معظم ضحايا الغارات الإسرائيلية على رفح من الأطفال (الفرنسية)

ارتفع عدد الشهداء الفلسطينيين جراء القصف الإسرائيلي لمسيرة احتجاج سلمية إلى اثنين وعشرين شهيدا حسب مصادر إسرائيلية، فيما رجحت مصادر طبية فلسطينية زيادة هذا العدد نتيجة وجود عدد كبير من الإصابات الخطرة والحرجة.

وقال مدير مستشفى رفح علي موسى إن أكثر من أربعين مصابا وصلوا إلى المستشفى والمراكز الطبية، موضحا أن غالبية الشهداء والمصابين هم من الأطفال والنساء.

وقال مراسل الجزيرة نت في رفح إن المجزرة الإسرائيلية الجديدة وقعت عصر اليوم عندما استهدفت مروحيات إسرائيلية بستة صواريخ مسيرة احتجاج سلمية شارك فيها آلاف المواطنين من سكان مدينة رفح للتعبير عن تضامنهم مع أهالي حي تل السلطان الذين يتعرضون لعمليات مذابح وتهجير جماعية من قبل قوات الاحتلال.

وأشار المراسل إلى أن حالة من الذعر والهلع تسود مدينة رفح، وأن المواطنين يقومون بنقل الجرحى والشهداء بسيارتهم الخاصة إلى المستشفى بسبب عدم كفاية سيارات الإسعاف في المدينة، بينما هرعت سيارات إسعاف من مدينة خان يونس وبعض المدن المجاورة للمساهمة في إسعاف الجرحى.

ونوه مراسل الجزيرة نت أيضا إلى أن حالة كبيرة من الفوضى تسود مستشفى رفح بسبب عدم جاهزيته لاستقبال هذا العدد الكبير من الجرحى والشهداء، وقال المراسل إن سيارات الإسعاف نجحت رغم حواجز الاحتلال في نقل عدد من الجرحى والشهداء إلى المستشفى الأوروبي الذي يقع بين مدينتي رفح وخان يونس.

نداء للتبرع بالدم

الطائرات الإسرائيلية استهدفت مسيرة سلمية مدنية (رويترز)
وقال المراسل إن مكبرات الصوت في المساجد تطالب أهالي رفح بالتوجه للمستشفى للتبرع بالدم، بينما ناشد مستشفى رفح منظمة الصليب الأحمر التدخل للسماح لأهالي خان يونس بالوصول إلى مدينة رفح للتبرع بالدم لإنقاذ المصابين.

وأكد المراسل أن المسيرة التي استهدفتها المروحيات الإسرائيلية كانت مسيرة سلمية، وأن أغلب المشاركين فيها من النساء والأطفال، مشيرا أيضا إلى أن المروحيات الإسرائيلية استهدفت المسيرة بينما كانت لا تزال على بعد نحو 2 كم من حي السلطان.

توغل بحي السلطان
المجزرة الأخيرة هذه جاءت بعد ساعات من استشهاد أربعة مواطنين فلسطينيين في توغل لقوات الاحتلال الإسرائيلي في حي السلطان في مدينة رفح.

وقال مراسل الجزيرة نت في المدينة إن اثنين من الشهداء هم عبد الله أبو ناصر (16 عاما) وخليل أبو مصعب (37 عاما) استشهدا متأثرين بجراحهما بعد أن منعت قوات الاحتلال سيارات الإسعاف من الوصول إليهما.

وأضاف إن عددا من الجرحى لا يمكن تحديده وقع أيضا جراء هذا التوغل، مشيرا إلى أن جيش الاحتلال يطالب المقاومين في المنطقة الشرقية من الحي عبر مكبرات الصوت برفع الرايات البيضاء، بينما طالب كل من يزيد عمره عن 16 عاما في منطقة بدر ومخيم يبنا بإخلاء منازلهم والتوجه إلى ساحة مدرسة العامرية في المدينة.

وذكر أن عددا قليلا من سكان الحي من الذين احتلت القناصة منازلهم استجابوا لدعوات الاحتلال فيما لا تزال الأغلبية ترفض مغادرة منازلها، وقال شهود عيان إن القناصة أطلقوا النار على المواطنين الذين توجهوا إلى ساحة المدرسة.

وقال المراسل إن هناك مائة طفل محتجزون في قرية الأطفال (sos) بدون طعام، وإن الوضع البيئي في الحي ينذر بكارثة بعد أن ضربت إحدى دبابات الاحتلال مضخة المجاري في الحي بقذيفة مما أدى إلى تدفق محتويات المجاري إلى المنازل المجاورة، فضلا عن انقطاع الكهرباء والماء عن المدينة.

واستشهد أربعة فلسطينيين فجر اليوم بالضفة الغربية جراء توغل لقوات الاحتلال في عدد من مدن الضفة. فقد استشهد عصام عرفات (24) عاما من كتائب شهداء الأقصى في حي الياسمينة في نابلس بعد أن أصابت رصاصة رأسه.

وكان ناشط آخر في المدينة قد استشهد في وقت سابق، كما أعلنت مصادر أمنية في مخيم جنين استشهاد أحمد تركمان المسؤول المحلي في كتائب شهداء الأقصى خلال عملية توغل كبيرة صباح اليوم لجيش الاحتلال شاركت فيها 20 دبابة وسيارات جيب، ومروحيتان من نوع أباتشي.

الشأن السياسي
سياسيا دعت السلطة الفلسطينية مجلس الأمن الدولي لاتخاذ قرارات صارمة وحازمة في حق إسرائيل بعد المجزرة التي ارتكبتها في رفح اليوم، فيما أكد رئيس الوزراء الفلسطيني ونظيره الإسباني لويس ثاباتيرو أن السلام يتطلب وقفا فوريا لإطلاق النار.

من جهة أخرى اعتبر رئيس الوزراء البريطاني توني بلير أن هدم المنازل في رفح أمر غير مقبول وغير عادل، وقال ردا على سؤال في مجلس العموم "نتفهم كليا مخاوف إسرائيل من الإرهاب لكن ما حصل أمس غير مقبول وغير عادل".

السلطة الفلسطينية تناشد العالم وضع حد للمجازر الإسرائيلية (الفرنسية)
من جانبه طالب مجلس الجامعة العربية تحميل إسرائيل المسؤولية الكاملة عن تبعات هذه الجرائم التي ترتكب ضد شعب أعزل.

وقال مراسل الجزيرة نت في القاهرة إن المجلس اعتبر قيام قوات الاحتلال الإسرائيلية بقتل عشرات الفلسطينيين وتشريد الآلاف في مدينة رفح عملية تطهير عرقي وعقاب جماعي.

من جانبه حذر الأمين العام للجامعة العربية عمرو موسى من النتائج الخطيرة المترتبة على جرائم الحرب الإسرائيلية التي تتم في غزة ورفح ووصف هذه الممارسات بأنها جرائم حرب تستهدف التدمير الشامل لرفح.

وفي مقابل ذلك تسعى واشنطن لعرقلة مشروع اقترحته دول عربية في مجلس الأمن الدولي يدين جريمة هدم منازل الفلسطينيين في رفح ويطالب بوقفها على الفور.

المصدر : الجزيرة + وكالات