دأبت إسرائيل على قتل الأطفال والشيوخ والنساء الفلسطينيين (رويترز)

أحمد فياض-غزة

تشهد شوارع وأزقة حي تل السلطان بغزة اشتباكات عنيفة بين قوات الاحتلال ورجال المقاومة الفلسطينية الذين تصدوا لدبابات الاحتلال الغازية بالأسلحة الخفيفة والعبوات الجانبية والأرضية المتفجرة.

وتواصل قوات الاحتلال دهمها لعشرات المنازل بحثا عما تدعي أنهم "مطلوبون"، وحولت إحدى المدارس بالحي إلى معسكر اعتقال كبير احتجزت فيه عشرات المواطنين.

وأكد شهود عيان أن بعض المصابين تركوا ينزفون في الشوارع لساعات طويلة قبل السماح لسيارات الإسعاف في الوصول إليهم، الأمر الذي ضاعف عدد الشهداء.

وطالب عمر شلح أحد قادة حركة الجهاد الإسلامي بغزة سكان تل السلطان بعدم الانصياع لنداء الجيش بالخروج من منازلهم والتزامها، وقال للجزيرة نت "إن وجود الناس داخل منازلهم هو حماية للمقاومة من تفرد قوات الاحتلال برجالها".

قصة طفلين
ولم يمهل رصاص الاحتلال الطفلين الشقيقين أحمد (12 عاما) وأسماء (16) لوضع بعض حبات القمح لعصافيرهما فوق سطح منزلهما في حي تل السلطان برفح حتى عاجلهما قناصة الاحتلال برصاصتين في الرأس، في مشهد بقدر ما فجعت له عائلة المغير التي ينتمي لها الطفلان، بقدر ما كشف عن بشاعة وجرم الاحتلال الذين لم يتورع حتى عن قنص الأطفال بدم بارد، عندما قابل قناصته براءة الطفلين بحمم رصاصه القاتل.

وقال شهود عيان للجزيرة نت إن الطفلين استشهدا أمس بينما كانا فوق سطح منزلهما حينما قنصهما جندي إسرائيلي كان يعتلي إحدى البنايات العالية في المكان، حيث تركا ينزفان حتى فارقا الحياة.

ووصف مجيد الأغا محافظ مدينة رفح ما يجري في تل السلطان بأنه "حلقة في سلسلة جرائم الحرب والإبادة الممنهجة التي تتبعها إسرائيل بهدف تشريد المواطنين وتفريغ الأرض من الفلسطينيين"، وأكد أن الوضع في المدينة ينذر بكارثة إنسانية على مختلف الأصعدة، خاصة أن النوايا الإسرائيلية التي كانت مبيتة بتدمير رفح أصبحت الآن معلنة".

المجزرة الإسرائيلية برفح حصدت أرواح العشرات (الفرنسية)
وانتقد الأغا المجتمع الدولي والدول العربية والإسلامية بشدة التي تقف مكتوفة الأيدي إزاء ما يجري في رفح، وأضاف "بينما يكتفي العالم بإطلاق تصريحات الشجب والإدانة تجاه المجازر التي ترتكب في رفح، فإن أي إجراء عملي لم يتخذ حتى الآن لوقف استباحة الدم الفلسطيني على أيدي جنود الاحتلال".

وناشد المحافظ الضمائر الحية في العالم بالإسراع لنجدة أكثر من 50 ألف مواطن يقطنون حي تل السلطان "من بين فكي الاحتلال الذي لم يرحم طفلا ولا امرأة ولا حتى شيخا عجوزا".

من جانبه قال د. علي موسى مدير مستشفى أبو يوسف النجار –وهو الوحيد في رفح ويخدم أكثر من 160 ألف نسمة- أن حالة من الفوضى تعج بها المستشفى الآن الذي لا يتسع للأعداد الكبيرة من الشهداء والجرحى، الأمر الذي اضطرهم إلى وضع بعض جثث الشهداء الفائضة في ثلاجات لحفظ الخضار والزهور، إذ لا تتسع ثلاجات المستشفى إلا لستة شهداء فقط.

وأوضح سيد أبو مسامح أحد قادة حماس في رفح أنه تم الإفراج عنه ونحو 700 آخرين احتجزهم جنود الاحتلال في إحدى مدارس حي تل السلطان لمدة خمس ساعات، وأوضح أنه شاهد دمارا واسعا في البنى التحتية في طريقه إلى منزله.
______________
مراسل الجزيرة نت

المصدر : الجزيرة