أحمد فياض-غزة

لم يمهل رصاص الاحتلال الطفلين الشقيقين أحمد (12 عاما) وأسماء (16) وضع بعض حبات القمح لعصافيرهما فوق سطح منزلهما في حي تل السلطان برفح حتى عاجلهما قناصة الاحتلال برصاصتين في الرأس، في مشهد بقدر ما فجعت له عائلة المغير التي ينتمي لها الطفلان، بقدر ما كشف عن بشاعة وجرم الاحتلال الذين لم يتورع حتى عن قنص الأطفال بدم بارد، عندما قابل قناصته براءة الطفلين بحمم رصاصه القاتل.
وقال شهود عيان للجزيرة نت أن الطفلين استشهدا أمس بينما كانا فوق سطح منزلهما حينما قنصهما جندي إسرائيلي كان يعتلي إحدى البنايات العالية في المكان، حيث تركا ينزفان حتى فارقا الحياة.

وما أن فرغ أهالي رفح من لملمة جراح مجزرة أمس وتوديع شهداءها العشرين، حتى خيم الحزن والأم عليهم من جديد إثر المجزرة التي راح ضحيتها 10 مواطنين كانوا ضمن مسيرة سلمية للتضامن مع أهالي حي تل السلطان غرب مدينة رفح الذي يتعرض منذ يومين لحملة تدمير وتشريد واعتقالات واسعة.

السماء تبكي رفح
حتى السماء في غزة بكت شهداء مجزرة رفح رغم الصيف الحار للتعانق أمطار السماء مع مكبرات المساجد التي صدحت بالدعاء والقرآن ترحما على شهداءها، حيث هطلت زخات من المطر استبشر بها الموطنون خيرا.

وتشهد شوارع وأزقة الحي اشتباكات عنيفة بين قوات الاحتلال ورجال المقاومة الفلسطينية الذين تصدوا لدبابات الاحتلال الغازية بالأسلحة الخفيفة والعبوات الجانبية والأرضية المتفجرة، في حين واصلت قوات الاحتلال مداهمتها لعشرات المنازل بحثا عما تدعى أنهم "مطلوبين"، وحولت إحدى المدارس بالحي إلى معسكر اعتقال كبير احتجزت فيه عشرات المواطنين، في الوقت الذين أكد فيه شهود عيان أن بعض المصابين تركوا ينزفون في الشوارع لساعات طويلة قبل السماح لسيارات الإسعاف في الوصول إليهم، الأمر الذي ضاعف عدد الشهداء.

وطالب عمر شلح أحد قادة حركة الجهاد الإسلامي بغزة سكان تل السلطان عدم الانصياع لنداء الجيش بالخروج من منازلهم والتزامها، وقال للجزيرة نت "إن وجود الناس داخل منازلهم هو حماية للمقاومة من تفرد قوات الاحتلال برجالها".

جريمة حرب وإبادة
ووصف مجيد الأغا محافظ مدينة رفح ما يجري في تل السلطان بأنه "حلقة في سلسلة جرائم الحرب والإبادة الممنهجة التي تتبعها إسرائيل بهدف تشريد المواطنين وتفريغ الأرض من الفلسطينيين"، وقال في حديث للجزيرة نت "إن الوضع في المدينة ينذر بكارثة إنسانية على مختلف الأصعدة خاصة وأن النوايا الإسرائيلية التي كانت مبيتة بتدمير رفح أصبحت الآن معلنة".

وانتقد الأغا المجتمع الدولي والدول العربية والإسلامية بشدة والتي تقف مكتوفة الأيدي إزاء ما يجري في رفح، وأضاف "بينما يكتفي العالم بإطلاق تصريحات الشجب والإدانة تجاه المجازر التي ترتكب في رفح، فإن أي إجراء عملي لم يتخذ حتى الآن لوقف استباحة الدم الفلسطيني على أيدي جنود الاحتلال".

وناشد الضمائر الحية في العالم بالإسراع لنجدة أكثر من 50 ألف مواطن يقطنون حي تل السلطان "من بين فكي الاحتلال الذي لم يرحم طفلا ولا امرأة ولا حتى شيخ عجوز".

من جانبه قال د. علي موسى مدير مستشفى أبو يوسف النجار –وهو الوحيد في رفح ويخدم أكثر من 160 ألف نسمة- أن حالة من الفوضى تعج بها المستشفى الآن الذي لا يتسع للأعداد الكبيرة من الشهداء والجرحى، الأمر الذي اضطرهم إلى وضع بعض جثث الشهداء الفائضة في ثلاجات لحفظ الخضار والزهور، إذا لا تتسع ثلاجات المستشفى إلا لستة شهداء فقط.

وقال سيد أبو مسامح أحد قادة حماس في رفح للجزيرة نت أنه تم الإفراج عنه ونحو 700 آخرين احتجزهم جنود الاحتلال في إحدى مدارس حي تل السلطان لمدة خمس ساعات، وأوضح أنه شاهد دمارا واسعا في البنى التحتية في طريقه إلى منزله.
ــــــــــــــــــ
مراسل الجزيرة نت

المصدر : الجزيرة