اتفاق الأربعاء بين الخرطوم والحركة الشعبية هل ينهي الجمود في عملية السلام السودانية؟ (الفرنسية-أرشيف)

أكدت الحكومة السودانية والحركة الشعبية لتحرير السودان توصلهما إلى اتفاق بشأن القضايا الخلافية التي كانت تشكل عقبة أمام التوصل إلى اتفاق سلام شامل ينهي حربا أهلية استمرت 21 عاما.

وقال وزير الخارجية السوداني مصطفى عثمان إسماعيل إن الجانبين سيوقعان عددا من البروتوكولات غدا الأربعاء. وقال للصحفيين خلال زيارة لإثيوبيا "سيكون غدا اليوم الأخير وسوف يوقعون الاتفاق النهائي بشأن القضايا الثلاث المتبقية، مما يفتح الباب أمام إعداد النص النهائي للاتفاق".

كما أكد المتحدث باسم الحركة الشعبية لتحرير السودان ياسر عرمان أن حركته والحكومة السودانية سيوقعان اتفاقا الأربعاء يمهد لإبرام اتفاق سلام شامل في وقت لاحق.

وأشار في تصريح للجزيرة من منتجع نيفاشا إلى أن زعيم الحركة جون قرنق ونائب الرئيس السوداني علي عثمان طه أبلغا الإيغاد بذلك. وقال عرمان إن حركته تقدمت بتسوية مرضية أمس بشأن وضع العاصمة أدت إلى الاتفاق.

وكانت وزارة الخارجية الكينية أعلنت في وقت سابق أن الحكومة السودانية والحركة الشعبية تمكنتا من حل آخر القضايا الخلافية. وقال المتحدث باسم الخارجية الكينية إن الجانبين يزمعان توقيع عدد من البروتوكولات في مقر التفاوض بمنتجع نيفاشا الكيني. ووصف ما تم التوصل إليه بأنه تقدم جوهري في مسار المفاوضات.

وقال مراسل الجزيرة في كينيا إن هناك تفاؤلا كبيرا بين الوفدين والوسيط الكيني، وأشار إلى حدوث تقدم كبير بشأن ملفات تقاسم السلطة والمناطق الثلاث أبيي وجنوب النيل الأزرق وجبال النوبة، إضافة إلى ملف العاصمة والشريعة وعلاقة غير المسلمين بها.

ومن المتوقع عقب توقيع البروتوكولات إبرام اتفاق نهائي لوقف إطلاق النار وتنفيذ الاتفاقيات في مرحلة ما، مما يمهد الطريق أمام توقيع اتفاق سلام طال انتظاره.

وأثار الجمود -الذي اعترى المحادثات السودانية لأسابيع- مخاوف دبلوماسية من أنه كلما طال أمد العملية تزايد احتمال انهيارها. وكانت جولة المحادثات هذه بدأت في يونيو/حزيران 2002.

ووقع الجانبان بالفعل اتفاقات خاصة بالفصل بين الدين والدولة وتشكيل جيشين في فترة ما بعد الحرب والسماح للجنوب بإجراء استفتاء بشأن الاستقلال بعد فترة انتقالية واقتسام عائدات النفط بعد انتهاء الحرب.

ويوزع اتفاق اقتسام الثروة الموقع في يناير/كانون الثاني 2004 عائدات النفط بالتساوي خلال الفترة الانتقالية التي تستمر ستة أعوام ويضع نظاما ماليا يسمح بوجود تعاملات مصرفية إسلامية في الشمال ونظام مصرفي غربي في الجنوب.

ويحصل السودان على أكثر من ملياري دولار من إنتاجه المتنامي من النفط البالغ نحو 300 ألف برميل يوميا، وهو ثروة كبيرة لدولة فقيرة يبلغ تعداد سكانها 30 مليون نسمة وقد بدأ تصدير النفط في أواخر التسعينيات.

المصدر : الجزيرة + وكالات