مقتل سليم يكثف ضبابية الأوضاع بالعراق
آخر تحديث: 2004/5/18 الساعة 03:00 (مكة المكرمة) الموافق 1425/3/29 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2004/5/18 الساعة 03:00 (مكة المكرمة) الموافق 1425/3/29 هـ

مقتل سليم يكثف ضبابية الأوضاع بالعراق

اغتيال سليم شد الانتباه إلى فشل الاحتلال في الملف الأمني (الفرنسية)

غسان حسنين-بغداد

يأتي حادث اغتيال رئيس مجلس الحكم الانتقالي عز الدين سليم قبل وقت قصير من تنفيذ مخطط قوات الاحتلال الأميركية نقل السلطة إلى العراقيين في 30 يونيو/حزيران، وفي ظل تحولات سياسية شكل تسليم الوزارات إلى العراقيين أهم مظاهرها.

ويكتسب هذا الحادث أهميته من الظرف الذي وقع فيه وليس من شخصية سليم، التي "لا تشكل وزنا سياسيا كبيرا في العراق" وفق قول الدكتورة هدى النعيمي, ومن الممكن ألا يكون المقصود من العملية شخص سليم، إذ أن التفجير سبق مرور موكب ضم عددا من وجوه مجلس الحكم كأحمد الجلبي وعدنان الباججي. وقد زاد ذلك من صعوبة تحديد الجهات التي تقف وراء مثل هذه العمليات والغاية من تنفيذها.

وبعيدا عما صرح به العديد من أعضاء مجلس الحكم والمسؤولين العراقيين -سواء باتهام عناصر أجنبية لم تحدد هويتها أو تنظيم القاعدة أو حزب البعث- فإن المراقبين في بغداد يرون في مقتل سليم تكثيفا للصورة الضبابية للأوضاع في العراق، ويستدلون على ذلك بتحميل جهات عديدة تتناقض فيما بينها المسؤولية عن الحادث.

وفي ما يتعلق باتهام حزب البعث يرى البعض أن الهدف من وراء ذلك قطع الطريق على عودة البعثيين إلى الحكم بأي شكل كان، حيث يشيع الحديث في بغداد عن حالة خوف تهيمن على بعض أعضاء مجلس الحكم -ذكر منهم أحمد الجلبي- من احتمال عودة أعضاء البعث.

المحلل السياسي لقاء مكي أكد أن المقاومة العراقية الإسلامية هي من يقف وراء مثل هذه العمليات، ودلل على ذلك بأن الانتحار والرضا بتفجير النفس ليس من الممكن تصوره عند غير الإسلاميين في العراق، ومع ذلك فإن البعض يرى أن مجموعات مهمشة داخل الطيف السياسي العراقي هي من يقف وراء مثل هذه العمليات بهدف تحقيق مكاسب وإيجاد موطئ قدم داخل السياسة العراقية.

الحادث يعكس حسب البعض صورة متكررة لأعمال الفوضى والعنف التي تشيع في العراق منذ احتلاله قبل عام، والتي بدأت الخروج عن نطاق ما يسمى المثلث السني إلى مناطق الشيعة في النجف وكربلاء ومدينة الصدر.

وربما يشكل الحادث فشل سلطة الاحتلال ومجلس الحكم الانتقالي والحكومة العراقية في إيجاد أوضاع أمنية مستقرة، بل يذهب العديد منهم إلى اتهام سلطة الاحتلال لسعيها الدائم لاستمرار حالة التوتر والشك بين العراقيين ويحملونها الانفلات الأمني في العراق.

ويرى البعض أن مثل هذه الأوضاع ربما تؤثر على مخططات الولايات المتحدة لنقل السلطة للعراقيين. لكن المتحدث باسم البيت الأبيض سكوت مكليلان أشار في تعليقه على الحادث إلى أن مقتل رئيس مجلس الحكم الانتقالي لن يؤثر على الخطط الأميركية.

وأخيرا فإن البعض يرى احتمال أن تستغل سلطة الاحتلال مثل هذه الحوادث لتبرير تمسكها بتولي الملف الأمني في العراق حتى بعد تسليم السلطة.

____________
موفد الجزيرة نت

المصدر : الجزيرة