أنصار الصدر توعدوا بمحاربة الاحتلال حتى الجلاء (الفرنسية)

واجهت قوات الاحتلال الأميركية الليلة الماضية مقاومة عنيفة في العراق خصوصا في محافظة الأنبار غربي بغداد تكبدت خلالها خسائر كبيرة في الأرواح بمدينة الرمادي، وأجبرت المقاومة هذه القوات على التقهقر من إحدى النقاط العسكرية الحصينة التي كانت تحاصر منها مدينة الفلوجة.

فقد أعلنت وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون) مقتل 12 جنديا أميركيا من قوات مشاة البحرية (المارينز) في هجوم شنه مقاومون على مقر للمارينز قرب قصر محافظ الأنبار الواقع بمدينة الرمادي.

كما أفاد مراسل الجزيرة نت بأن ستة جنود أميركيين سقطوا أمس بين قتيل وجريح في هجوم بالقذائف الصاروخية استهدف دوريتهم في منطقة سجادية شرق المدينة.

وفي الفلوجة الواقعة ضمن الحدود الإدارية لمحافظة الأنبار، أفاد مراسل الجزيرة بأن عدد القتلى العراقيين في القصف الأميركي العنيف لحي الجولان في المدينة ارتفع إلى 32 قتيلا معظمهم من النساء والأطفال. وقرر الأطباء في المدينة إنشاء مستشفى ميداني في الحي بعد سقوط العديد من أهاليها بين قتيل وجريح.

وقال شهود عيان إن جنديا أميركيا قتل في المواجهات الدائرة هناك. وأجبر القصف العنيف من جانب المقاومة العراقية قوات الاحتلال على الانسحاب من إحدى النقاط العسكرية الحصينة التي كانت تحاصر منها المدينة منذ أيام.

وقد وجه أهالي الفلوجة أمس نداء إلى الأمين العام للأمم المتحدة كوفي أنان ورؤساء المنظمات الدولية للتدخل من أجل فك الحصار على مدينتهم التي ينتشر فيها قرابة 1200 جندي أميركي مدعومين بحماية جوية دائمة ومنتظمة من المقاتلات والمروحيات.

أنصار الصدر

المحللون اعتبروا انتفاضة الصدر تحولا في موقف الشيعة من الاحتلال (الفرنسية)
أما أنصار الزعيم الشيعي مقتدى الصدر فتوعدوا بمواصلة انتفاضتهم حتى جلاء القوات الأميركية عن العراق. وأعلنت مصادر عسكرية وطبية أن حصيلة مواجهات اليومين الماضيين بلغت أكثر من مائة قتيل عراقي إضافة إلى مئات الجرحى.

وأعلنت وزارة الدفاع الأوكرانية عن مقتل جندي أوكراني وإصابة ستة آخرين بجروح أمس في اشتباكات في مدينة الكوت بين قواتها ومليشيا ما يعرف بجيش المهدي التابع لجماعة مقتدى الصدر.

وفي الناصرية أفادت أنباء بأن المواجهات استؤنفت مساء الثلاثاء بين أفراد جيش المهدي والقوات الإيطالية هناك، وذلك بعد ساعتين من وقف إطلاق النار بين الجانبين.

وفي كربلاء ذكر مراسل الجزيرة أن دوي انفجارات وأصوات إطلاق نار سمعت في المدينة ومحيطها. وأضاف أن عربتين عسكريتين احترقتا في اشتباكات مسلحة بين القوات البولندية وأتباع الصدر في المدينة. وأفاد المراسل بأن القوات البولندية انسحبت من كربلاء إلى معسكرها خارج المدينة.

كما قال مراسل الجزيرة في الكوفة إن أصوات تبادل لإطلاق النار سمعت في المدينة، وأضاف أن الدوي العالي لبعض الانفجارات يمكن أن يكون ناجما عن قذائف هاون.

وذكر مراسل الجزيرة في النجف أن مساعي وساطة عدة بين مقتدى الصدر وقوات التحالف لإنهاء العنف في العراق فشلت بسبب تمسك الفريقين بمواقفهما، وسبق ذلك بيان أصدره الصدر قال فيه إنه يتضامن مع المرجع الشيعي البارز آية الله العظمى علي السيستاني. وأضاف الصدر في بيانه من النجف أنه سيكون اليد الضاربة للسيستاني، كما طالب السنة بالاستمرار في الكفاح لتحرير مناطقهم.

ردود أفعال

الشيعة يخططون لتشكيل جيش لمقاومة الاحتلال (الفرنسية)
وأفرزت العمليات الأميركية وسلوك العراقيين إزاءها ردود أفعال متباينة, فقد قال العلامة مهدي العوادي قائد المجلس الأعلى لتحرير العراق في حديث للجزيرة من النجف إن هناك تخطيطا لإنشاء جيش في العراق من كافة الفعاليات الإسلامية لمواجهة قوات الاحتلال إذا ما استمرت في استخدام القوة ضد المواطنين.

أما الحاكم الأميركي للعراق بول بريمر فقال إن المواجهات الجارية مع أنصار مقتدى الصدر لا تمثل انتفاضة شيعية, واصفا في حوار مع قناة تلفزيونية أميركية مقتدى الصدر دون ذكره بالاسم بأنه شخص مارق. ورفض وجود أي شبه بين العراق وفيتنام.

وفي واشنطن أثارت المواجهات جدلا بين الساسة والمشرعين. ففي حين ترك وزير الدفاع الأميركي دونالد رمسفيلد الباب مفتوحا أمام احتمالات إرسال المزيد من القوات إلى العراق، تساءل مشرعون عن إمكانية وقوع حرب أهلية بين المليشيات العراقية بعد تسليم السلطة.

وأكد المتحدث باسم البيت الأبيض سكوت ماكليلان أن عزم واشنطن أمام ما تتعرض له القوات الأميركية من هجمات في العراق "لن يتزعزع"، موضحا أن الرئيس الأميركي جورج بوش "فخور بأداء قواته في العراق"، وأنه على علم بآخر تطورات القتال الدائر هناك.

المصدر : الجزيرة + وكالات