سيناريو جديد في المواجهة بين جيش المهدي والقوات الأميركية
آخر تحديث: 2004/5/11 الساعة 03:00 (مكة المكرمة) الموافق 1425/3/22 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2004/5/11 الساعة 03:00 (مكة المكرمة) الموافق 1425/3/22 هـ

سيناريو جديد في المواجهة بين جيش المهدي والقوات الأميركية

بعض أفراد جيش المهدي يعرضون أسلحة غنموها في عمليات مقاومة

عامر الكبيسي- بغداد

"نفد الصبر والقادم أعظم" عبارة مشتركة بين عدوين متناحرين هما القوات الأميركية المحتلة للعراق ومليشيات جيش المهدي التي تلقت أمرا من زعيمها مقتدى الصدر بتوسيع العمليات ضد كافة قوات الاحتلال بالعراق في إشارة إلى أن المرحلة الثانية من المواجهة بين الطرفين باتت قيد التنفيذ.

وعلى خلفية هذا التصعيد بات الشارع النجفي الشيعي أكثر سخونة منذ بداية الاحتلال حيث خرجت سلسلة من التظاهرات في المدينة اليوم مارة بمنزل آية الله العظمى علي السيستاني، تطالب بعودة الملف الأمني إلى أصحابه وبخروج جيش المهدي من مدينتهم. بيد أن جيش المهدي لم ترق له على ما يبدو هذه الدعوات القاضية بخروجه، فبدأ أتباعه إطلاق النار في الهواء بدعوى تفريق المتظاهرين.

القوات الأميركية بدورها كانت قد هددت مرات عدة على لسان قادتها أن مقتدى الصدر يجب أن يسلم نفسه، وكان آخرها إعلان قائد القيادة الوسطى الأميركية الجنرال جون أبي زيد أن صبره لن يدوم إلى الأبد وأن مقتدى الصدر خارج عن القانون وأنه يستمد قوته من المراقد التي يحتمي بها.

وغالبا ما وصف الكثير من أعضاء مجلس الحكم مدينة النجف بأنها الخط الأحمر أمام قوات الاحتلال، وأن أي أعمال عنف يجب أن تنسحب إلى خارجها وأن مراقد الشيعة المقدسة لابد أن تدار من قبل العراقيين مع ابتعاد الاحتلال كليا.

أتباع الصدر يتظاهرون بعد تحذيرات من زرع الفوضى بالنجف الأشرف (الفرنسية)
وفي مقابل دعوة مجلس الحكم أثار صمت السيستاني حول الأحداث الدامية في مدينتي النجف والصدر استغراب أتباع جيش المهدي، إذ أكد عبد الهادي الدراجي الناطق باسم مكتب الشهيد الصدر في بغداد أن هذا الوقت هو وقت الكلام الذي تتبين فيه المواقف.

ويقول مارك كيميت نائب قائد العمليات لقوات الاحتلال في العراق إن "الجيش الأميركي والشيعة العقلاء يتفقون على ضرورة احترام المراقد حتى قال لنا بعض الشيعة هناك إن القوات الأميركية تحترم المراقد أكثر من جيش المهدي الذي لا يبالي بسحب المعركة إليها".

خطوط حمراء
لكن قيس الخزعلي المتحدث باسم الصدر يعاكس كلام المسؤول الأميركي قائلا إن القوات الأميركية تجاوزت الخطوط الحمراء التي وضعناها لها إذ أنها بدأت العبث بالمقدسات عندما أطلقت نيرانها على بعد 200 متر فقط من مرقد الإمام الحسين في كربلاء.

ويبدو أن جيش المهدي بدأ العزف على أوتار عدة كان من أبرزها الاقتراب من هيئة علماء المسلمين في العراق بمشاركة أتباعه صلاة الجمعة في مسجدي أبي حنيفة بالأعظمية وأبو عبيدة بالفلوجة إضافة إلى زيارات ميدانية لقادة التيار الصدري لمقر الهيئة واللقاء مع قياداتها فضلا على الدعوة إلى توسيع المواجهات مع الاحتلال.

لكن هذا التوجه قوبل بالرفض من قبل الجانب الشيعي الآخر المتمثل في المجلس الأعلى للثورة الإسلامية وأطراف أخرى، مما يزيد من انسحاب التيار الصدري من خيار المقاومة السلمية التي كان ينادي بها إلى خيار المقاومة العسكرية المسلحة الأمر الذي يعده مراقبون الانطلاقة الأولى لما يسمونه بثورة السلاح الشيعية.
_________________________
الجزيرة نت

المصدر : الجزيرة