الأطفال ضحايا القصف على الفلوجة

مع حلول الذكرى الأولى لسقوط بغداد في أيدي قوات الاحتلال الأميركي تصاعدت العمليات العسكرية وتحولت الفلوجة ومناطق جنوب العراق لساحة حرب حقيقية حيث يواجه الاحتلال مقاومة شرسة.

أعنف عمليات المقاومة كانت في مدينة الفلوجة التي قتل فيها ستة من جنود الاحتلال. وأفاد مراسل الجزيرة أن القصف الجوي والمدفعي المكثف تواصل اليوم مع استمرار المعارك الشرسة بين الاحتلال والمقاومة. وذكر المراسل أن الدبابات والطائرات والمدفعية تشارك في قصف حيي الجولان والضباط.

وانضمت إلى الغارات مقاتلات إف 16 واستخدمت في القصف القنابل العنقودية في مشهد يذكر بغارات الحرب المكثفة منذ نحو عام. ويستقبل مستشفى الفلوجة على مدار الساعة المزيد من القتلى والجرحى بينما رددت مآذن المساجد تحذيرات للمواطنين من القصف الأميركي العشوائي في الوقت الذي يحاول فيه عدد من سكان المدينة الخروج منها.

وذكرت مصادر طبية عراقية أن عدد القتلى الذين سقطوا في الفلوجة بلغ نحو 300 قتيل منذ الأحد الماضي وأن عدد الجرحى نحو خمسمائة.

معارك عنيفة
في هذه الأثناء ذكر مراسل الجزيرة في العراق أن قوات الاحتلال هاجمت مدينة الكوت جنوبي بغداد في محاولة لاستعادة السيطرة عليها. وأضاف أن اشتباكات اندلعت بين أنصار الزعيم الشيعي مقتدى الصدر والقوات الأميركية على أطراف مدينة الكوت استخدمت فيها الأسلحة الخفيفة وقذائف الهاون.

محتجون يتصدون بالحجارة لدبابة بريطانية في البصرة (رويترز)
وذكر مراسل الجزيرة أن مروحيات أباتشي أميركية قصفت مكتب الشهيد الصدر في الكوت مؤكدا أن عناصر المقاومة ألحقت خسائر بقوات الاحتلال.

كما قصفت الطائرات الأميركية منطقة أبو غريب غربي بغداد بعد تعرض قافلة عسكرية أميركية لهجوم. وقتل عشرة عراقيين في بعقوبة شمال شرق بغداد في انفجار عبوة ناسفة.

وفي منطقة الماجدية بمحافظة ميسان اندلعت مواجهات بين قوات الاحتلال البريطانية ومسلحين عراقيين. وفي السماوة تعرض مقر القوات اليابانية والهولندية لهجوم بقذائف الهاون.

وقد شهدت شوارع مدينة كربلاء والأحياء المجاورة للأماكن المقدسة مواجهات عنيفة بين عناصر جيش المهدي التابعة لمقتدى الصدر وقوات التحالف البولندية والبلغارية. وأسفرت تلك المواجهات عن مقتل أربعة وجرح 22 بينهم عدد من زوار العتبات المقدسة وحرق وتدمير فندق وعدد من المنازل.

وأمام هذه التطورات دعا المرجع الديني الشيعي آيةُ الله العظمى السيد محمد تقي المدرسي، الأطراف المعنية في العراق كافة إلى التهدئة، من أجل الوصول إلى حلول للوضع الراهن، بعيدا عن إراقة الدماء.

وأشار المدرسي في بيان صادر عن مكتبه وحصلت الجزيرة على نسخة منه، إلى وجود ما سماها مساعٍ حميدة يبذلها بين الجهات المتنازعة للوصول إلى صيغة مناسبة لوقف القتال. وطالب المدرسي علماء المسلمين والمؤسسات الإنسانية بالتدخل الإيجابي والمساهمة في مساعدة الشعب العراقي.

كولن باول
مأزق التحالف
ورغم الخسائر اليومية الجسيمة في صفوف قوات الاحتلال رفض وزير الخارجية الأميركي كولن باول المقارنة بين الوضع في العراق وحرب فيتنام التي قتل فيها أكثر من 58 ألف جندي أميركي.

وقال باول في شهادة أمام لجنة بمجلس الشيوخ إن العراق "ليس مستنقعا سيلتهم الولايات المتحدة" مشيرا إلى أن الجيش الأميركي يعرف ما يفعله.

كما أعلن باول أن الحكومة العراقية المؤقتة الجديدة ربما يتعين عليها أن تقبل بعض القيود على سيادتها بعد أن تسلمها الولايات المتحدة السلطة في 30 يونيو/ حزيران المقبل.

ولم يختلف موقف رئيس الوزراء الياباني جونشيرو كويزومي كثيرا فقد أعلن في تصريحات للصحفيين أن اليابان ليس لديها أي خطط لسحب جنودها من العراق.

كويزومي رفض سحب قوات بلاده رغم خطف الرهائن (رويترز)
جاء ذلك رغم خطف ثلاثة مدنيين يابانيين هناك والتهديد بقتلهم إذا لم يرحل الجنود اليابانيون. وقال كويزومي إن أهم شيء الآن هو ضمان سلامة الرهائن اليابانيين الثلاثة وتحريرهم.

في هذه الأثناء أعلنت الخارجية البريطانية أن مواطنا بريطانيا يعمل مع قوات الاحتلال في العراق قد اختفى منذ الاثنين الماضي، وترجح بعض التقارير أنه ربما اختطف.

من جهتها أعلنت الخارجية الكندية أن كنديا من أصل سوري يعمل لحساب منظمة إنسانية أميركية محتجز كرهينة في العراق. وكانت جماعة مسلحة أخرى قد أقدمت على اختطاف عدد من الكوريين الجنوبيين إضافة إلى مواطنين مقدسيين وصفهم المختطفون بأنهم عملاء إسرائيليون.

وقد احتشد عدد من المتظاهرين أمام مقر رئيس الوزراء البريطاني توني بلير، احتجاجا على تدهور الأوضاع الأمنية والإنسانية في العراق.

وطالب المتظاهرون بسحب قوات التحالف من العراق. وسلم أعضاء من رابطة مسلمي بريطانيا والتحالف ضد الحرب رسالة لرئيس الوزراء تطالب بالإنهاء الفوري لاحتلال العراق، معتبرين نقل السلطة للعراقيين الحل الوحيد لعودة السلام والهدوء إلى البلاد.

المصدر : الجزيرة + وكالات