الاحتلال يعيد سيناريو مجزرة جنين في رفح
آخر تحديث: 2004/5/18 الساعة 03:00 (مكة المكرمة) الموافق 1425/3/29 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2004/5/18 الساعة 03:00 (مكة المكرمة) الموافق 1425/3/29 هـ

الاحتلال يعيد سيناريو مجزرة جنين في رفح

رئيس أركان الاحتلال أمام دباباته في قطاع غزة مفكرا في مأساة جديدة للفلسطينيين (الفرنسية)

أحمد فياض-غزة

مع اقتراب ساعات الليل الأولى تبدو شوارع مدينة رفح بجنوب قطاع غزة خالية من المارة، فيما يهرع سكان منطقة الشريط الحدودي إلى منازلهم مبكرين علهم يغطون -ولو لبضع ساعات- في النوم وإن بأعين نصف مغمضة.

وما أن تلوح تباشير صباح يوم جديد حتى يعود الناس ممن دمرت آلة الاحتلال منازلهم إلى الوقوف على أنقاضها في نهار لا ينفكون فيه عن استرجاع الذكريات التي عاشوها في منازلهم التي أصبحت أثراً بعد عين، لدرجة أنهم أدمنوا هز جذع النخيل من جراء ما لحق بهم من دمار وتشريد لم يسبق له مثيل.

ويمتد الشريط الحدودي الفاصل بين الأراضي المصرية والفلسطينية –المعروف إسرائيليا بمحور فيلادلفيا- مسافة 220 كلم من رفح شمالا وحتى إيلات على خليج العقبة جنوبا، فيما يتراوح عرضه بين 80-180م في أجزائه المختلفة، منها 14 كلم قبالة مدينة رفح ومخيماتها، إلا أن الجزء الأكثر سخونة منه في المواجهات بين المقاومين الفلسطينيين وجنود الاحتلال يقع ما بين مصر ورفح بطول 9 كلم.

ويطلق جيش الاحتلال مسمى "فيلادلفيا" على الشريط الحدودي كرمز تستخدمه الأوساط الأمنية في الخرائط المتداولة بينها بخصوص هذا المكان.

ووفقا لاتفاقية "كامب ديفد" للسلام التي وقعت بين مصر وإسرائيل عام 1979، فقد تم الاتفاق على أن يكون عرض هذا الممر مائة متر، وعندما تم بناؤه جرت تغيرات على أرض الواقع أدت إلى أن يصل عرضه في بعض الأجزاء إلى 180م.

علاج خاص
وكانت قيادة هيئة الأركان في المنطقة الجنوبية في جيش الاحتلال قد بدأت قبل عامين التخطيط لتوسيع الشريط الحدودي في رفح، وكانت الفكرة المطروحة آنذاك أن يتم التوسيع لمسافة 500م في الجزء القريب من مدينة رفح. وتقول المصادر الأمنية الإسرائيلية إن إجراء كهذا سيصعب على الفلسطينيين حفر أنفاق لتهريب الأسلحة الأمر الذي سيضطرهم إلى حفر أنفاق بطول كيلومتر واحد.

وقالت تلك المصادر إنها ستجري "علاجاً خاصاً" للشريط الحدودي في رفح، حيث سيُعطي الجيش الضوء الأخضر من أجل عمل اللازم في المكان.

وقال وزير الدفاع الإسرائيلي شاؤول موفاز مؤخرا "نحن مصرون على خلق واقع جديد هناك، فعمليات الجيش على الشريط الحدودي برفح ضرورية، حيث تم الكشف في السنوات الأخيرة عن 90 نفقا تستخدم لتهريب الوسائل القتالية، وإن لم نعمل ضد هذه الأنفاق فإن الأسلحة سيتم استخدامها ضد المُدن في قلب إسرائيل".

قناة لتدمير الأنفاق
وفي الآونة الأخيرة بلورت قيادة جيش الاحتلال خطة واسعة النطاق لإقامة عائق مركب على خط "فيلادلفيا" على الحدود بين الأراضي الفلسطينية والمصرية بهدف منع حفر الأنفاق وتهريب وسائل قتالية. وسيشمل العائق المركب إقامة قناة بعمق 20م وبعرض 60-80م تحتوي على أجهزة رصد إلكترونية متطورة، كما سيتم بناء جسور فوق القناة لتمكن قوات الاحتلال من التنقل بين جانبيها. ويدور الحديث عن أن هذا المشروع سيكلف إسرائيل عدة ملايين من الدولارات، وأن إقامته تستغرق عاما كاملا على الأقل.

وتناقلت الأوساط الأمنية الإسرائيلية أنه وعلى المدى القصير ستستمر عمليات التوسعة للمنطقة الساخنة على الشريط الحدودي برفح، وفي إطارها سيتم هدم عشرات المباني السكنية حيث أطلقت على هذه العملية اسم "حلاقة"، في إشارة إلى تنظيف المنطقة من البيوت لمنع إمكانية إطلاق النار والصواريخ المضادة للدبابات باتجاه قوات الاحتلال المتحركة على طول الشريط.

مقابل ذلك فإن ثمة فكرة مطروحة حاليا في أوساط جيش الاحتلال تقضي بدراسة إمكانية إقامة جدار يشكل عائقا على طول المنطقة الجنوبية لمخيم رفح للاجئين، وذلك في محاولة لإحباط محاولات زرع العبوات الناسفة على خط "فيلادلفيا". ويقول جيش الاحتلال إنه لا يستبعد إمكانية تنفيذ كل الحلول المطروحة بشكل متواز.
_____________
مراسل الجزيرة نت

المصدر : الجزيرة