عضو الوفد العراقي يتهم الأمم المتحدة والبنك الدولي بخلق انطباع لدى العالم بأن عملية الإعمار لن تتم إلا تحت إشرافهما (الجزيرة نت)

زياد طارق رشيد- الدوحة

اعترفت سلطة الاحتلال الأميركي في العراق وأطراف عراقية ودولية أخرى بأن الوضع الأمني المتردي في البلاد يؤثر سلبا على عملية إعادة إعمار العراق، الذي لا تثق بعض المنظمات الدولية في قدرات أهله على الإشراف على تلك العملية.

وأكد ممثل سلطة الاحتلال في العراق روبرت فيريل -في اجتماع الصندوق الدولي لتسهيل إعادة إعمار العراق ولجنة المانحين الذي افتتح أعماله الثلاثاء في قطر- أن تدهور الوضع الأمني المتمثل في تصاعد وتيرة الهجمات على قوات الاحتلال وارتفاع معدلات الجريمة يعرقل بشدة استمرار عملية الإعمار ويهدم جدار الثقة بين المنظمات الدولية والمانحين من جهة والسلطة في العراق من جهة أخرى.

وقال فيريل إن المتطلبات اللوجستية لبناء العراق موجودة وإن سلطة التحالف تجري اتصالاتها مع المنظمات الدولية والعشائر العراقية لتنفيذ خطط إعمار العراق.

وأضاف أن قوات الاحتلال ماضية في ما أسماه مكافحة الإرهاب لتسهل على العاملين في برامج إعمار العراق تنفيذ خططهم في العراق وتعمل لأجل جذب المزيد من الاستثمارات والمنح إلى العراق.

مسؤولون عراقيون يتهمون بعض الجهات بجلب التبرعات من المانحين دون أن تذهب بالكامل إلى العراقيين (الجزيرة)

قوة عسكرية وأمنية
من جهته قال وزير التخطيط العراقي مهدي الحافظ لوفود الدول الأربعين المشاركة في الاجتماع إن العراق أصبح هدفا للإرهاب الدولي بسبب الفراغ السياسي.

وأضاف الحافظ أن من وصفهم بالإرهابيين يخشون إقامة حكومة مركزية في العراق لأن ذلك يتعارض مع تطلعاتهم, مؤكدا أن العراقيين يعملون بالتعاون مع سلطة الاحتلال والمنظمات الدولية على بناء قوة عسكرية وأمنية قادرة على التعامل مع الملف الأمني في حال نقل السلطة إليهم.

من جهة أخرى أكد الحافظ أن العراق يواجه الآن تحديين رئيسيين أولهما الإرث الذي خلفته الحكومة المخلوعة والثاني تنظيم شؤون الدولة وفق معطيات قانون إدارة الدولة الذي يحتم تشكيل حكومة عراقية قبل موعد نقل السلطة إلى العراقيين المزمع نهاية يونيو/حزيران المقبل.

وأضاف الوزير العراقي أن "تأسيس دولة ديمقراطية لا يتطلب فقط إجراء انتخابات عامة وصياغة دستور للبلاد, وإنما قيام دولة عادلة تحترم حكم القانون وتصون حرية المواطن وترعى المجتمع المدني وتشجع ثقافة الحوار والتسامح في كل مجالات الحياة".

المنظمات الدولية
وفي ما يتعلق بالأمم المتحدة قال روس ماونتن الممثل الخاص المؤقت للأمين العام للمنظمة الدولية إن الأمم المتحدة تواصل سعيها للاضطلاع بأنشطة سياسية بالتعاون مع السلطات العراقية ومؤسسات المجتمع المدني لتوفير الدعم لملايين العراقيين، مؤكدا أن المنظمة ستكون موجودة وتحافظ على التزاماتها عند عودة السلطة إلى العراقيين.

من جهتها أكدت الأمانة العامة لجامعة الدول العربية -في كلمة وزعت على المشاركين في الاجتماع- أهمية الإسراع بنقل السلطة إلى العراقيين واستعادة السيادة وإنهاء الاحتلال بأسرع وقت ممكن وتعزيز التعاون مع الأمم المتحدة والجانب العراقي في هذا الشأن.

وشددت الجامعة على أهمية المساهمة في العملية السياسية سواء بعقد مؤتمر وطني يضم كافة أطياف الشعب العراقي أو بالإعداد للانتخابات وصياغة الدستور بالتعاون مع الأمم المتحدة.

وتعليقا على طبيعة الجهود الدولية المبذولة في عملية إعادة إعمار العراق قال عضو الوفد العراقي في اجتماع الدوحة حامد يحيى حسين للجزيرة نت إن المنظمات الدولية لا تثق بقدرات العراقيين, متهما الأمم المتحدة والبنك الدولي بخلق انطباع لدى العالم بأن عملية الإعمار لن تتم إلا تحت إشرافهما.

كما اتهم حسين الجهات المشرفة على ملف الإعمار باستخدام العراق وسيلة لجلب التبرعات من الدول المانحة, موضحا أن هذه المنح لا تذهب بالكامل إلى العراقيين.

ويبحث الاجتماع -الذي يتابع آخر ما توصلت إليه الدول المانحة في مؤتمر مدريد في أكتوبر/تشرين الأول الماضي- أربعة مواضيع أساسية تتعلق بالبنى التحتية والتعليم والصحة والخدمات الأساسية. ومن المقرر أن يكشف عن أسماء عدد من الدول المانحة الجديدة التي ستنضم إلى البرنامج.
________________________
الجزيرة نت

المصدر : الجزيرة