الاحتلال الإسرائيلي يقتل روان في ذكرى ميلادها
آخر تحديث: 2004/5/24 الساعة 03:00 (مكة المكرمة) الموافق 1425/4/5 هـ
اغلاق
خبر عاجل :أمير قطر: ندعو إلى إنهاء حالة الاقتتال والحرب في اليمن وتبني الحوار والحل السياسي
آخر تحديث: 2004/5/24 الساعة 03:00 (مكة المكرمة) الموافق 1425/4/5 هـ

الاحتلال الإسرائيلي يقتل روان في ذكرى ميلادها

روان أبو زيد التي مزق جسدها رصاص قوات الاحتلال (الفرنسية)

أحمد فياض- غزة

لن يكون بمقدور ذوي الطفلة روان أبو زيد الاحتفال بعيد ميلادها الخامس الذي يصادف اليوم بعد أن سلبها رصاص الاحتلال حياتها واختطفها من بين إخوتها، ليحيل فرحتهم بذلك اليوم إلى عزاء.

روان -التي تطفئ اليوم شمعتها الخامسة- كانت تحاول مسرعة تخطي الشارع مع أختيها في طريقهن لشراء الحلوى بخطى بريئة، إلا أن رصاصتي الاحتلال اللتين أصابتا برأسها ورقبتها كانتا أسرع.

وباستشهادها، تكون روان (5 سنوات) أصغر ضحايا الاعتداءات الإسرائيلية المتواصلة على حيي البرازيل وتل السلطان في رفح منذ ثمانية أيام حيث حصدت حتى اليوم 60 شهيدا، وأكثر من 250 جريحا بعضهم في حالة خطيرة.

بأي ذنب قتلت
الكلمات تثاقلت على لسان والدها محمد الذي تصدر بيت عزاء ابنته بينما تعلو الحسرة والمرارة محياه
عند سؤاله عن تفاصيل استشهاد ابنته واكتفى بترديد الآية القرآنية "بأي ذنب قتلت".

وقال عبد الرحمن عم الشهيدة للجزيرة نت "إن روان خرجت برفقة أختيها في حي البرازيل لشراء الشيكولاته من دكان مجاور للبيت، وبعد لحظات سمعنا صوت رصاص أطلقته دبابة إسرائيلية ترابط على مدخل الشارع، ثم فوجئنا بصراخ إحدى أختيها يملأ أركان البيت حينها أدركنا أن شيئا ما قد حدث لإحداهن".

وأضاف "أن رصاصتين أصابتا روان، حيث اخترقت الأولى إحدى عينيها وخرجت من خلف أذنها، بينما هشمت الثانية جمجمتها الغضة".

وأعرب عن استهجانه من إطلاق جنود الاحتلال النار على الأطفال وهم يعبرون الشارع في وضح النهار إذ كانت المنطقة تشهد هدوءا نسبيا واختفت كل مظاهر المقاومة فيها.

البراءة تروي

روان في موكب تشييعها (الفرنسية)
هدى -التي تكبر أختها روان بأربع سنوات- قالت للجزيرة نت "لم نكن نعلم بوجود دبابات في المكان، ومع ذلك سرنا في الشارع مسرعين إلى دكان قريب من منزلنا خوفا من أي إطلاق نار متوقع، وكان ذلك قبل أذان الظهر بقليل".

وأضافت وجسمها يرتجف وقد غلب على وجهها اللون الأصفر "فجأة سقطت روان عند قدمي وكان الدم ينزف من رأسها بغزارة، عندها عدت إلى البيت مسرعة وأنا أصرخ وقد تبللت ملابسي بالدم. لقد خفت كثيرا عندما رأيت روان غارقة في الدماء".

هدى -التي بات من الصعب أن يفارق مخيلتها مشهد مقتل أختها أمام ناظريها بدم بارد- لم تتمالك نفسها وهي تتحدث إلينا وانفجرت باكية بحرارة تنم عن عمق الجرح بداخلها -الذي لم تخفه معالم وجهها- فيما خارت قواها بين يدي خالتها التي احتضنتها محاولة كفكفة دموعها والتخفيف من لوعة فراقها لأختها.

مصادر في الجيش الإسرائيلي زعمت أن حادث مقتل الطفلة روان أبو زيد التي استشهدت في حي البرازيل ظهر أمس هو "قيد الفحص"، الأمر الذي شكك فيه ذوو الطفلة الشهيدة، حيث قال عمها عبد الرحمن "لقد قتل قبل روان العديد من الأطفال ورغم أن الجيش زعم التحقيق في حوادث قتلهم إلا أن أيا من هذه التحقيقات لم ينته إلى نتائج".

وختم متسائلا "إلى متى ستبقى أفعال الاحتلال تقيد ضد مجهولين حسب ادعاءاتهم إلا أنهم معلومون لدينا وهم جنود جيش الاحتلال؟".

ووفقا لمعطيات مركز المعلومات الوطني الفلسطيني في الهيئة العامة للاستعلامات، فقد قتلت قوات الاحتلال الإسرائيلي -حتى مطلع الشهر الجاري- 590 فلسطينيا دون الثامنة عشرة من العمر على مدار 44 شهرا الماضية من عمر الانتفاضة، من أصل 3207 شهداء، وأصابت أكثر من أربعين ألفاً آخرين.
___________________
مراسل الجزيرة نت

المصدر : الجزيرة