الاحتلال يسعى لتدمير جيش المهدي في النجف وكربلاء (رويترز)

اتسع نطاق المعارك العنيفة بين قوات الاحتلال وأنصار زعيم الحوزة الناطقة مقتدى الصدر إلى عدة مناطق في جنوب العراق، فقد هاجم مسلحون من جيش المهدي مقر قيادة الاحتلال في مدينة الناصرية بالأسلحة الرشاشة والقذائف الصاروخية.

وقال المتحدث باسم الاحتلال في الناصرية أندريا أنغيلي إن القوات الإيطالية وحراس أمن فلبينيين تبادلوا النيران مع مسلحين احتلوا في وقت سابق مكتب المحافظ في المدينة الواقعة على بعد 375 كلم جنوب شرقي بغداد.

وأضاف أنه كان بين حوالي 20 أجنبيا احتجزوا في المبنى إلى جانب أربعة صحفيين إيطاليين قبل أن يحرروا. وتجمع مسلحون آخرون حول الجسر الرئيسي على الفرات وسط المدينة، وهاجموا مركزا للشرطة وأفرجوا عن 16 معتقلا.

النجف وكريلاء
في هذه الأثناء أعلن متحدث باسم الصدر أن عشرة من عناصر جيش المهدي قتلوا في معارك النجف مع قوات الاحتلال الأميركي.

كما كانت مقبرة النجف مسرحا لأعنف اشتباكات حيث اقتحمت ثلاث دبابات أميركية المقبرة التي تعد من أكثر الأماكن أهمية في العتبات المقدسة عند المسلمين الشيعة.

محاولات لإسعاف جرحى اشتباكات النجف (الفرنسية)
كما تعرضت قبة مرقد الإمام علي بن أبي طالب رضي الله عنه في النجف لأضرار بعد إصابتها بنيران أميركية أثناء الاشتباكات العنيفة التي شهدتها المدينة.

ونقل مراسل الجزيرة عن مكتب الشهيد الصدر في النجف أن جيش المهدي تمكن من صد الهجمات الأميركية من ثلاثة محاور باتجاه الصحن الحيدري وأسقطت مروحية أميركية، كما دمرت خمس دبابات.

من جهته نفى نائب قائد العمليات الأميركية مارك كيميت أن تكون قواته هاجمت مرقد الإمام علي في النجف واتهم عناصر جيش المهدي بأنها ألحقت أضرارا بقبة المرقد.

وقد دعا آية الله محمد باقر المهري معاون آية الله العظمى علي السيستاني قوات الاحتلال وأنصار الصدر إلى وقف القتال ومغادرة مدينة النجف.

وفي مدينة كربلاء ذكر مراسل الجزيرة أن عناصر من جيش المهدي سيطرت على مقر فوج طوارئ الحسين التابع لشرطة المدينة واستولوا على معدات وأسلحة.

وشهدت المدينة مواجهات عنيفة بين القوات الأميركية ومسلحين من جيش المهدي، ما أدى إلى إغلاق مراقد الأئمة ونزوح بعض السكان عن المدينة.

وتعليقا على هذه المعارك أعلن نائب قائد الفرقة الأميركية المدرعة الأولى أن قوات الاحتلال تسعى لتدمير جيش المهدي لإجباره على الخروج من الأماكن المقدسة.

اللواء محمد لطيف (يسار) أكد ضرورة انسحاب القوات الأميركية (رويترز-أرشيف)
عملية الفلوجة
وفي مدينة الفلوجة غربي بغداد أعلن قائد القوة العراقية بالمدينة اللواء محمد لطيف أنه ليس لديه خطط لنزع سلاح المقاومة، متحديا مطالب القادة العسكريين الأميركيين الذين عينوه.

وأضاف لطيف أنه يتعين على القوات الأميركية أن تعود إلى بلادها إذا كانت تريد السلام.

وقال اللواء العراقي إن الأسلحة ليست هي المشكلة وإن من السهل جمعها، موضحا أن ما يحتاجه العراقيون هو إعادة بناء بلادهم.

وجاءت تصريحات لطيف بعد محادثات مع قائد الفرقة الأولى للمارينز التي تطوق الفلوجة حيث ظهرت الخلافات بين الجانبين بشأن الطريقة التي تسير بها الأمور.

يشار إلى أنه وبموجب الهدنة انسحب 2000 جندي أميركي مدعومين بالدبابات والعربات المدرعة إلى ضواحي المدينة للسماح للقوات العراقية بنزع أسلحة المقاومة.

بول بريمر
تسليم السلطة
وعلى الصعيد السياسي قال الحاكم الأميركي للعراق بول بريمر إن الأميركيين سيغادرون العراق إذا طلبت منهم ذلك الحكومة العراقية المؤقتة التي ستتسلم السلطة في 30 يونيو/ حزيران المقبل، إلا أن بريمر استبعد في الوقت نفسه حدوث مثل هذا التطور الآن.

من جانبه قال انتفاض قنبر المتحدث باسم المؤتمر الوطني العراقي للجزيرة إن العراقيين يكرهون الاحتلال الأميركي لبلادهم ويتوقون إلى التحرير واسترجاع السيادة.

وأضاف في حديث للجزيرة من واشنطن أن تسليم السيادة ناقصة إلى العراقيين نهاية الشهر القادم يعد مؤامرة.

وفي هذا السياق ذكر مسؤولون في الإدارة الأميركية أن الرئيس جورج بوش صادق على قرار ينقل ملف الاحتلال في العراق من وزارة الدفاع إلى الخارجية فور نقل السلطة للعراقيين.

وقالت المصادر نفسها إن قرار بوش يضع حدا لنزاع بين الوزارتين على تولي السلطة الأميركية في العراق، لكن دون إلغاء بعض صلاحيات ما يعرف بالقيادة العسكرية الوسطى التي ستضطر إلى التنسيق مع وزير الخارجية كولن باول.

المصدر : الجزيرة + وكالات