القوات الأميركية على أحد مداخل مدينة الفلوجة (الفرنسية)

إسماعيل محمد- الفلوجة

مازالت الفلوجة تثير فضول الصحفيين شأنها شأن النجف وكربلاء ومدن عراقية أخرى، والصور في هذه المدن تختلف عن غيرها في مدن بلاد الرافدين لتميزها كما يقول العراقيون بشدة المقاومة فالكل في بغداد يسمعك قصة الفلوجة، ولكن المتحدثين عنها يهتمون في الغالب بطرح وجهات نظرهم، ومن يريد سماع قصة معركة الفلوجة عليه الذهاب إلى هناك، إلى الفلوجة نفسها.

الطريق إلى الفلوجة
تقع الفلوجة على بعد 40 كلم إلى الغرب من بغداد. وأثناء المسير يمكنك أن تلاحظ بقايا المعارك، فعلى جانبي الطريق آثار حريق لمركبات وآليات عسكرية أميركية. وتنتشر على طول الطريق المؤدي إليها الدوريات الآلية لقوات الاحتلال.

وفي منتصف الطريق تشاهد على يمينك سياجات متتالية وأسوارا عالية تعلوها أبراج محصنة وكلها تحيط بسجن أبو غريب الذي يقع بين بغداد والفلوجة، وفي أحد أطراف السور تجمع كبير للأهالي في محاولة يصفها العراقيون بأنها يائسة لزيارة أقاربهم في السجن أو حتى معرفة شيء عنهم.

اقتربنا من المدخل الشرقي للفلوجة وهناك فتشنا جنود من لواء الفلوجة العراقي دون أن يفوتهم توجيه اعتذار وتحية، ثم مررنا على نقطة تفتيش قوات الاحتلال التي جعلت من المدخل قلعة صغيرة، ويعتبر بعض المراقبين أن بقاء نقاط التفتيش خرق للاتفاق بين الطرفين.

الدمار الذي ألحقته قوات الاحتلال بأحياء الفلوجة (رويترز)
ما أن توقفت سيارتنا لنقابل مندوب مكتب الجزيرة في المدينة حتى طلب منا ترك المكان بسرعة معللا ذلك بتوقف سيارتين قبلنا في نفس المكان نزلت منهما مجموعة من أفراد المقاومة ليلقوا القبض على بعض الغربيين كانوا هناك. سألنا عن السبب فأجاب مرافقنا بأن المقاومة تخشى من تسلل الجواسيس.

أحياء المقاومة
يسمي الكثير من أهل المدينة حي نزال وحي الجولان بحيي المقاومة، إذ تركزت فيهما المعارك ضد قوات الاحتلال علما بأن الحيين يقعان في طرفي المدينة، مما يعني عدم دخول الاحتلال إلى عمق المدينة، وتأكد لنا -بعد جولة في المدينة- أن وسطها والأحياء الداخلية لم يلحقها ضرر كبير.

في الحيين المذكورين عاينا بيوتا مهدمة وفي بعضها تجمع سكانها ليبدؤوا الحياة من جديد فلا ملجأ لهم سواها. كما لحق الدمار بثمانية مساجد في المدينة. وذكر لنا بعض الأهالي أن الطائرات الأميركية كانت تدمر البيوت وتضرب المساجد بحجة وجود مقاومين بداخلها وهو ما ينكره الأهالي.

وفي مقر الحزب الإسلامي بالمدينة أصر رئيس المقر أحمد المحمدي -وهو عضو وفد التفاوض عن أهالي الفلوجة- على اعتبار أن الهدنة كانت للصالح العام للمدينة. ولم يوافق المحمدي بصفته رئيس مقر الحزب في المدينة على تساؤلنا حول صفقة عقدها الحزب مع سلطة الاحتلال لتغيير المحاصصة الطائفية لدى تسليم السلطة مقابل دور الحزب في إقناع المقاومة بالقبول بالهدنة.

واستنكر بعض الحاضرين دور عضوي مجلس الحكم أحمد الجلبي وموفق الربيعي في التحريض على اقتحام المدينة ووصف مقاومة أهلها بالإرهاب.

لواء الفلوجة والسؤال الصعب
وعند مقر لواء الفلوجة تقف مجموعة من الجنود العراقيين الذين لم تتعد أعمار غالبيتهم العشرين عاما، و الدخول إلى المقر سهل لا تتعرض فيه لأي نوع من التفتيش ويكتفي الحراس بالسؤال عن سبب مجيئك. وبعد محاولتين استطعنا مقابلة قائد اللواء محمد لطيف الأعظمي.

أراد الأعظمي الحديث معنا بهدوء لولا سؤالنا عن سبب اختياره من قبل قوات الاحتلال لقيادة اللواء بدلا عن اللواء جاسم صالح المحمداوي، فبدأ لطيف اتهام الصحافة بترويج الأكاذيب، وأكد أن الوضع في المدينة هادئ وأن قواته استلمت مع الشرطة العراقية الملف الأمني في المدينة، وأنه يثق في نوايا الاحتلال تجاه الوضع في الفلوجة.

محمد لطيف الأعظمي قائد لواء الفلوجة (الجزيرة)
لم نتركه يمضي بعد أن هم بتركنا قبل سؤاله عن الدوريات المشتركة، ونظرا لوجود بعض الناس حولنا أقر بوجود تلك الدوريات في شوارع المدينة.

وتبقى الفلوجة بوضعيتها الخاصة تختزن من أسرار المقاومة والحصار الكثير، كما أنها تشعرك أن القصة لم تنته، وهو ما لاحظناه أثناء خروجنا من أحد مطاعم المدينة في طريق عودتنا إلى بغداد، حيث توقفت سيارة عند مدخل مطعم (حجي حسين) لينزل منها مسلحان ملثمان ويبقى اثنان آخران بداخلها.

وألصق الملثمان بيانا في أماكن عدة من جدران المطعم أكد فيه المقاومون إصرارهم على المقاومة وضمنوه تهديدا لمن أسماهم البيان بالجواسيس، ووقع البيان بالقيادة العامة للمجاهدين.
______________
موفد الجزيرة نت

المصدر : الجزيرة