جثث قتلى يتم إخراجهم من إحدى مستشفيات الفلوجة

ذكر موفد الجزيرة إلى مدينة الفلوجة المحاصرة أن أحياء المدينة تتعرض لقصف جوي ومدفعي أميركي كثيف، الأمر الذي أسفر عن وقوع العشرات بين قتيل وجريح بينما استمرت المعارك العنيفة بين الاحتلال وعناصر المقاومة.

وأفاد شهود عيان أن قافلة عسكرية أميركية احترقت إثر هجوم تعرضت له على مشارف مدينة الفلوجة بينما أكد مراسل الجزيرة أن المقاومة وجهت عدة ضربات للاحتلال في المدينة والمناطق المحيطة بها.

وقال أطباء في مستشفى الفلوجة إن الوضع الصحي ينذر بوضع كارثي، مع ارتفاع عدد القتلى والجرحى ومعظمهم من النساء والأطفال، وإن عددا كبيرا من الجرحى حياتهم مهددة لعدم تمكنهم من الوصول إلى المراكز الصحية في المدينة حيث يقطع الحصار أوصال المدينة.

وأضاف المراسل أن أرتالا من السيارات عادت بعد أن كانت تنوي مغادرة المدينة، فيما ذكر شهود عيان أن القوات الأميركية التي تحاصر المدينة منعتهم من الخروج. وأفاد مراسل الجزيرة أن سيارات الإسعاف تواصل نقل جثث القتلى والجرحى من جميع أنحاء المدينة.

وقال رئيس لجنة الدفاع عن حقوق الشعب العراقي مزهر الدليمي للجزيرة إن الأميركيين يصرون في المفاوضات الجارية معهم لوقف القتال على إلقاء رجال المقاومة للسلاح وتسليم المتورطين في قتل الأميركيين والتمثيل بجثثهم إلى جانب السماح بدخول الدبابات الأميركية لوسط المدينة.

جندي من المارينز أثناء عملية دهم في الفلوجة (الفرنسية)
تصريحات متضاربة
وقد استمر تضارب التصريحات الأميركية بشان العمليات العسكرية لجنود الاحتلال في مدينة الفلوجة غربي بغداد. فقد أكد العميد مارك كيميت، نائب قائد العمليات في القوات الأميركية، أن القوات الأميركية المحاصرة للفلوجة قد علّقت عملياتها العسكرية من جانب واحد، من أجل السماح بدخول المؤن والمساعدات الإنسانية.

ونفى كيميت أن يكون لديه أي علم بما تردد عن أن القوات الأميركية اشترطت خلال التفاوض بشأن إطلاق النار خروج قناة الجزيرة من الفلوجة لوقف العمليات.

وكان كيميت يعلق على تصريحات لقائد ميداني أميركي بمشاة البحرية بأن قواته أنهت هذه الهدنة المزعومة بعد سريانها بنحو 90 دقيقة بحسب إعلان الحاكم الأميركي للعراق بول بريمر.

وكان بريمر قد قد زعم أن الهدنة تهدف للسماح بعقد اجتماع بين أعضاء مجلس الحكم والقيادة المحلية في الفلوجة وعناصر المقاومة لاتخاذ المزيد من المبادرات السلمية.

من جهة أخرى أعلن الرئيس الدوري لمجلس الحكم الانتقالي مسعود البارزاني تعليق العمليات العسكرية في مدينة الفلوجة من جانب القوات الأميركية التي استجابت لنداءات وتدخلات أعضاء مجلس الحكم ووجهاء وشيوخ الفلوجة والرمادي.

وأوضح في بيان له أن هذا التعليق جاء من أجل إفساح المجال أمام أهالي الفلوجة للتعاون و"الكشف عن الإرهابيين الذين ارتكبوا جرائم بشعة وخاصة التمثيل بالجثث وإقلاق راحة المواطنين وزعزعة الاستقرار وتسلميهم للعدالة".

من جهته قال غازي عجيل الياور، عضو مجلس الحكم الانتقالي العراقي، إن ما يجري في الفلوجة هو عقاب جماعي مرفوض بكل الأشكال. وأضاف الياور لمراسلة الجزيرة، أنه ينوي تقديم استقالته إذا لم تنته الأزمة بطريقة سلمية وإذا لم يلتزم الجانب الأميركي بوقف إطلاق النار بشكل كامل.

كما اعتبر عدنان الباجه جي، عضو مجلس الحكم الانتقالي في العراق، أن استخدام القوة من جانب القوات الأميركية في الأيام الأخيرة غير مبرر، مهما كانت الأسباب, معربا عن أسفه لمقتل عدد كبير من الضحايا الأبرياء.

الهجوم على قافلة أميركية في أبو غريب

ضربات المقاومة
وعلى صعيد عمليات المقاومة أفادت الأنباء سقوط تسعة قتلى على الأقل وجرح آخرين، يعتقد أنهم جنود أميركيون، في هجوم صاروخي على قافلة عسكرية كانت تنقل وقودا قرب منطقة أبوغريب غربي بغداد.

وذكر مراسل وكالة الأنباء الفرنسية أن عناصر المقاومة تسيطر على الطريق الذي يربط الفلوجة بأبوغريب.

كما أفاد مراسل الجزيرة في بغداد أن القوات الأميرية فرضت طوقا أمنيا على مدينة الأعظمية ببغداد، حيث منعت الدخول إليها وشنت حملات تفتيش ودهم. يأتي ذلك بعدما تعرضت المنطقة الخضراء التي تتخذها سلطة الائتلاف مقرا لها في بغداد لانفجارات قوية دون أن يتضح حجم الخسائر وقد شوهدت مروحيات قوات التحالف وهي تحلق في المنطقة.

كما أكد شهود عيان أن معارك اندلعت اليوم بين عناصر المقاومة والجنود الأميركيين في مدينة بعقوبة وتفجر القتال بعد أن خرج مؤيدون للزعيم الشيعي مقتدى الصدر إلى الشوارع للتظاهر في أعقاب صلاة الجمعة.

مسلحان يعرضان بزات عسكرية أميركية محترقة عقب هجوم أبوغريب(الفرنسية)
وفي مدينة المقدادية دمرت دبابة أميركية وعدد من الآليات العسكرية إثر اشتباكات عنيفة. كما جرح ثلاثة جنود إسبان إصابة أحدهم خطيرة في مدينة الديوانية.

وانفجرت أربعة ألغام كانت مزروعة على الطريق العام في منطقة العساف الواقعة على بعد ثلاثة كيلومترات غرب مدينة هيت واستهدفت دورية أميركية مما أسفر عن إحراق عربتي نقل جنود وسقوط عدد من الجنود الأميركيين بين قتيل وجريح. وفي مدينة كركوك هز انفجار كبير مطار المدينة الذي تتخذه القوات الأميركية مقرا لها.

الوضع في الجنوب
وفي الجنوب أعلن الجيش الأميركي أنه استعاد السيطرة على مدينة الكوت وذلك بعد يومين من انسحاب القوات الأوكرانية منها.

وشهدت شوارع مدينة كربلاء والأحياء المجاورة للأماكن المقدسة مواجهات عنيفة بين عناصر جيش المهدي التابعة لمقتدى الصدر وقوات التحالف البولندية والبلغارية. وأسفرت تلك المواجهات حسب مصادر طبية عراقية عن مقتل 15 شخصا بينما قتل 6 من الإيرانيين عند نقطة تفتيش بولونية.

وذكر مراسل الجزيرة في مدينة الناصرية أن القوات الإيطالية أعادت انتشار دباباتها بمحاذاة نهر الفرات مقابل الجانب الرئيسي من المدينة التي يفرض أنصار الزعيم مقتدى الصدر سيطرتهم عليها.

كما أفادت أنباء أن قوات أميركية وإسبانية اعترضت موكب الصدر ومنعته من الصلاة في مسجد الكوفة.

وقال الشيخ رائد الكاظمي من مكتب الشهيد الصدر في بغداد، إن السيد مقتدى الصدر يواصل اعتصامه في النجف حتى تتم الاستجابة لجميع مطالبه. ونقل عن الصدر قوله في رسالة تليت بالنيابة عنه في مسجد الكوفة إن الشعب العراقي بكاملة الآن يحارب القوات الأميركية من الشمال إلى الجنوب ومن الشرق إلى الغرب ووصف الرئيس الأميركي بعدوه ونصحة بسحب قواته من العراق.

المصدر : الجزيرة + وكالات