جدل في الكويت إزاء مستحقات الإصلاح السياسي
آخر تحديث: 2004/5/13 الساعة 03:00 (مكة المكرمة) الموافق 1425/3/24 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2004/5/13 الساعة 03:00 (مكة المكرمة) الموافق 1425/3/24 هـ

جدل في الكويت إزاء مستحقات الإصلاح السياسي

الجزيرة نت - الكويت

جدل بين الحكومة والنواب على تعديل الدوائر الانتخابية (الفرنسية)
وضع الشارع الكويتي في حالة من الضبابية بشأن الموقف الحكومي النهائي من تعديل الدوائر الانتخابية كمدخل رئيسي للإصلاح السياسي. وقد تولدت تلك الحالة في الشارع السياسي بعد أن أحالت الحكومة للمجلس مشروعي قانون بالتعديل قبل أسبوع.

أحد المقترحين يحمل رؤية اللجنة الوزارية الخماسية الممثلة للحكومة والآخر يحمل رؤية مجلس الأمن الوطني -أحد الأجهزة السيادية- ويتفق المشروعان على تقليص عدد الدوائر من (25 ) إلى (10) دوائر فقط، غير أن مشروع مجلس الأمن الوطني اعتمد قواعد وآليات لتحقيق التقليص تختلف عن التي وضعتها اللجنة الوزارية.

وتقول مصادر برلمانية للجزيرة نت إن آليات مشروع الأمن الوطني تؤدي في حقيقتها إلي إبقاء وضع الدوائر الحالي على ما هو عليه الآن وإن كانت تدعو إلى خفضها.

ويوضح هؤلاء أن هذه الآليات تشجع على التلاعب في عملية إعادة توزيع الدوائر بالاستقطاع والإلحاق للمناطق وإلزام الناخب باختيار مرشحين عن الدائرة، وهو ما يساعد على تفتيت الأصوات والإبقاء على مساوئ النظام الحالي بما فيه ظاهرة شراء الأصوات والتلاعب في نقلها من دائرة لأخرى.

وقد ولدت هذه التطورات انطباعا لدى عدد كبير من النواب بأن الحكومة تسعى لإبقاء الوضع الحالي على ما هو عليه بتمييع الرؤى والمواقف، وكانت الحكومة قد طلبت من مجلس الأمة خلال مناقشته للموضوع أكثر من مهلة من الوقت لدراسة الموضوع.

وكان آخر هذه المحاولات اعتذار وزير الدولة لشؤون مجلسي الوزراء والأمة ضيف الله شرار عن عدم حضور اجتماع لجنة الداخلية والدفاع بالمجلس المعنية بالبت في مشاريع القوانين المقدمة، طالبا التأجيل حتى الثالث من الشهر القادم بدلا من الثالث من الشهر الجاري، الأمر الذي زاد من الشكوك في إمكانية حسم تلك القضية التي يتواصل النقاش حولها منذ إعلان نتائج انتخابات البرلمان قبل عام تقريبا.

التباطؤ الحكومي حدا بعدد من النواب إلى إجبار الحكومة خلال مناقشات البرلمان على التعامل مع الملف كأمر واقع حيث مارسوا ضغطا عليها خلال الجلسات وضعها في حرج أكثر من مرة حتى تقدمت برؤيتها مؤخرا.

وقد أكد أحد أعضاء اللجنة الوزارية المكلفة بمتابعة ودراسة الموضوع أن "الأمر ليس بسيطا ويخص الحياة الديمقراطية والسياسية في البلاد ولا بد من التأني في دراسته للوصول إلى الوضع الأنسب والمنصف للجميع".

وتتفق القوى السياسية على اختلافها (ليبرالية وإسلامية ومستقلون) على حتمية تقليص الدوائر، ويؤكد الجميع أن ذلك التعديل هو المدخل الحقيقي للإصلاح السياسي في البلاد لأنه يقضي على عملية التلاعب بالأصوات وشرائها وبالتالي يفرز مجلسا أكثر تعبيرا عن الناخبين.

ويؤكد النائب د. يوسف الزلزلة عضو اللجنة الخماسية المشكلة من القوى السياسية لمتابعة قانون التعديل أن "النواب لن يجلسوا مكتوفي الأيدي إذا تأخرت الحكومة في طرح رؤية حاسمة وواضحة أو انحرفت في رؤيتها بعيدا عن الرؤية النيابية الواسعة" مؤكدا أنهم سيمارسون دورهم حتى تستجيب الحكومة لمطالب الشعب.

وعلى مستوى القوى السياسية فقد أكدت الحركة الدستورية الإسلامية في بيان لها رفض تأجيل البت في التعديل "لأنه يعطل برنامج الإصلاح السياسي الذي تتفق على تفعيله كل القوى السياسية وأطراف في الحكومة لتخليص العملية الانتخابية وبالتالي العمل البرلماني والسياسي من الشوائب التي أثرت فيه كثيرا ".

المصدر : الجزيرة