فلسطينيون ينقذون ما يمكن إنقاذه من ممتلكاتهم
بعدما دمرت آلة الاحتلال العسكرية منازلهم في رفح (الفرنسية)

نزار رمضان-القدس

ضمن سياسة التهجير القديمة الجديدة التي يقوم بها الاحتلال الإسرائيلي جرت عملية هولوكوست معاصرة أمام العالم في منطقة رفح الحدودية، حيث قامت سلطات الاحتلال بهدم مئات المنازل وأصبح ساكنوها الفلسطينيين بلا مأوى, وصار هذا النهج حدثا يوميا في حياة الفلسطينيين.

وحسب إحصاءات وكالة غوث اللاجئين فقد هدم الجيش الإسرائيلي منذ بداية الانتفاضة 2018 منزلا في قطاع غزة. وأدت أعمال الهدم إلى تشريد أكثر من 18 ألف فلسطيني، وتقول الوكالة إن نحو 85% منهم لاجئون.

وهدمت قوات الاحتلال في مخيم رفح فقط 1309 منازل، وبقي نحو 11 ألف شخص بدون مأوى. وقد شمل الهدم كافة أنواع المنازل.

وقال المركز الفلسطيني لحقوق الإنسان -الذي يتخذ من مدينة غزة مقرا له- إنه في الفترة ما قبل الانتفاضة كانت المنازل في مخيم اللاجئين في رفح قريبة من المنازل في مخيم اللاجئين في الشطر المصري من الحدود, وأحيانا لم تكن المسافة بينها تزيد عن عدة أمتار.

ومنذ أكتوبر/تشرين الأول 2000 زادت المسافة باستمرار بعد أن بدأ جيش الاحتلال بهدم المنازل القريبة من الحدود بحجة منع الأنفاق وعمليات التهريب. وفي العامين الماضيين قام الجيش الإسرائيلي بحملات واسعة لهدم المنازل كان أكبرها ما أطلق عليه رئيس الوزراء أرييل شارون بالعلاج الجذري الذي تم في أكتوبر/تشرين الأول الماضي.


عمليات هدم منازل الفلسطينيين تخلف كوارث إنسانية, والمؤسسات الحقوقية الدولية عاجزة وقاصرة أمام تسارع ما تقوم به سلطات الاحتلال في رفح

ويستند جيش الاحتلال من ناحية القانون الدولي إلى مادة في ميثاق هاغ يزعم أنها تسمح بهدم المنازل خلال العمليات الحربية ويتجاهل المادة التي تحظر فرض العقاب الجماعي.

وفي الضفة الغربية هدمت سلطات الاحتلال منذ بداية الانتفاضة قرابة 900 منزل, وحسب معطيات منظمة بتسليم -وهي منظمة إسرائيلية تعنى بحقوق الفلسطينيين- فإن 545 من هذه الدور هدمت بحجة أنها ملك لمقاومين فلسطينيين وذويهم وعائلاتهم, إضافة إلى منازل مطلوبين أو معتقلين كانوا ضالعين في أعمال عسكرية.

أما العملية التي أدت إلى هدم أكبر قدر من منازل الفلسطينيين في الضفة الغربية فكانت اجتياح مخيم جنين وتسوية غالبية منازله بالأرض إثر المجزرة المشهورة في المخيم عام 2002, حيث تشير معطيات دائرة الإحصاء المركزية إلى أن نحو 480 منزلا قد هدمت فيما اعترفت سلطات الاحتلال بهدم نحو 200 منزل.

ووفقا لمعطيات مؤسسة بتسليم الحقوقية فقد كان إجمالي المنازل المهدومة في القطاع 2018 منذ أكتوبر/تشرين الأول 2000، وعدد المشردين 18382 شخصا. وقد قسمت هذه الإحصائية على النحو التالي: 35 منزلا هدم عام 2000 ، و430 منزلا عام 2001, و302 منزل 2002, و781 منزلا عام 2003, و470 منزلا عام 2004.

واعتبر الباحث الفلسطيني في حقوق الإنسان فهمي شاهين أن عملية هدم مئات المنازل الفلسطينية وترك الأسر في العراء يخلف كوارث إنسانية على الأصعدة الاجتماعي والصحي والنفسي تفوق كارثة الفلسطينيين في نكبة عام 1948. وأشار شاهين إلى أن المؤسسات الحقوقية الدولية باتت عاجزة وقاصرة أمام تسارع ما تقوم به سلطات الاحتلال من عمليات هدم جماعي كما يحصل الآن في مخيمات رفح.
_____________
مراسل الجزيرة نت

المصدر : الجزيرة