مسلحون يرفعون العلم العراقي بعد تدميرهم آلية عسكرية أميركية غرب بغداد (الفرنسية)

قال الصحفي البريطاني روبرت فيسك إن الحرب التي تأسست على الأوهام والأكاذيب وإيديولوجية اليمين المحافظ في الولايات المتحدة كان لا بد لها أن تنتهي بالدم والنار.

وعدد فيسك في مقال له في صحيفة الإندبندنت البريطانية أمس الجمعة سلسلة الأكاذيب التي ساقتها الولايات المتحدة لتبرير غزو العراق والمتعلقة أساسا بحيازة النظام السابق لأسلحة الدمار الشامل ولصلاته بتنظيم القاعدة.

وذكر فيسك أن أيام الغزو الأولى التي اعتبرتها قوات الاحتلال "تحريرا" كانت مرادفا لحرية النهب وحرية إحراق المباني والمؤسسات وحرية الخطف إضافة لحرية القتل.

وشدد الصحفي البريطاني المعروف بمناصرته للقضايا العربية على دور القوات الأميركية والبريطانية في خلق الظروف أمام الرعاع للقيام بنهب وإحراق وتدمير الأرشيف الوطني ونفائس المخطوطات الإسلامية الثمينة، في حين وفرت كامل الحماية لوزارتي النفط والداخلية.

ويرى فيسك أن قوات الاحتلال توجد في حالة عزلة كبيرة عن الشعب العراقي التي تدعي أنها جاءت من أجل تحريره، وقال إن هذه الوضعية لا يضاهيها إلا الإحباط وغياب الأمل الذي تعيشه قوات الاحتلال في العراق إزاء إدارتها في واشنطن.


جانب من الدمار الذي لحق بدار الكتب العراقية (الجزيرة)

مقاومة الاحتلال
وفي موضوع المقاومة أشار فيسك إلى أن وصف الحاكم الأميركي للعراق بول بريمر للمقاومة العراقية بأنها ليست إلا "فلول حزب البعث" يحيل إلى ما كان يقوله السوفيات عن المقاومة الأفغانية إبان احتلال أفغانستان عام 1979.

وقد لاحظ فيسك كيف أن توصيفات بريمر للمقاومة العراقية تتغير باستمرار، فمع اتساع عمليات المقاومة إلى مدن كالفلوجة ومدن سنية قريبة منها, عاد بريمر ليقول إنها مقاومة تنطلق من "المثلث السني" رغم أن رقعة المقاومة أوسع من ذلك كثيرا. ولم يفت فيسك أن يشير إلى أن تلك المنطقة التي يلمح إليها بريمر ليس لها شكل مثلث.

ويقول فيسك إنه في مايو/ أيار الماضي وبعد إعلان الرئيس الأميركي جورج بوش عن انتهاء "العمليات العسكرية الكبرى" في العراق وبعد تزايد عمليات المقاومة ضد القوات الأميركية خرج وزير الدفاع الأميركي دونالد رمسفلد بروايته ليقول إن "مقاتلين أجانب" هم وراء تلك الهجمات.

وأضاف فيسك أن وسائل الإعلام الأميركية انساقت وراء هذا الكلام غير المنطقي رغم أنه لم يلق القبض على أي من عناصر القاعدة المفترضين من ضمن 8500 شخص تم اعتقالهم في العراق من بينهم 150 أجنبيا فقط أي ما نسبته 2% من المعتقلين.


وهم الحرب الأهلية
لكن بعد إلقاء القبض على صدام حسين ومع اشتداد المقاومة ضد الاحتلال لاحظ فيسك أن سلطات التحالف والصحف المؤيدة لها بدأت تحذر من قيام حرب أهلية في العراق في حال انسحابها من البلاد، قائلا إن الأمر "لم يرد قط في ذهن العراقيين".

وقال فيسك في مقاله إن قوات الاحتلال لم تكلف نفسها عناء الاطلاع على نتائج دراسة أعدها مركز دراسات الوحدة العربية حول احتلال العراق التي تقول إن معارضي الاحتلال في العراق هم عراقيون وإن هناك انتفاضة عراقية ضد الاحتلال لا ترغب سلطات الاحتلال في الاعتراف بها.

من ضحايا القصف الأميركي على الفلوجة(الجزيرة)

وأشار في هذا الخصوص إلى دراسة تقدم بها الباحث العراقي الدكتور سلمان الجميلي لندوة المركز خلص فيها إلى أن 80% من المقاومين العراقيين الذين استشهدوا في العراق هم من الإسلاميين وأن 13% فقط منهم ينتمون للتيار القومي وأن البعثيين لا يشكلون سوى 2% منهم.

وفي إشارة لما يجري في الفلوجة وما تقوم به قوات المارينز من عمليات عسكرية ضد المدنيين هناك قال فيسك إن قائد قوات الاحتلال الجنرال ريكاردو سانشيز عاد ليتحدث عن "مجرمين وأوغاد"، في حين أن الأمر يتعلق في الفلوجة ومدينة الصدر بمقاومة وطنية تشمل البلاد طولا وعرضا.

المصدر : الصحافة البريطانية