مقاتلون من جيش المهدي يتحصنون بمنزل في مدينة الصدر ببغداد (الفرنسية)

أدان المرجع الشيعي آية الله العظمى علي السيستاني الطريقة التي تعاملت بها قوات الاحتلال الأميركية مع أنصار الزعيم الشيعي الشاب مقتدى الصدر، وطالب الطرفين بالتوصل إلى حل سلمي لإنهاء المواجهات.

وقال السيستاني في فتوى صدرت الأربعاء إن من شأن ذلك أن يجنب العراق مشاكل كبيرة ومزيدا من إراقة الدماء والفوضى. ودعا السيستاني القوى السياسية والاجتماعية للمساهمة بصورة فاعلة في وضع حد لهذه "المآسي".

علي السيستاني
وجاءت فتوى السيستاني في وقت أعلن فيه مجلس الحكم العراقي عن بحثه اقتراحا يقضي بعدم اعتقال مقتدى الصدر بتهمة القتل إذا وافق على وقف الانتفاضة وسط وجنوب العراق.

وقال أعضاء في المجلس عقب اجتماع لبحث العنف الذي يجتاح العراق حاليا إن الاستخدام المفرط للقوة ضد رجل الدين الشيعي الشاب وأتباعه ربما يؤدي إلى مزيد من الخسائر في صفوف المدنيين ويعزز التأييد الشعبي له.

غير أن وزير الدفاع الأميركي دونالد رمسفيلد أكد أن الولايات المتحدة لن تدع مقتدى الصدر "يفلت من تقديم الحساب", مشددا على إرادة واشنطن في ضرب من أسماهم المتمردين في العراق حتى يستمر إعمار هذا البلد, حسب قوله.

وصدرت مذكرة اعتقال الصدر بتهمة الضلوع في اغتيال السيد عبد المجيد الخوئي نجل المرجع الشيعي الراحل آية الله العظمى أبو القاسم الخوئي عقب عودته من المنفى قبل عام. وينفى الصدر هذه التهمة.

وتقول قوات الاحتلال ومجلس الحكم إن المذكرة صدرت قبل أشهر ولكن لم يتم الإعلان عنها إلا بعد اشتباكات أنصار الصدر مع القوات الأميركية بسبب إغلاق صحيفة الحوزة الناطقة باسم الصدر.

وقد فشلت وساطات جديدة قامت بها تنظيمات إسلامية في ثني الصدر عن استمرار الانتفاضة. وقال قيس الخزعلي المسؤول في تيار الزعيم الشيعي إن الصدر أكد للوسطاء أنه لن يضع حدا لحركته إلا عندما يتم الإفراج عن المعتقلين وعندما تطلب منه المرجعية الدينية الشيعية ذلك.

الانتفاضة مستمرة

أتباع الصدر يشاهدون سيارة أميركية تحترق بمدينة الشعلة في بغداد (الفرنسية)
ويستمر أتباع الصدر في مقارعة قوات الاحتلال في مدن الناصرية والعمارة والكوت وكربلاء والنجف في جنوب العراق, متعهدين باستمرار الانتفاضة التي تسببت في سقوط ما يزيد على 130 قتيلا منذ الأحد الماضي, حتى الجلاء الأميركي التام عن التراب العراقي.

فقد اندلعت مواجهات مسلحة بين أنصار الصدر والقوات الأميركية في ناحية جسر ديالى جنوبي العاصمة بغداد وأسفرت المواجهات حسب شهود عيان عن مقتل عراقيين وإحراق سيارتي هامر ووقوع إصابات بين الجنود الأميركيين. واعتقلت قوات الاحتلال 15 شخصا من أتباع مقتدى الصدر في مدينة الشعلة.

وفي كربلاء نقل عن المدير العام للصحة أن ثمانية زوار إيرانيين قتلوا وأصيب أربعة آخرون بنيران القوات البولندية. وأضاف أن 12 عراقيا أصيبوا في الاشتباكات.

وفي الكوت أكد مراسل الجزيرة هناك أن مسلحي جيش المهدي المؤيد لمقتدى الصدر يسيطرون على كل أنحاء الكوت. كما أكد مصدر مسؤول في الشرطة العراقية أن 12 عراقيا قتلوا في المدينة في مواجهات بين أنصار مقتدى الصدر والقوات الأوكرانية.

وفي تطور آخر رفضت الكويت دعوة الصدر لها بالمطالبة برحيل القوات الأميركية عن أراضيها مؤكدة أنها لا تقبل أي إملاءات. وقال وزير الخارجية الكويتي الشيخ محمد الصباح "إن الكويت دولة مستقلة وذات سيادة ولا تقبل أن يقال لها من تبقي ومن تطرد".

ويأتي ذلك ردا على النداء الذي وجهه الصدر إلى الحكومة والشعب الكويتيين يطالبهما بإخراج القاعدة الأميركية وغيرها من الكويت. ودعاها إلى أن تقف مع العراق يدا واحدة لإزالة ما وصفه بالكابوس الأكبر والشيطان الأكبر عن العراق وعن شعبه المظلوم.

القوات الدولية

شرطي عراقي ينظم لأنصار الصدر في البصرة (رويترز)
وفي أول رد فعل دولي على انتفاضة الصدر أعلنت وزارة الدفاع الأوكرانية أن قواتها انسحبت الأربعاء من مدينة الكوت جنوب بغداد بعد قتال عنيف أسفر عن مقتل جندي أوكراني وجرح خمسة آخرين. وأفاد بيان في كييف بأن الجندي توفي متأثرا بجروح أصيب بها في معركة للسيطرة على أحد الجسور.

وأمرت وزارة الدفاع الكورية الجنوبية قواتها غير المقاتلة في العراق بإيقاف أنشطتها خارج ثكناتها العسكرية وتعزيز إجراءات الحراسة على ثكناتها بسبب ارتفاع وتيرة العنف, مؤكدة عدم وجود خطة لتغيير خططها في العراق.

وتحصنت القوات اليابانية والهولندية في مدينة السماوة جنوبي العراق داخل ثكناتها منذ بدء المواجهات. وتتحرك الشرطة العراقية وحدها في المدينة التي لم تسجل بها لحد الآن أي تظاهرة للسكان خلافا للمدن الأخرى في هذه المنطقة ذات الغالبية الشيعية.

المصدر : الجزيرة + وكالات