لمن يشكو الفلسطينيون مجازر الاحتلال ؟! (رويترز)

ماجد أبو دياك

"لا يوجد وقت محدد لعملية رفح" هذا التصريح الذي قاله وزير الدفاع الإسرائيلي شاؤول موفاز اليوم عن عملية الهدم الواسعة التي تقوم بها قوات الاحتلال في هذه المنطقة على الحدود مع مصر، يختصر حقيقية ما يجري هناك من مجازر.

وكانت هذه العملية قد بدأت قبل عدة أيام بهدف منع حفر أنفاق تقول إسرائيل إن الفلسطينيين يستخدمونها لتهريب السلاح إلى قطاع غزة.

وتأتي الخطوة الإسرائيلية في محاولة من رئيس الوزراء الإسرائيلي أرييل شارون لإقناع المتشددين في حكومته للموافقة على خطته للانسحاب من جانب واحد من قطاع غزة بعد أن رفضت هذه الخطة في استفتاء حزبه الليكود.

وأسفرت العملية الإسرائيلية حتى الآن عن هدم مئات المنازل واستشهاد عشرات الفلسطينيين وأحدثت خرابا ودمارا واسعا في المدينة الحدودية.

غير أن كثافة العمليات التي يقوم بها جيش الاحتلال وما يرافقها من استمرار سقوط ضحايا فلسطينيين في معركة الصمود والبقاء يدفع إلى الاعتقاد بأن شارون له أهداف أخرى من هذه العملية، فهو يريد من جهة استعادة كرامة جيشه التي استبيحت بتمكن المقاومة الفلسطينية من قتل ثلاثة عشر جنديا إسرائيليا في حي الزيتون بغزة بعد تدمير آليتين مدرعتين وقنص جنديين بنيران المقاومة.

ومن جهة أخرى يريد شارون أن يضعف المقاومة الفلسطينية ويستنزف قوتها لتأمين أكبر قدر ممكن من الأمن للإسرائيليين بعد الانسحاب، والأهم من هذا تهيئة الأجواء لأطراف معينة في السلطة الفلسطينية لتنفيذ التزاماتها الأمنية والسيطرة السياسية على القطاع المعروف بأنه أقوى معاقل حركتي حماس والجهاد الإسلامي المعارضتين في الأراضي المحتلة.

ويبدو أن شارون قرر تصعيد حملته العسكرية إلى أقصى مدى مستفيدا بذلك من انشغال إدارة الرئيس الأميركي جورج بوش بالانتخابات الرئاسية وحاجتها إلى الصوت اليهودي فيها.

ويرى مراقبون أن موافقة الرئيس الأميركي جورج بوش على خطة شارون لم تقتصر على الجانب السياسي منها وإنما تضمن مباركة للخطوات العسكرية والأمنية التي سيقوم بها جيش الاحتلال لتنفيذ هذه الخطة.

وكانت أصوات إعلامية إسرائيلية قالت بعد المجازر التي ارتكبتها القوات الأميركية في مدينة الفلوجة العراقية بما في ذلك هدم المنازل وقصفها بالطيران الحربي إن ذلك أفقد واشنطن المبرر الأخلاقي لانتقاد الممارسات الإسرائيلية في الضفة الغربية وقطاع غزة.

أما الدول العربية فهي تعيش في أوضاع صعبة وضعيفة في وقت لم تتمكن فيه من عقد قمتها في موعدها المحدد وتحاول عدم إغضاب واشنطن بقرارات تدين إسرائيل حتى وإن كانت لا تسمن ولا تغني الفلسطينيين من جوع، حسب مراقبين.

وفي وقت يقف فيه العالم بأسره عاجزا عن اتخاذ خطوات تمنع إسرائيل من الاستمرار في حملتها التي تنتهك قواعد حقوق الإنسان وترقى إلى مستوى جرائم حرب فإن هذا يطرح تساؤلات من جديد حول قيمة المواثيق المنظمة لحقوق الإنسان ما دامت لا توجد آلية لإجبار الدول على تطبيقها ومعاقبتها على انتهاكها.

وفي ظل الصمت المدوي الذي يلف العالم إزاء ما يجري في غزة يبقى الفلسطينيون يواجهون ممارسات الاحتلال في معركة يبدو أنها ستطول وتتنوع ميادينها .

المصدر : الجزيرة