سامر خويرة - فلسطين

أبدى كثير من الفلسطينيين عدم اكتراثهم بالقمة العربية التي بدأت أعمالها في تونس ظهر اليوم، وأرجعوا ذلك إلى أن ما سيصدر عنها معروف مسبقا، وهو لا يلبي طموحاتهم ولا يحقق أدنى مطالبهم.

وأكد عدد من الفلسطينيين الذين تحدثوا للجزيرة نت على أن هذه القمة لن تكون مختلفة عن القمم العربية التي سبقتها، والتي كانت بعيدة عن هموم المواطن العربي بشكل عام وعما يجري للفلسطينيين على يد الاحتلال الإسرائيلي بشكل خاص.

يقول الحاج ذوقان أبو عودة (70 عاما) إنه يتذكر كم كان الفلسطينيون يعولون في السابق على القمم العربية، والتي كانت تضع القضية الفلسطينية على رأس أولوياتها، وكانت تطالب إسرائيل بإنهاء الاحتلال والتوقف عن كل ممارساتها بحق الفلسطينيين العزل وما إلى ذلك من مطالب وقرارات، ولكن لم يتغير شيء على أرض الواقع، فالاحتلال الإسرائيلي ما يزال جاثما على الأراضي المحتلة، وعمليات القتل والتجريف وهدم البيوت والاعتقالات ما زالت مستمرة بل زادت حدتها في الآونة الأخيرة.

وأضاف الرجل السبعيني الذي يسكن في مخيم عسكر للاجئين الفلسطينيين شرق مدينة نابلس "في بادئ الأمر كنا نهتم ونتابع تلك القمم حتى أننا كنا نترك أعمالنا وأشغالنا ونجلس أمام التلفاز ونستمع للمذياع ونقرأ الصحف آملين أن نجد ما يساعدنا ويشد من أزرنا، لكنها كانت قرارات لا تساوي الورق والحبر الذي كتبت به، والآن انظر لحولك لا أحد هنا يبدي اهتماما بالقمة الجديدة لأننا مللنا الانتظار".

ولم يكن حال والد الشهيدين نضال وعامر عرفات بأحسن من ذلك، حيث قال إن موقف الحكام العرب المخزي والمذل هو الذي يشجع إسرائيل على ارتكاب المزيد من الجرائم بحق الفلسطينيين، ولو أن العرب خرجوا بقرار حازم بوقف التعامل مع إسرائيل وبإلغاء اتفاقيات السلام الموقعة معها لتوقفت إسرائيل على الفور عن ارتكاب المذابح بحق الفلسطينيين العزل.


والد الشهيدين نضال وعامر عرفات: موقف الحكام العرب المخزي والمذل هو الذي يشجع إسرائيل على ارتكاب المزيد من الجرائم بحق الفلسطينيين،
وأضاف والد الشهيدين للجزيرة نت "أنا فقدت ولديّ وغيري فقد عائلته كما يجري الآن في رفح" وهناك من خسر عمله ومن هدم منزله وبات مشردا بلا مأوى، وجميعهم كانوا ينتظر من القادة العرب أن ينصفوهم ولكن "لقد أسمعت لو ناديت حيا ولكن لا حياة لمن تنادي".

وعلى المستوى السياسي كانت ردود الأفعال متفقة مع رأي الشارع الفلسطيني، فقد أكد الدكتور عبد الستار قاسم المحاضر في قسم العلوم السياسية بجامعة النجاح الوطنية أن القرارات التي ستنتج عن هذه القمة لن تراعي مصالح الشعوب العربية، وإنما ستحرص على مصالح الحكام العرب.

وحول احتمالية خروج القمة بأي قرارات حاسمة في صف القضية الفلسطينية والعراقية، شدد قاسم على أن ذلك لن يحدث على الإطلاق، قائلا "هذه ليست القمة العربية الأولى ولو كانت لديهم النية في إصدار أي قرار هام وحاسم لرأينا ذلك في القمم السابقة".

وأضاف "إن الحكومة الإسرائيلية ورئيس وزرائها شارون لا يقيمون أي وزن لمثل هذه الاجتماعات وأكبر دليل على ذلك اجتياحهم للضفة الغربية بعد ساعات من انتهاء قمة بيروت 3/2002، والتي تبنت مبادرة سلام مع إسرائيل".

وطالب قاسم الشعوب العربية بضرورة التحرك الجاد والفعلي لمحاولة تغيير الواقع، ولسد الثغرة الكبيرة التي أحدثتها الأنظمة العربية.
ــــــــــــــــــ
مراسل الجزيرة نت

المصدر : الجزيرة