العراقيون يحاولون التعايش مع الأمن المفقود (الفرنسية)

غسان حسنين-بغداد

يشكل الملف الأمني محورا للحديث في الشارع العراقي بجميع مستوياته مع اقتراب مخطط تسليم قوات الاحتلال الأميركي السلطة للعراقيين وسط مخاوف من اندلاع النزاعات وانتشار الفوضى.

ويبرر ذلك تصاعد المواجهات في كربلاء والنجف وغيرها من المناطق ضد جيش الاحتلال والخروج عن السيطرة في جبهات متعددة وبشكل فاعل وسريع بدأت تتردد معه إشارات تطالب ببقاء الملف الأمني مع الاحتلال.

فقد تعالت أصوات العديد في مجلس الحكم وبين المثقفين والسياسيين المطالبين ببقاء قوات الاحتلال الأميركي بالعراق أو احتفاظها بالملف الأمني حفاظا على وحدة واستقرار وأمن العراق.

أصحاب هذا الرأي يرون انسحاب قوات الاحتلال في ظل هذه الفوضى ستؤجج الصراع بين المليشيات المسلحة بالعراق, فلا زالت هناك مليشيات مسلحة منتشرة في جميع أنحاء العراق رغم وجود الأميركان تنتظر فرض هيمنتها.

أستاذ العلوم السياسية في جامعة بغداد الدكتور سلمان الجميلي اعتبر أن بقاء الاحتلال هو ضرورة رغم مرارتها لحين يتم بناء كادر أمني عراقي قادر على تسلم السلطة وحفظ الأمن.

فالأوضاع الخاطئة حسب الجميلي التي خلقها الاحتلال بدأت بالطائفية في تشكيلة مجلس الحكم وأخذت دائرتها بالاتساع لتشمل الوزارات حيث تنتشر المأسسة الطائفية للوزارات تقوم فيها التعيينات على أساس طائفي وانتهاء بغياب هيكل إداري لتنظيم علاقة المحافظات بعضها مع بعض وجعلها في معزل وسيطها الوحيد وهو الاحتلال.

وما عزز ذلك الرأي غياب الثقة بين الشعب العراقي ومجلس الحكم الانتقالي أو من سيأتي من بعده، إذ إنه لم يحقق شيئا يذكر لصالح المجتمع العراقي منذ تشكيله من قبل قوات الاحتلال.

ومن المقرر أن تتسلم حكومة عراقية مؤقتة السلطة من الأميركيين في أواخر الشهر القادم لحين إجراء انتخابات عامة أواخر يناير/ كانون الثاني العام القادم. وفي بيان صدر بواشنطن الجمعة أكدت الولايات المتحدة وبريطانيا وإيطاليا واليابان أن قواتها ستبقى في العراق إذا طلب منها ذلك، ومن غير المرجح أن تطلب الحكومة المؤقتة من قوات التحالف الانسحاب.

وقال الجميلي إنه يضاف إلى ما سبق مصالح الدول المجاورة مثل سوريا وإيران في التدخل بالشأن العراقي وإبقائه في حالة من الفوضى في محاولة لحماية مصالحها وإشغال الولايات المتحدة لا سيما في ظل غياب ضمانات من واشنطن لهذه الدول بعدم الوقوع في نفس المصير العراقي.

كل ذلك الوضع الذي زرعه الاحتلال كما يرى الجميلي جعل العامل الذي يوحد العراقيين في ظل غياب كادر أمني عراقي لمنع نشوب نزاعات أهلية أو طائفية هو وجود قوات الاحتلال الأميركي.

ومن الممكن أن تكون الولايات المتحدة حسب البعض هيأت الأرضية الخصبة ونجحت في إيجاد مثل هذا الطرح، فالفوضى قائمة إلى حد يطالب فيه العراقيون الاحتلال بعدم الانسحاب قبل ضمان الحفاظ على استقرار الأمن في العراق.

رؤية قاتمة


هيئة علماء السنة تشكك بنوايا الاحتلال في نقل السلطة باعتبار أنها ستكون شكلية فقط
وبخلاف هذه الرؤية القاتمة يرى عضو هيئة علماء المسلمين الدكتور مثنى الضاري أن العراقيين قادرون على تسوية الأوضاع بشكل يسفر عن قيام دولة مستقرة، ولكنه شكك بنوايا الاحتلال في نقل السلطة التي يعتبر أنها ستكون شكلية فقط.

فكثير من العراقيين لم يعودوا مخدوعين بمخططات الاحتلال الذي لم يتوانى عن توزيع المآسي بكرم على جميع شرائح وطوائف الشعب العراقي، وبالمقابل بدأ العراقيون بعقد المؤتمرات للمصالحة الوطنية لنبذ الفرقة والنزاع.

والمطالبون ببقاء قوات الاحتلال وعلى رأسهم مجلس الحكم يحاولون تحقيق مكاسب سياسية، حسب الضاري، والقصد هو تبرير وجود هذه القوات.

على الصعيد السني الشيعي فإن التعاون الذي أبدته كربلاء والنجف مع الفلوجة أثناء حصارها وما ترد به الآن الفلوجة من مساعدات للنجف وكربلاء في مواجهتها مع الاحتلال هي رسالة إلى أميركا والعالم بوحدة الصف الشيعي والسني ولكن الخطر يبقى في المليشيات المسلحة المنتشرة في العراق.

وما سيساعد على حفظ الأمن توازن القوى الذي ظهر جليا بعد أحداث الفلوجة، فالأكراد في الشمال لديهم مليشيات مقاتلة يقابلها مليشيات شيعية مسلحة في الجنوب والقوة الثالثة في الوسط المتمثلة بالمقاومة.
______________
موفد الجزيرة نت

المصدر : الجزيرة