وزير خارجية تونس الحبيب بن يحيى والأمين العام للجامعة العربية عمرو موسى

سيدي أحمد بن أحمد سالم

يجيء انعقاد القمة العربية بتونس غدا بعد شهرين من قرار تأجيلها، وخلال الستين يوما الماضية ظلت أسباب التأجيل ودواعيه لغزا لم يكشف عنه أصحاب القرار السياسي فيعرف ولم يستكنهه المحللون فينجلي.

وكان ظهور وزير الدولة التونسي للشؤون الخارجية حاتم بن سالم مساء السبت 27 مارس/ آذار 2004 قبيل موعد التئام الزعماء العرب بـ 36 ساعة معلنا قرار تونس إرجاء القمة حدثا مفاجئا. وظل السؤال الملح عن أسباب هذا التأجيل يدور في خاطر كل متتبع للشأن العربي. ويتتبع هذا التقرير بعض الجوانب التي قد تكون من أسباب هذا التأجيل وما طرأ بشأنها:

جدول الأعمال
اكتفى البيان التونسي الذي أعلن تأجيل القمة بالتنويه ببروز تباين في المواقف حول بعض التعديلات والاقتراحات عند مناقشة وثائق القمة.

وكان الجانب التونسي -حسبما تسرب- قد أضاف إلى جدول الأعمال وثيقة تتعلق بتحقيق التقدم الديمقراطي وحماية حقوق الإنسان وتدعيم مكانة المرأة ودور المجتمع المدني.

وكانت كل من مصر والسعودية وسوريا قد قدمت للاجتماع الوزاري وثيقة مشتركة عرفت بوثيقة العهد كان قد تم الاتفاق عليها في القاهرة بين الدول الثلاث.

وذهب بعض المراقبين إلى أن هذه الدول -ذات الدور المحوري- رأت أنه لا داعي لإضافة أشياء أخرى لوثيقة العهد حتى لا يتوسع الخلاف وتتعدد المشاكل. ومن هنا ربما كان من أسباب قرار تونس تأجيل القمة ما يتعلق بالخلاف حول بنود جدول الأعمال وخاصة مضمون وثيقة العهد، علما بأن وزير الدولة التونسي حاتم بن سالم أكد أن بلاده قدمت مقترحات جوهرية بشأن الإصلاحات تم رفضها من قبل بعض الوفود العربية.

الغياب عن القمة
ارتفعت نسبة الإعلان عن الغياب وتونس تحضر لاستضافة القمة، فجاءت اعتذارات متتالية من قبل عدد من الزعماء العرب أعربوا عن عدم حضورهم وكانوا -حسب تصريحات سياسيين تونسيين- قد أكدوا حضورهم الشخصي.

ومن أبرز الغائبين ملك البحرين الذي كان من المفترض أن تسلم بلاده الرئاسة الدورية للمؤتمر، وولي عهد المملكة العربية السعودية الأمير عبد الله. كما ذاع غياب الرئيس المصري حسني مبارك فضلا عن الزعيم الليبي العقيد معمر القذافي الذي اعتذر والرئيس الجزائري عبد العزيز بوتفليقة والرئيس الموريتاني معاوية ولد سيدي أحمد الطايع، وكانت تونس تراهن على حضور كامل للقادة المغاربيين.

إصلاح الجامعة العربية
أظهرت الاجتماعات الوزراية خلال يومي 26 و27 مايو/ أيار وجود تباين بشأن أجندة إصلاح الجامعة العربية. ففي حين كان أمينها العام عمرو موسى يدعو بتعجيل التغييرات الهيكلية والمؤسساتية في الجامعة بشكل تزامن مع تعديل ميثاقها، أبدى بعض الوفود وخاصة وزيري خارجية الجزائر والمغرب اعتراضهما على ذلك ورأيا أنه من المناسب أولا تعديل الميثاق وإعداد وثائق مدروسة لإصلاح هياكل الجامعة تقدم في القمة المقبلة.

مشروع الشرق الأوسط الكبير
هيمن الخلاف بين وزراء الخارجية -كما ذكر المتتبعون- على مشاريع الإصلاح السياسي التي تدعو الولايات المتحدة لتحقيقها في المنطقة، فانقسم المشاركون إلى فريقين أحدهما يرحب بالإصلاحات ويدعو لتطبيقها, والثاني يريد تأجيل البت فيها حتى القمة المقبلة المزمع عقدها بالجزائر في مارس/ آذار 2005.

ويؤكد أصحاب الرأي الثاني أن الإصلاح ينبغي أن ينبع من الداخل لا أن يفرض من الخارج. وكانت تونس من أبرز دول الاتجاه الأول في حين كانت سوريا على رأس الاتجاه الثاني.

فلسطين
تحدثت بعض المصادر العربية أن من أسباب تأجيل القمة احتواء الوفد الفلسطيني على ممثلين عن حركتي حماس والجهاد الإسلامي وهو أمر دفع بتونس -حسب بعض المراقبين- إلى الاستجابة لضغوط أميركية لا تريد أن يحضر هذان الفصيلان إلى القمة، فضلا عن أن أميركا لا تريد كذلك من القمة أن تدين اغتيال إسرائيل للشيخ أحمد ياسين مؤسس حركة حماس وهو أمر كان متوقعا.

كما احتدم خلاف بين الوفدين السوري والمصري بشأن مبادرة السلام التي قدمتها السعودية في قمة بيروت قبل عامين.

وتدعو المبادرة التي أعلن عنها الأمير عبد الله بن عبد العزيز الإسرائيليين للانسحاب من الأراضي الفلسطينية التي احتلتها عام 1967 وإعادة اللاجئين الفلسطينيين إلى وطنهم مقابل اعتراف عربي بدولة إسرائيل.

وفي حين طالب المصريون بمناقشة المبادرة في القمة المقبلة, رأى السوريون أن الوقت غير مناسب لبحث المبادرة بسبب التصعيد الإسرائيلي ضد حركات المقاومة الفلسطينية والذي كان آخر حلقاته اغتيال مؤسس حماس.

الإرهاب
مع أن الإجماع العربي متفق حول ملف مكافحة الإرهاب فإن الرأي العام يستثني حركات المقاومة الفلسطينية التي كثيرا ما أصرت القمم العربية على حقها في مقاومة الاحتلال، إلا أنه ذكر أن ثمة رغبة أعربت عنها بعض الوفود داخل اجتماع وزراء الخارجية في تعميم الحكم ليشمل كل الفصائل التي تستهدف مدنيين في هجماتها. وهذا الموقف لو تم الاتفاق عليه فإنه سيرفع الغطاء العربي عن حق الفصائل الفلسطينية في المقاومة.

هذه بعض العناصر التي ربما تكون وراء تأجيل تونس للقمة العربية، ومن الصعب في ظل التعتيم على ما دار بين وزراء الخارجية خلال يومي 26 و27 مايو/أيار الماضي الجزم بمعرفة الأسباب الحقيقية الكامنة وراء تأجيل القمة.

ويبقى السؤال الملح دون إجابة: ما الذي تغير في العلاقات العربية العربية خلال الشهرين الماضيين ليجعل من عقد القمة غدا في تونس خطوة في اتجاه تعزيز العمل العربي المشترك.
_______________
الجزيرة نت

المصدر : الجزيرة