انتفاضة الشيعة تدفع الحلفاء إلى الخطوط الأمامية
آخر تحديث: 2004/4/8 الساعة 03:00 (مكة المكرمة) الموافق 1425/2/18 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2004/4/8 الساعة 03:00 (مكة المكرمة) الموافق 1425/2/18 هـ

انتفاضة الشيعة تدفع الحلفاء إلى الخطوط الأمامية

الانتفاضة الشيعية توسع دائرة المقاومة (الفرنسية-أرشيف)

حولت الانتفاضة التي قام بها الشيعة في العراق مؤخرا القوات المتحالفة مع الاحتلال الأميركي من قوات لحفظ السلام إلى محاربين, وهو دور لا يروق لكثير من الجنود فضلا عن أنهم غير مجهزين بالشكل المناسب للتعامل مع مثل هذا التصعيد.

على مدى الشهور الماضية تعرض معظم الجنود البالغ عددهم 24 ألفا من حوالي 40 دولة مشاركة في التحالف لمخاطر تعتبر صغيرة نسبيا بالمقارنة مع ما تتعرض له الوحدات الأميركية التي تواجه هجمات شرسة في المثلث السني وفي وسط العاصمة بغداد.

وطوال هذه المدة تحاول حكومات قوات التحالف تهدئة شعوبها -التي تترقب الأوضاع في العراق بقلق شديد- بالقول إن قواتها تقوم بمهمات إنسانية منها إصلاح الطرق وحفر الآبار وحفظ الأمن ومساعدة العائلات المشردة على تجاوز عقود من الحرب والظلم.

ولكن الوضع لم يبق على ما هو عليه لاسيما بعد انتفاضة أتباع الزعيم الشيعي مقتدى الصدر واعتقال القوات الأميركية لأحد مساعديه مصطفى اليعقوبي الذي اتهمته بالتورط في اغتيال أحد زعماء الشيعة عبد المجيد الخوئي.

فقد تعرض جنود من إسبانيا وأميركا اللاتينية وأوكرانيا وإيطاليا وبولندا وبلغاريا وبريطانيا ودول أخرى لهجمات عنيفة من قبل المليشيات الشيعية في مناطق واسعة وسط وجنوبي العراق، وتركت هذه الهجمات آثارا مدمرة.

الجنود البولنديون والبلغاريون صدوا هجمات قادها مسلحون من الشيعة حاولوا الاستيلاء على مناطق في مدينة كربلاء حسب مسؤول في الجيش البولندي الذي أشار إلى أن المعارك التي دارت طوال الليل لم يسقط ضحايا خلالها.

القوات الأسبانية تقوم بدورية في أحد شوارع الديوانية (الفرنسية-أرشيف)
يوم أمس الأربعاء تخلت القوات الأوكرانية عن مدينة إستراتيجية هي الكوت وأخلت ما يقارب 20 أميركيا وبريطانيا وبولنديا وآخرين من المدنيين العاملين مع قوات الاحتلال وذلك بعد أن أمطرهم جيش المهدي التابع للصدر بقذائف المورتر وشن عليهم هجمات مباغتة.

القوات الإيطالية كان لها نصيب من المعارك مع مسلحين شيعة صباح الثلاثاء للسيطرة على الجسور التي تمر عبر نهر الفرات إلى الناصرية. وقتل في المعارك 15 عراقيا وجرح 12 جنديا إيطاليا حسب مصادر عسكرية إيطالية.

في ظل الأوضاع الحالية, يخشى بعض الزعماء السياسيين انهيار الدعم المحلي لمهمات قوات التحالف في العراق في حال لم تنجح واشنطن في كبح جماح أعمال العنف والسيطرة عليها.

وهو ما أكده الرئيس الوزراء البولندي ليزيك ميلير عندما صرح بأنه "عندما يرى الشعب مشاهد مرعبة حيث يقتل الجنود, فستكون هناك ضغوط متزايدة تدعو للانسحاب".

صحيفة الفاتيكان قالت إن الاشتباكات في الناصرية تشير إلى أن الجنود الإيطاليين مدفوعون ليس للعمل كقوات سلام في العراق ولكن "كأدوات للموت".

لقد تنبهت كوريا الجنوبية مسبقا لهذه التداعيات ولذلك فإنها في ظل مخاوف من تصاعد عمليات المقاومة تراجعت عن إرسال ما يقارب 3600 جندي إلى كركوك.

باستثناء القوات البريطانية فإن العديد من دول التحالف لديها قوات عسكرية ضعيفة نسبيا وبعض الدول الاشتراكية ما زال يتعافى من الاضطرابات التي سببها انهيار الاتحاد السوفييتي.

ويثير ذلك العديد من التساؤلات حول مدى استطاعة الولايات المتحدة الاعتماد على صمود شركائها في حال وقع تصعيد في أعمال العنف. وحتى في حال بقاء هذه القوات في العراق فإن فرص إرسال قوات إضافية تساندها أمر مستبعد من قبل هذه الدول.

العديد من دول التحالف –من بينها بولندا وبلغاريا واليابان- اقترحت لعب دور أكبر من خلال الأمم المتحدة أو حلف الناتو. باعتبار أن ذلك سيضيف على الأقل غطاء سياسيا لمساعدتهم على ترويج فكرة إرسال جيوش إضافية أمام شعوبهم.

وقد حث المتحدث باسم الحكومة اليابانية ياسو فوكودا الأمم المتحدة أمس على التدخل في أي وقت للعمل على وقف أعمال العنف مشيرا إلى أن هناك طرقا عديدة لوقفها بدلا من استعمال القوة.

المصدر : أسوشيتد برس