صورة نشرتها ديلي ميرور تظهر أحد أنواع انتهاكات الجيش البريطاني في حق السجناء العراقيين (رويترز)

حملت الضابطة الأميركية برتبة عقيد جانيس كاربنسكي ضباط المخابرات العسكرية مسؤولية الانتهاكات التي ارتكبت بحق عدد من الأسرى العراقيين في سجن أبو غريب قرب بغداد.

وصرحت كاربنسكي التي تخضع للتحقيق بعدما أوقفت عن العمل في نهاية يناير/كانون الثاني الماضي لصحيفة "نيويورك تايمز" بأن السجن الذي ارتكبت فيه تلك الانتهاكات كان يخضع لسيطرة مشددة من قبل مجموعة منفصلة من ضباط المخابرات العسكرية الذين تفادوا حتى الآن التعرض لأي لوم علني.

ونقلت الصحيفة عن كاربنسكي التي عادت إلى ساوث كارولاينا وإلى مهنتها المدنية كمستشارة تجارية، قولها إنها كانت تزور سجن أبو غريب مرتين أسبوعيا في الخريف الماضي وإنها أصدرت مرارا تعليمات لضباط الشرطة العسكرية التابعين لها بمعاملة السجناء بشكل إنساني.

كاربنسكي (يمين) إلى جانب مساعد
وزير الدفاع الأميركي بول ولفويتز
في سجن أبو غريب (رويترز-أرشيف)
ولكنها أشارت إلى أنها لم تزر الزنازين التي وقع فيها الحادث احتراما لرغبة ضباط المخابرات الذين كانوا يشعرون بقلق من احتمال أن تؤدي مثل تلك الزيارات إلى التدخل في عمليات الاستجواب.

بلير يدين
من جهة أخرى أدان رئيس الوزراء البريطاني توني بلير إساءة معاملة معتقلين عراقيين على يد جنود بريطانيين نشرت الصحيفة البريطانية "ديلي ميرور" صورا لها، ووصف ذلك بأنه أمر "غير مقبول إطلاقا".

وقال بلير إنه "إذا ثبت حدوث أي إساءة فأعتقد أن تلك واقعة استثنائية ولكن ذلك لا يقلل من كونها غير مقبولة"، مضيفا "أننا ذهبنا إلى العراق لنتخلص من هذا النوع من الممارسات وليس لنفعلها نحن".

وتعليقا على صور بشعة مماثلة بثتها شبكة CBS الأميركية أظهرت جنودا أميركيين يقترفون صنوفا من الممارسات المريعة وغير الأخلاقية ضد المعتقلين العراقيين في سجن أبو غريب، عبر بلير عن صدمته من تلك المشاهد.

وقد دعت الحكومة البريطانية إلى إجراء تحقيق بشأن ما أثارته صحيفة "ديلي ميرور" بعد نشرها صورا لجنود بريطانيين وهم يعذبون سجناء عراقيين. وقد أثارت الصور ردود فعل غاضبة على الصعيدين الرسمي والشعبي.

وقد بدأ الجيش البريطاني تحقيقا رسميا في تقارير عن أن جنودا بريطانيين أساؤوا معاملة سجناء عراقيين بعد أن نشرت صور لسجين عراقي أثناء التبول عليه وتعرضه للضرب من طرف جنود بريطانيين.

إهانة السجناء العراقيين وتعذيبهم يقابلان بإدانة وغضب دوليين واسعين
ردود غاضبة
ويأتي اتهام المخابرات العسكرية وإدانة بلير الواضحة وسط توالي ردود الأفعال العربية والعالمية الغاضبة تجاه أساليب التعذيب والمعاملة المهينة وغير الأخلاقية التي يلقاها السجناء العراقيون على أيدي جنود الاحتلال الأميركيين والبريطانيين.

وأعرب الأمين العام لجامعة الدول العربية عمرو موسى عن شعوره بالصدمة والاشمئزاز لما تعكسه الصور من امتهان لكرامة الإنسان وحقوقه المكفولة بموجب القانون الدولي، مطالبا بمعاقبة كل من يثبت تورطه في "الأعمال الوحشية".

من جانبه قال الأمين العام للأمم المتحدة كوفي أنان إنه منزعج بشدة من الصور, معربا عن أمله بأن يكون ما حدث تصرفا فرديا.

وأعربت اللجنة الدولية للصليب الأحمر عن انزعاجها لصور إساءة معاملة المعتقلين العراقيين على أيدي جنود الاحتلال، مذكرة باتفاقيات جنيف التي تحظر مثل تلك المعاملة المهينة.

وقالت منظمة العفو الدولية إنها حذرت السلطات الأميركية والبريطانية في العراق من أن السجناء يتعرضون لمعاملة سيئة، ودعت إلى إجراء تحقيق مستقل وشامل ومحايد وعلني بشأن الصور والمعلومات التي نشرت.

وقد أكد المركز الدولي لمراقبة الاحتلال في بغداد أن لديه تقارير وقصصا وشهودا لما يتعرض له السجناء العراقيون على يد قوات الاحتلال منذ عام، مشيرة إلى وجود طلاب وأطفال أيتام معتقلين.

وإضافة إلى صور "دايلي ميرور" والتلفزيون الأميركي، نشرت مجلة نيويوركر الأميركية على موقعها الإلكتروني تقريرا عسكريا للجيش الأميركي يوثّق ممارسات جنود أميركيين بحق معتقلين عراقيين في سجن أبو غريب.

ويصف التقرير ممارسات جنود الاحتلال بأنها جريمة بشكل فاضح وسادي. ويذكر أن القائد الأعلى لقوات الاحتلال في العراق ريكاردو سانشيز صادق على التقرير في فبراير/شباط الماضي، ما يعني أن الجيش كان على علم بما يجري داخل المعتقلات الأميركية في العراق منذ ستة أشهر على الأقل.

المصدر : الجزيرة + وكالات