القصف الإسرائيلي خلف عشرات الجرحى (رويترز)

شنت المروحيات الحربية الإسرائيلية هجوما صاروخيا على مدينة رفح فجر اليوم مما أسفر عن استشهاد 12 فلسطينيا وإصابة أكثر من ثلاثين آخرين. كما استشهد فلسطيني في حي الشابورة في وقت سابق بانفجار لم تعرف أسبابه.

وأفاد مراسل الجزيرة نت في غزة بأن حي تل السلطان مازال يتعرض للقصف وأن أعدادا كبيرة من الجرحى تصل إلى مستشفى أبو يوسف النجار في رفح الذي لم يعد قادرا على استيعاب الجرحى وجثث الشهداء.

وأوضح المراسل أن جنود الاحتلال يفرضون حظرا للتجول في الحي ويحاصرونه من كل مكان، ويطلقون نيرانهم باتجاه سيارات الإسعاف. ونقل عن شهود عيان أن الجنود المتمركزين فوق أسطح المنازل يتصيدون كل ما هو متحرك.

وجاءت هذه التطورات بعد أن أكملت قوات الاحتلال الإسرائيلي إجراءاتها الهادفة إلى عزل مدينة رفح ومخيمها عن قطاع غزة بالكامل تمهيدا لاجتياحها. ودفعت بالمزيد من آلياتها العسكرية إلى الأراضي الفاصلة بين مدينتي رفح وخان يونس.

خندق مائي
وكانت الصحف الإسرائيلية قد قالت أمس إن جيش الاحتلال يعتزم حفر خندق يشطر مدينة رفح نصفين مصريا وفلسطينيا. والهدف منه كما قالت إسرائيل هو منع الفلسطينيين من حفر أنفاق بين مصر وجنوب قطاع غزة لتهريب الأسلحة والمتفجرات. ويضاف هذا المشروع إلى جدار الفصل في الضفة الغربية الذي يقول الاحتلال إنه سيمنع هجمات الفلسطينيين عليها.

خطة عزل وتقسيم رفح كما رسمها الإسرائيليون
وسيكون عمق الخندق 20 مترا وعرضه 60 إلى 80 مترا على طول محور فيلادلفيا الذي تسيطر عليه إسرائيل على طول الحدود الإسرائيلية المصرية عند أقصى جنوب قطاع غزة. وسيمتد على طول نحو 15 كلم من سواحل المتوسط إلى كيبوتس كريم شالوم جنوبي إسرائيل بمحاذاة الحدود المصرية, على أن يتم ملؤه فيما بعد بمياه البحر. ولن يعود من الممكن فيما بعد عبور هذه القناة إلا بواسطة الجسور.

وستشكل كمية المياه الموجودة في القناة ضغطا هائلا على طبقة ما تحت الأرض, مما سيجعل أي نفق محفور تحتها مهددا بالانهيار. وسيستكمل المشروع بجدار حماية يقام على مسافة من الخندق من الجانب الفلسطيني. ومن المتوقع بحسب صحيفة هآرتس إطلاق المشروع خلال الأشهر المقبلة.

تنديد أممي
وقد طالب الأمين العام للأمم المتحدة كوفي أنان مجددا أمس الاثنين إسرائيل بوقف تدمير المنازل الفلسطينية في رفح ووصف عمليات الجيش الإسرائيلي بأنها مخالفة للقوانين الدولية لحماية حقوق الإنسان.

وبعد ذلك أصدر الناطق باسمه فريد إيكهارد بيانا أعرب فيه عن الأسف لفقد 2200 شخص منازلهم خلال النصف الأول من مايو/أيار الجاري إثر عمليات التدمير التي يقوم بها جيش الاحتلال.

وجاء في البيان "يجب على إسرائيل, بصفتها قوة احتلال, أن توقف فورا هذه الأعمال التي تعتبر عقوبات جماعية". وكان أنان دعا الجمعة الماضية إسرائيل إلى التوقف فورا عن تدمير منازل فلسطينية مؤكدا إدانته "بشدة" عمليات الهدم.

قريع متفائل
وبرغم هذه التطورات أعرب رئيس الوزراء الفلسطيني أحمد قريع أمس الاثنين عن "تفاؤله" حيال فرص استئناف عملية السلام في الشرق الأوسط بعد سلسلة مباحثات أجراها في برلين مع مستشارة الرئيس الأميركي للأمن القومي كوندوليزا رايس ومسؤولين ألمان.

قريع يتحدث في مؤتمر صحفي مع المستشار الأماني غيرهارد شرودر ببرلين عن اجتماعه برايس (الفرنسية)
وقال قريع في مؤتمر صحفي مع وزير الخارجية الألماني يوشكا فيشر إن اجتماعه أمس مع مستشارة الرئيس الأميركي للأمن القومي "ربما يمكن أن يشكل الأساس لمخرج من الوضع المعقد الذي نوجد فيه وذلك بالنسبة للطرفين" الفلسطيني والإسرائيلي.

وطلب قريع من رايس التدخل الفوري لوقف خطة إسرائيل الهادفة إلى تدمير منازل الفلسطينيين في مخيم رفح للاجئين في قطاع غزة، ودعاها للتدخل لمنع حدوث كارثة في المخيم.

ورحب رئيس الوزراء الفلسطيني في جانب آخر بأي انسحاب منظم لإسرائيل من قطاع غزة في إطار خريطة الطريق.

من جهتها انتقدت رايس خطة إسرائيل للهدم الجماعي لمنازل الفلسطينيين في مخيم رفح. وقالت في مؤتمر صحفي بعد اجتماعها بقريع إن الولايات المتحدة أبلغت إسرائيل أن الخطة مثيرة للقلق. ودعت رايس قريع لاغتنام خطة الانسحاب الإسرائيلية من غزة, قائلة "لا خطأ في خطوات أحادية الجانب تذهب في الاتجاه الصحيح".

وفي بروكسل دعا وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي إسرائيل إلى التوقف فورا عن هدم منازل الفلسطينيين في رفح, معتبرين العملية غير متوازنة ومناقضة للقانون الدولي.

من جهته اتهم وزير الخارجية المصري أحمد ماهر إسرائيل بأنها تريد هدم غزة قبل الانسحاب منها لكي تبقى المدينة في حالة فوضى عارمة وتنهار, وقال إن مصر تواصل اتصالاتها المكثفة مع مختلف الأطراف المعنية بما في ذلك الولايات المتحدة لوقف التدهور ونزيف الدم وعمليات الاجتياح والهدم التي تقوم بها قوات الاحتلال في غزة.

جلسة طارئة
ومن جانبه أعلن نبيل أبو ردينة مستشار الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات أن السلطة الفلسطينية تنوي طلب عقد جلسة طارئة لمجلس الأمن الدولي لبحث قضية هدم منازل الفلسطينيين في رفح.

كما علم مراسل الجزيرة في القاهرة أنه بناء على طلب دولة فلسطين سيعقد المندوبون الدائمون في الجامعة العربية اجتماعا طارئا اليوم الثلاثاء لبحث الهجمة الشرسة التي تقوم بها إسرائيل ضد مدن قطاع غزة، والتي أسفرت عن استشهاد عدد كبير من الفلسطينيين وهدم المنازل وتجريف المزارع.

المصدر : الجزيرة + وكالات