي كان الجنود يتناوبون على النوم فيها".

وأوضح ياسين الشيخ وهو عجوز في الستين من حي تل السلطان للجزيرة نت أن جنود الاحتلال احتجزوا سكان بنايته -التي تحوي سبع شقق سكنية والمكونة من ثلاثة طوابق- في غرفة واحدة.

عائلة فلسطينية وسط أنقاض منزلها (الجزيرة)

وقال "لقد تم حشر 43 شخصا يقطنون العمارة في غرفة واحدة لا تتجاوز مساحتها 4 أمتار مربعة، وعندما كنا نطلب من الجندي الذي يحرسنا قضاء حوائجنا يسمح لنا بمغادرة الغرفة فردا فردا بعد طول انتظار".

اعتقالات
من جانبها أعلنت جمعية الأسرى والمحررين "حسام" أن قوات الاحتلال اعتقلت 180 فلسطينيا خلال عملياتها في رفح بمعسكر اعتقال أقامته بالقرب من الحدود المصرية.

وقالت الجمعية في بيان حصلت الجزيرة نت على نسخة منه إن المعتقلين يخضعون لعملية استجواب همجية ووحشية من قبل جنود الاحتلال في محاولة لانتزاع اعترافات منهم تحت الضرب والتهديد بالقتل.

وأضاف البيان أن الأسرى المحتجزين يعانون ظروفا نفسية ومعيشية سيئة جدا حيث لا يقدم لهم الطعام ولا يوجد في هذا المعتقل أي مقومات للحياة البشرية، وأشار إلى أن من بين المعتقلين أطباء وممرضين وسائقي إسعاف اعتقلوا أثناء تأديتهم أعمالهم.

وناشد ماجد أبو شمالة أمين سر "حسام" المؤسسات الدولية والحقوقية والإنسانية بتحمل مسؤولياتها تجاه تلك الانتهاكات التي تتعارض مع أبسط حقوق الإنسان وكافة المواثيق والأعراف الدولية، والعمل من أجل إنقاذ حياة المعتقلين مما أسماه "الموت البطيء".
_____________________
مراسل الجزيرة نت.

المصدر : الجزيرة