مظاهرات مصرية للتنديد بالعدوان الإسرائيلي على الشعب الفلسطيني (الفرنسية)

محمود جمعة - القاهرة
استنكرت قطاعات كبيرة من المثقفين المصريين صمت الحكومة إزاء ما تشهده منطقة رفح الفلسطينية المتاخمة للحدود المصرية من مجازر إسرائيلية تتم بالمخالفة لكافة القوانين والاتفاقيات.

وطالب عدد من السياسيين والمثقفين المصريين الحكومة باستغلال هذا المناخ لإلغاء اتفاقية كامب ديفد التي وقعت بين القاهرة وتل أبيب عام 1979 والتي قامت الأخيرة بانتهاكها انتهاكا صارخا من خلال عمليات الجيش الإسرائيلي في رفح.

وقال مدير مركز يافا للدراسات الدكتور رفعت سيد أحمد إن ما يحدث في رفح هو مخالفة صريحة لنصوص اتفاقية كامب ديفد تستدعى التدخل العسكري المصري.

وأكد أن هذا الصمت أغرى شارون بانتهاك الاتفاقية التي تنص على عدم الدفع بقوات إسرائيلية مسلحة تسليحا ثقيلا على مسافة 3 كيلومترات قرب الحدود المصرية في حين يوجد الجيش الإسرائيلي حاليا بآلياته ومدرعاته وطائراته الحربية على مسافة أقل من 300 متر من الحدود المصرية مما يعد خرقا فاضحا لاتفاقية كامب ديفد.

واعتبر سيد أحمد في تصريح للجزيرة نت أن ورقة الضغط الكبرى التي تمتلكها مصر هي إلغاء الاتفاقية والضغط بالتهديد بإلغائها وليس الضغط بالمطالبة بعودة التفاوض بين القاتل والمقتول.

ومن جانبه رأى محمد بسيوني سفير مصر السابق في إسرائيل وعضو مجلس الشورى أن إسرائيل بعدوانها على رفح تجاوزت كل الخطوط الحمراء بدعم أميركي واضح حيث تسعى إلى توسيع ممر فيلادلفيا من 100 إلى 200 متر تحت دعاوى هدم أنفاق تهريب الأسلحة وهى تستهدف تدمير البنية الأساسية للمقاومة الفلسطينية.

واعتبر بسيوني في حديثه إلى الجزيرة نت أن ما يحدث في رفح هو مخالف لاتفاقية كامب ديفد التي تنص على وجود عناصر شرطية فقط في المنطقة (ج) المتاخمة للحدود المصرية، في حين تسمح بوجود فرقة مشاة ميكانيكي في المنطقة (ا) ووجود أربع كتائب حرس حدود في المنطقة (ب).

سياسة الأرض المحروقة
وفي السياق أكد الباحث بالشؤون السياسية الدكتور عبد الخالق فاروق أن قيام إسرائيل ببناء جدار للفصل على الحدود المصرية مع قطاع غزة هو خرق لاتفاقية كامب ديفد لأنه ينطوي على تغيير في طبوغرافية المنطقة، وهى مسألة محظورة في الاتفاقية.

وقال فاروق للجزيرة نت إن شارون يتبع سياسة الأرض المحروقة في غزة حيث يقوم بتدمير كل الأراضي التي يتوقع أن يتم بشأنها تسوية سياسية لإقامة الدولة الفلسطينية.

واعتبر أن خطة شارون لفك الارتباط قد تم تجاوزها لأن شارون لم يكن يريد الانسحاب من قطاع غزة بل أطلق هذه المناورة السياسية وبتواطؤ أميركي لامتصاص الغضب الدولي وافتعال أزمة سياسية داخل الليكود.

وحذر فاروق من الفخ الإسرائيلي الذي ينصب لمصر من خلال طرح إمكانية قبول إسرائيل بتعديل بعض بنود اتفاقية كامب ديفد للسماح بوجود عسكري مصري أكثر كثافة على الحدود مع غزة، وهى تدرك أن ذلك لن يؤثر على الميزان العسكري مع مصر.

وأكد الباحث أن الدخول المصري إلى غزة لتدريب أجهزة الأمن الفلسطينية سيترك شرخا عميقا بين الشعبين المصري والفلسطيني الذي لا ينتظر من مصر مساعدات في المجال الأمني بقدر ما ينتظر مساعدات في المجال السياسي.

وأكد مدير مركز دراسات الشرق الأوسط الدكتور محمد نبهان سويلم أن شارون لا يريد أن يكرر تجربة هروبه من بيروت منهزما ومندحرا، ولذلك يقوم بتدمير البنية الأساسية للمنطقة الحدودية حتى إذا انسحب منها تركها أشلاء متناثرة.

ونفى للجزيرة نت أن تكون إسرائيل تمتلك أدلة على أن مصر تقوم بتهريب أسلحة إلى غزة، مشيرا إلى أن الفلسطينيين يشترون السلاح من الجنود الإسرائيليين أنفسهم.
ــــــــــــــ
مراسل الجزيرة نت

المصدر : الجزيرة