نقل جثمان الشهيد الزميل رشيد حميد والي إلى منزله في بغداد (الجزيرة)

نعت الجزيرة الزميل رشيد حميد والي أحد العاملين في فريق القناة ببغداد والذي استشهد برشقات من الرصاص أثناء قيام الفريق بتصوير الاشتباكات بين قوات الاحتلال وعناصر جيش المهدي في مدينة كربلاء في وقت متأخر الليلة الماضية.

وطالبت في بيان رسمي صدر بالدوحة قوات الاحتلال الأميركي وسلطة الائتلاف المؤقتة في العراق بالإسراع في إجراء تحقيق رسمي شامل للوقوف على حقيقة ملابسات الحادث.

وأوضح البيان أنه لم تتوفر بعد معطيات دقيقة تحدد مصدر إطلاق النار الذي أودى بحياة رشيد بينما كان يطل برأسه من على سطح الفندق الذي يقيم فيه فريق الجزيرة، غير أن شهود عيان عرضوا على وسائل الإعلام أنموذجا من بقايا الرصاصات التي وجهت إلى المكان الذي استشهد فيه رشيد.

ورغم المصاب الجلل الذي لم يكن الأول للجزيرة في العراق إذ سبقه الشهيد طارق أيوب رحمه الله قبل نحو عام، أكد البيان أن القناة ستمضي في مسيرتها المهنية ونهجها الهادف إلى نقل الواقع بشمولية ودقة إيمانا منها بحق الإنسان أينما كان في الحصول على المعلومة الصادقة والتعبير عن رأيه بحرية.

ومن مقره ببغداد شيع مكتب الجزيرة الشهيد رشيد حميد والي (44 عاما) إلى منزله في حي الشعب بالعاصمة العراقية قبل أن ينقل بعد ذلك إلى مقبرة مدينة النجف ليوارى الثرى هناك.

نقل جثمان الشهيد إلى المستشفى في كربلاء
تفاصيل الحادث
وجاء استشهاد رشيد إبان وجود فريق الجزيرة مع مراسلها عبد العظيم محمد في مدينة كربلاء، وفور انتهائه من النقل المباشر تحدث فيه عن آخر الأحداث والتطورات في كربلاء والمواجهات الدائرة بين جيش المهدي وقوات الاحتلال الأميركي.

وبعد الانتهاء من البث كان رشيد رحمه الله يتواصل مع زميله المصور ليث عاصم وطاقم جهاز البث بإدارة الأستاذ سيف محمد. ورغم علم معظم أهل المدينة وقوات الاحتلال بوجود فريق القناة في فندق خدام الحسن بمدينة كربلاء منذ عدة أيام فإن الرصاص الذي أودع رأس الشهيد وأدى لخروج الروح إلى خالقها كان أسبق من تقديرات ومعرفة الأميركيين بالمكان.

وقد بقي الفقيد مدة تزيد على ست ساعات بعد استشهاده من غير أن يستطيع أحد الوصول إليه. ونظرا لاستمرار القصف الأميركي وتطويق الآليات الأميركية للفندق لم يتمكن فريق الجزيرة من نقل رشيد إلى المستشفى.

وكان لرشيد حميد أو المنقذ كما يحلو لزملائه تسميته دور في إيصال المدد والطعام لفريق الجزيرة العامل في الفلوجة أيام حصارها الخانق، إذ كان الوصول إلى داخلها يعد ضربا من الخيال، مما كان له الدور الأكبر في إيصال صور الفلوجة إلى العالم.

مسيرة حافلة
التحق رشيد بركب الجزيرة في مارس/آذار من العام الماضي، لكن قصر المدة لم يحل دون مسيرة حافلة اعتقل خلالها على يد قوات الاحتلال الأميركي لمدة ثلاثة أيام لم يؤرقه فيها غير هم أطفاله الستة الذين أبكاهم اليوم فقد أبيهم وأرقهم من تلطخت يداه بدمائه.

الابتسامة لم تفارق الزميل الراحل رشيد والي حتى في أحلك الظروف

وقد كان الفقيد معرضا للموت أكثر من مرة في إطار عمله بالجزيرة كما هو حال جميع زملائه. فقد عمل الشهيد في أيام الحرب على العراق في مدن الجنوب وتحديدا في البصرة، وبعدها كان ملازما للمدير العام لقناة الجزيرة وضاح خنفر الذي كان يومها مديرا لمكتب بغداد.

ورغم أن الفقيد يسكن في العاصمة فإنه بقي دائم الترحال إبان تلك الفترة حيث كان قبل استشهاده في البصرة وقبلها في السليمانية.

ويبقى عمل الإعلام في العراق وجها لوجه أمام الموت، لكنه موت يليق برشيد لأنه وبلا شك موت يصنع الحياة بل ويقترن بها. لم يمت رشيد ولا أي من شهداء الإعلام في هذا البلد، فمجانية الموت التي حولتها قوات الاحتلال إلى مشهد يومي في كل مدينة علمتهم أن يموتوا من أجل أن يصنعوا الحياة.

المصدر : الجزيرة