محمود جمعة- دارفور

أوضاع إنسانية صعبة يعيشها مواطنو دارفور (الفرنسية)
تتجه الأوضاع في إقليم دارفور نحو مزيد من التدهور على الصعيدين الأمني والصحي ولاسيما في ولاية غرب دارفور، بعد أن أعلنت حركة تحرير السودان -أحد فصيلي التمرد في دارفور- أنها لن تلتزم بما جرى الاتفاق عليه مع الحكومة السودانية في الجولة الأخيرة من مفاوضات "نجامينا" في تشاد، والذي يتضمن وقفا لإطلاق النار للسماح للجهود الإنسانية بتقديم الإغاثة للمتضررين.

وأشار وزير الشؤون الإنسانية السوداني إبراهيم أحمد آدم إلى أن الأوضاع في دارفور عادت إلى حالتها الأولى من التدهور، حيث بدأت عصابات النهب المسلح من المتمردين في الاعتداء على قوافل الإغاثة التي كانت في طريقها إلى دارفور، وقاموا بنهب المواد الإغاثية المتوجهة إلى هناك في خرق واضح لوقف إطلاق النار.

وتتجه الأوضاع إلى التدهور خاصة في مناطق زالنجي والجنينة وقارسيلا، حيث تعاني هذه المدن والقرى المحيطة بها من نقص شديد في الأدوية والأغطية والمستشفيات، إذ لا يوجد سوى ثلاثة مستشفيات في هذه المدن التي يصل عدد سكانها إلى نحو نصف مليون شخص.

وذكرت مصادر مطلعة للجزيرة نت أن قوات المتمردين قامت بقتل السلطان عبد الرحمن علي -سلطان منطقة "أمبرو" في دارفور- الذي كان برفقة قافلة للإغاثة، كما خطفت الجنرال موسى شريف شوقار، وهو الذي قام بالتوقيع على اتفاق "نجامينا"، واتهامه بالخيانة ولا يزال محتجزا حتى الآن في أحد معسكرات التمرد.

إلى ذلك أعلن السلطان صلاح الدين محمد فضل سلطان عموم قبائل الفور أن الوضع في ولاية جنوب دارفور يقترب من المأساة، قائلا "نحن بحاجة ماسة إلى الإغاثات للتغلب على حجم الدمار الهائل الذي نتج عن الحرب".

وانتقد السلطان صلاح الدين في تصريح خاص للجزيرة نت موقف الدول العربية من الأزمة وقال إن "الأشقاء العرب ظلوا في موقع المتفرجين علينا، فهناك غياب عربي كامل على الساحة في الإقليم"، محذرا من ترك الساحة خالية أمام المنظمات الدولية التي هي اللبنة الأولى نحو تدويل قضية دارفور.

وأكد سلطان عموم الفور أن من استعانت بهم الحكومة من الجانجويد كانت لهم أجندتهم الخاصة، وبدلا من أن يساعدوا الحكومة في ضبط الأمن قاموا بتنفيذ أجندتهم الخاصة من خلال أعمال انتقامية قبلية وخرجوا عن سيطرة الدولة، نافيا في الوقت نفسه أن تكون الحكومة قد وزعت السلاح على القبائل المتصارعة.

في الشأن السياسي اعترف وزير الخارجية السوداني الدكتور مصطفى عثمان إسماعيل بأن الأوضاع في دارفور "غير طبيعية" قائلا إنها منطقة خرجت للتو من الحرب ومن الطبيعي أن تكون تأثيرات الحرب عليها كبيرة.

ورحب إسماعيل في تصريحات أدلى بها عقب عودته من جولة خليجية، بكل من يرغب في تقديم المساعدات الإنسانية، مشيرا إلى أن الحكومة السودانية لجأت إلى أسلوب المعاملة بالمثل في التعامل مع موظفي هيئة المعونة الأميركية، بعد أن لاحظت وجود بعض التصرفات غير المسؤولة من مسؤولي الهيئة، مما ألقى بكثير من الشكوك حول الأهداف التي يرغبون في زيارة السودان من أجلها.
ـــــــــــــ
موفد الجزيرة نت

المصدر : الجزيرة