الأميركان يعاودون قتل الأطفال في الذكرى الأولى لاحتلال بغداد

نقلت وكالة رويترز عن شهود أن تسعة أشخاص قتلوا في هجوم على قافلة أميركية غرب بغداد. وقال مصور لرويترز في مكان الحادث إنه شاهد جثثا محترقة داخل مركبات كانت ألسنة النار لا تزال مشتعلة بها قرب منطقة أبو غريب.

وكان مراسل الجزيرة نت في العراق أفاد في وقت سابق بأن رتلا عسكريا أميركيا تعرض لهجوم بالقذائف الصاروخية في منطقة أبو غريب، مما أدى على تدمير ثلاثة صهاريج لنقل الوقود تابعة للقوات الأميركية وإعطاب ثلاث مركبات همر ووقوع إصابات بين الجنود الأميركيين.

من جهته قال موفد الجزيرة نت إلى العراق إن مجهولين أطلقوا النار على سيارة مدنية تحمل أميركيين مقابل السفارة الصينية في شارع السفارت ببغداد ولم تعرف تفاصيل عن الأضرار.

تطورات الفلوجة
وفي الوقت الذي كان الحاكم الأميركي للعراق بول بريمر يعلن وقفا لإطلاق النار في الفلوجة واصلت مقاتلات إف 16 الأميركية قصفها المكثف للمدينة.

ووصف مراسل الجزيرة الوضع في المدينة بأنه مروع ومأساوي فالجثث والأشلاء في الشوارع والطائرات الأميركية تقصف بعنف المنازل والدخان يتصاعد من جميع أنحاء المدينة وتواصل سيارات الإسعاف وسيارات عادية نقل أشلاء القتلى والجرحى ومعظمهم من النساء والأطفال.

وبدأ سكان المدينة في إقامة مستشفيات ميدانية وسط حالة من الغضب الشعبي ولم يستطع الأطباء الوصول إلى عدد كبير من الجرحى. وتتكرر النداءات لسكان المدينة للبقاء فيها.

جنود الاحتلال واصلوا عملياتهم في الفلوجة(الفرنسية)
وكان الحاكم الأميركي للعراق قد أعلن وقف العمليات العسكرية لقوات الاحتلال في الفلوجة. وقال بريمر للصحفيين إنه اعتبارا من ظهر اليوم باشرت قوات الاحتلال وقفا من جانب واحد للعمليات الهجومية في الفلوجة، ولم يحدد بريمر مدة سريان وقف إطلاق النار.

وأشار إلى أن الهدنة هدفها السماح لمجلس الحكم وأهالي الفلوجة لاستئناف المبادرات السلمية. وأوضح أنه سيتم السماح بتوصيل الإمدادات الطبية والمساعدات الإنسانية مشيرا إلى أن الجنود الأميركيين سيردون على أي إطلاق للنيران.

وجاء ذلك عقب إعلان الحزب الإسلامي العراقي بزعامة محسن عبد الحميد عضو مجلس الحكم الانتقالي أنه بعد اتصالات حثيية مع الجانب الأميركي تم الاتفاق على إيقاف العمليات المتبادلة في الفلوجة بدءا من ظهر اليوم لمدة 24 ساعة قابلة للتمديد.

وناشد بيان الحزب الذي تلقت الجزيرة نت نسخة منه أهالي الفلوجة الالتزام بهذا الاتفاق مؤكدا أنه سيتم إرسال وفد من المكتب السياسي للحزب وهيئة علماء المسلمين إلى المدينة لتفقد الأوضاع.

وبدأ سكان الفلوجة بمغادرة مدينتهم هربا من الوضع المأساوي بسبب القصف الأميركي العنيف والعشوائي في مشهد مماثل لعمليات النزوح من المدن العراقية في الحرب منذ عام.

وقال رئيس مجلس الحكم المحلي للمدينة سعد الله الرواي إن جثث القتلى والجرحى تملأ المستشفيات والمساجد. وذكرت مصادر طبية عراقية أن عدد القتلى الذين سقطوا في الفلوجة بلغ نحو 300 قتيل منذ الأحد الماضي وأن عدد الجرحى نحو خمسمائة.

ووجه عضو بالمجلس المحلي للمدينة نداءا إلى العالم للتدخل لوقف القصف للسماح بتوصيل المساعدات الطبية و نقل جثث القتلى والجرحى.

بغداد في ذكرى الاحتلال
وفي ذكرى سقوطها بأيدي جنود الاحتلال الأميركي تردد دوي الانفجارات اليوم في بغداد وتصاعدت سحب الدخان من شمال شرق العاصمة العراقية في منطقة قريبة من جامع أم القرى.

المقاومة تواصل ضرباتها للاحتلال(الفرنسية)
وفرضت قوات الاحتلال حظرا للتجول في ساحة الفردوس التي شهدت منذ عام مشهد إسقاط تمثال الرئيس السابق صدام حسين.

وتأتي هذه الإجراءات المشددة لمواجهة الاحتجاجات الشعبية الغاضبة على ما يجري في الفلوجة وضد سياسات الاحتلال. وتفيد الأنباء بأن العراقيين قرروا أن تكون صلاة الجمعة اليوم في أنحاء بغداد موحدة بين السنة والشيعة.

معارك الجنوب
وفي الجنوب تتواصل المعارك بين قوات الاحتلال وأنصار الزعيم الشيعي مقتدى الصدر. وذكر شهود عيان أن القوات الأميركية استعادت سيطرتها على مدينة الكوت وذلك بعد يومين من انسحاب القوات الأوكرانية منها.

وقالت الأنباء إن الجنود الأميركيين يسيطرون على وسط المدينة فيما شوهدت أرتال من مركباتهم المدرعة في الشوارع.

عناصر في جيش المهدي يتابعون سير المعارك(الفرنسية)
كما شهدت شوارع مدينة كربلاء والأحياء المجاورة للأماكن المقدسة مواجهات عنيفة بين عناصر جيش المهدي التابعة لمقتدى الصدر وقوات التحالف البولندية والبلغارية. وأسفرت تلك المواجهات حسب مصادر طبية عراقية عن مقتل 15 شخصا بينما قتل 6 من الإيرانيين عند نقطة تفتيش بولونية.

وذكر مراسل الجزيرة في مدينة الناصرية أن القوات الايطاليةأعادت انتشار دباباتها بمحاذاة نهر الفرات مقابل الجانب الرئيسي من المدينة التي يفرض أنصار الزعيم الشيعي مقتدى الصدر سيطرتهم عليها.

كما وقع هجوم بقذائف الهاون على مطار الفارس الذي تتخذه القوات الأميركية مقرا لها في محافظة ديالى. وفي مدينة المقدادية أعطبت دبابة أميركية وعدد من الآليات العسكرية اثر اشتباكات عنيفة.

أمام هذه التطورات عقد الحاكم الأميركي للعراق بول بريمر اجتماعا طارئا مع القيادات العسكرية الأميركية. واعتبر عدنان الباجه جي عضو مجلس الحكم الانتقالي في العراق أن استخدام القوة من جانب القوات الأميركية في الأيام الأخيرة غير مبرر مهما كانت الأسباب , معربا عن أسفه لمقتل عدد كبير من الضحايا الأبرياء.

وقد تقرر تعيين سمير الصمديعي (سني مستقل) عضو مجلس الحكم الانتقالي وزيرا للداخلية وموفق الربيعي (شيعي مستقل) مستشارا للأمن القومي.

المصدر : الجزيرة + وكالات