مقاتلو حماس يعرضون بقايا من أشلاء وعتاد جنود الاحتلال الإسرائيلي (رويترز)

أمضى جنود الاحتلال الإسرائيلي ليلة عصيبة في مدينة غزة بحثا عن رفات ستة جنود تطايرت جثثهم أشلاء بفعل انفجار لغم أرضي تحت ناقلتهم المدرعة التي كانت محملة بكميات من المتفجرات.

وقامت مدرعات وقوات مشاة إسرائيلية تدعمها المروحيات بعمليات بحث من منزل إلى منزل في غزة في ساعة مبكرة اليوم.

وأعلن قائد ما يعرف بالمنطقة الجنوبية في قوات الاحتلال الإسرائيلي أن قواته أحكمت قبضتها على حي الزيتون وتقوم بعمليات تمشيط وتفتيش في كل بيت بحثا عن أشلاء الجنود. وأكد أن جنوده لن ينسحبوا قبل استعادة جثث جنوده الستة.

القوات الإسرائيلية باقية في غزة لحين استلام أشلاء الجنود الستة (الفرنسية)

وشددت القيادة السياسية والعسكرية الإسرائيلية على ضرورة تسلم جثث الجنود الستة، وناشدوا اللجنة الدولية للصليب الأحمر التدخل لحل المسألة، ورفض رئيس الأركان الإسرائيلي موشيه يعالون الذي قطع زيارته لبولندا إجراء أي مفاوضات مع رجال المقاومة الفلسطينية.

وفي السياق نفسه طلبت إسرائيل رسميا من الصليب الأحمر في غزة العمل على إعادة رفات الجنود الإسرائيليين.

وقد دعا الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات مجلسه الأمني للانعقاد في الضفة الغربية، وأصدر بيانا ناشد فيه "الإخوة في غزة" حل المشكلة وفقا للشريعة وتعاليم الدين الإسلامي والتقاليد الإنسانية.

تشييع
وفي غزة أيضا شيع الفلسطينيون ستة من المسلحين استشهدوا برصاص جنود الاحتلال وسط هتافات تطالب بالانتقام.

وبلغ عدد الشهداء الإجمالي أمس تسعة فلسطينيين، إضافة إلى إصابة 120 بجروح في معارك شرسة دارت في حي الزيتون جنوب مدينة غزة أمس خلال اجتياح عسكري إسرائيلي.

وعرض مقاتلون تابعون للذراعين العسكريين لحركتي المقاومة الإسلامية (حماس) والجهاد الإسلامي أشلاء للجنود الإسرائيليين. كما أعلنت كتائب شهداء الأقصى المنبثقة عن حركة التحرير الوطني الفلسطيني (فتح) أن لديهما أشلاء من جثث جنود إسرائيليين وأكدتا وضع شروط لتسليمها إلى إسرائيل.

فلسطينيون يودعون أبناءهم في غزة (الفرنسية)
وقال مسلح في حماس "نقول لأمهات الجنود إن الأشلاء ستبقى في أمان في أيدينا حتى نعيدها حالما نحصل على ما نريد".

ونقلت رويترز عن خضر حبيب المسؤول في حركة الجهاد الإسلامي أن النشطاء لن يعيدوا أشلاء جثث الجنود إلا إذا تحقق شرطان، هما الوقف الكامل للغارات الإسرائيلية في الأراضي الفلسطينية، والتفاوض على الإفراج عن بعض من ألوف الفلسطينيين المحتجزين في سجون إسرائيلية.

وفي واشنطن قال ريتشارد باوتشر المتحدث باسم وزارة الخارجية الأميركية إن وزير الخارجية كولن باول خاطب نظيره الإسرائيلي سيلفان شالوم هاتفيا للتعبير عن تعازيه "في هذا الموقف العصيب الذي واجهته القوات الإسرائيلية" بغزة.

رسالة تطمينات أميركية
وفي تطور آخر قال وزير الخارجية الفلسطيني نبيل شعث إن الرئيس الأميركي جورج بوش أكد في رسالة كتبها للسلطة الفلسطينية التزامه بخريطة الطريق للسلام وقيام دولة فلسطينية.

ووردت تصريحات بوش في رسالة من ثلاث صفحات بعث بها إلى رئيس الوزراء الفلسطيني أحمد قريع. وقال بوش في الرسالة "إذا تم تنفيذ الخطة فإن هناك فرصة حقيقية للتحرك قدما صوب السلام وباتجاه تحقيق التطلعات القومية الفلسطينية.. إن بناء مؤسسات الدولة الفلسطينية يمكن أن يبدأ في غزة في أسرع وقت".

وأكد بوش في الرسالة التزامه بالعمل من أجل دولة فلسطينية وبمفاوضات السلام وخريطة الطريق المتعثرة، وجاء فيها "لن تنحاز الولايات المتحدة في نتيجة محادثات الوضع النهائي بما في ذلك حدود الدولة الفلسطينية".

المصدر : الجزيرة + وكالات