صورة نشرتها واشنطن بوست لسجين عراقي عار مقيد ببوابة زنزانته (الفرنسية)

كشف تقرير تسرب مضمونه الاثنين أن مسؤولي اللجنة الدولية للصليب الأحمر شاهدوا جنودا أميركيين يضعون سجناء عراقيين وهم عراة تماما لعدة أيام في الظلام الدامس بسجن أبو غريب غربي بغداد في أكتوبر/ تشرين الأول الماضي, وأن ضباط المخابرات المسؤولين أبلغوهم وقتها بأن ذلك جزء من عملية التحقيق.

وذكر التقرير الواقع في 24 صفحة أن قادة قوات الاحتلال العسكريين نبهوا إلى انتهاكات واضحة لحقوق الإنسان في السجن قبل أشهر من بدء وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون) تحقيقا جنائيا في الأمر في يناير/ كانون الثاني الماضي.

وقالت المنظمة الدولية التي يحق لها دخول سجون مناطق الحرب بموجب المعاهدات الدولية "إن سوء معاملة السجناء يتجاوز الحالات الاستثنائية، وربما ينظر إليه على أنه ممارسات تتسامح معها قوات التحالف". وأضافت أن الانتهاكات كانت "ترقى في بعض الحالات إلى التعذيب".

ورغم أن معظم ملاحظات الصليب الأحمر تتعلق بالقوات الأميركية فإنها مثلت أيضا ضغوطا على أقرب حلفاء واشنطن عندما ذكرت أن أسيرا عراقيا فارق الحياة تحت أقدام جندي بريطاني ظل واطئا رقبته حتى الموت.

وقف الزيارات

صورة واشنطن بوست تثبت ما ورد في تقرير الصليب الأحمر (الفرنسية)
وقالت اللجنة في تقريرها الصادر في الرابع من فبراير/ شباط الماضي ونشرته صحيفة وول ستريت جورنال الاثنين, إن وفد الصليب الأحمر قرر وقف زياراته لسجن أبو غريب في أكتوبر/ تشرين الأول وطلب تفسيرات من السلطات الأميركية بعد أن شاهد سجناء عراقيين عراة متروكين في زنازين أسمنتية يلفها الظلام الدامس. وأضافت أن ضابط المخابرات المسؤول قال إن هذا جزء من عملية الاستجواب.

وقالت اللجنة إن أعضاءها التقوا سجناء ممن وضعوا في ظلام دامس وآخرين أجبروا على ارتداء ملابس داخلية نسائية. وأضافت أن هذه الممارسات طالت مسؤولين معتقلين من الحكومة العراقية السابقة. وتابع التقرير أن 90% من المعتقلين العراقيين اعتقلوا عن طريق الخطأ.

وكانت زيارة وفود الصليب الأحمر قبل شهرين فقط من التقاط صور جنود أميركيين يسيؤون معاملة السجناء، وهي الصور التي أدت إلى توجيه اتهامات جنائية ضد سبعة جنود.

ورغم أن معظم الانتهاكات التي تضمنها التقرير يبدو أنها وقعت في معتقلات تديرها القوات الأميركية، إلا أن التقرير تطرق إلى واقعة وفاة سجين عراقي في سبتمبر/ أيلول الماضي بسجن في مدينة البصرة الخاضعة لسيطرة القوات البريطانية. وحجب اسم الضحية, لكن وزير الدفاع البريطاني جيف هون قال إنه يشير إلى المعتقل بهاء موسى الذي قال إن بريطانيا تحقق في وفاته منذ العام الماضي.

وقال تقرير الصليب الأحمر إن السجين المتوفى "واحد من تسعة رجال اعتقلوا في فندق بالبصرة وأجبروا على الركوع وأيديهم ووجوهم إلى الأرض كما لو كانوا في وضع الصلاة, وداس الجنود على أعناقهم". وذكر في شهادة وفاة السجين أنها حدثت نتيجة أزمة قلبية بالرغم من أن الشهود رأوا أنفا وضلوعا مكسورة.

وذكر التقرير أن حرس السجن أطلقوا الذخيرة الحية على سجناء كانوا غير مسلحين ولا يبدو أنهم يشكلون تهديدا خطيرا لحياة أي شخص. وسجل التقرير من بين "الانتهاكات الخطيرة للقانون الدولي عدم وضع نظام لإبلاغ ذوى المعتقلين باعتقالهم، ما يخلق حالة من الذعر عند ذويهم تدوم عدة أشهر.

المصدر : الجزيرة + وكالات