رجال المقاومة انتشروا في شوارع الفلوجة لصد الغزاة (الجزيرة)

تتعرض مدينة الفلوجة في غرب بغداد لقصف مركز من قوات الاحتلال الأميركي بينما تدور اشتباكات عنيفة بين المقاومة العراقية وقوات الاحتلال في شوارع المدينة المعزولة عن العالم منذ ثلاثة أيام.

وأفاد مراسل الجزيرة في المدينة بأن المعارك تتركز في أحياء الجولان والضباط وحي نزال والمنطقة الصناعية وأن القوات الأميركية تستخدم المروحيات والمدفعية في قصف المدينة، في حين ذكر شهود عيان للمراسل أن المقاومة أسقطت مروحية للأميركيين في حي الجولان لم يتسن للمراسل معاينتها.

وذكر المراسل في إحصائية لمستشفيات المدينة أن 52 شخصا قتلوا وأصيب أكثر من مائة غالبيتهم من النساء والأطفال في عمليات القصف المستمرة منذ ثلاثة أيام في العملية التي تطلق عليها القوات الأميركية اسم (الحل الحذر).

معظم ضحايا الفلوجة من النساء والأطفال (الجزيرة)
ووجه أهالي الفلوجة الذين تجمعوا في المقبرة القديمة للمدينة لتشييع جنازات قتلى القصف الأميركي نداء إلى كافة العراقيين والعرب والقوى الدولية التدخل لفك الحصار الأميركي المضروب على الفلوجة.

ومع ذلك لم تنجح عمليات الاحتلال بالفلوجة في وقف هجمات المقاومة، بل إن المقاومة أجبرتها على التراجع إلى الأطراف، ووجهت المقاومة العراقية أمس ضربة قاسية لجنود المارينز في الرمادي القريبة فقتلت 12 جنديا على الأقل وأصابت 60 آخرين.

وبذلك يرتفع عدد الجنود الأميركيين الذين قتلوا في الأيام الأربعة الماضية في مواجهات الفلوجة ومع أنصار مقتدى الصدر إلى أكثر من 30 جنديا.

معارك أنصار الصدر
جبهة قتال أخرى تخوضها قوات الاحتلال ضد أنصار الزعيم الشيعي الشاب مقتدى الصدر في بغداد ومناطق جنوبي العراق راح ضحيتها عشرات العراقيين بين قتيل وجريح.

وذكرت مصادر طبية عراقية أن سبعة عراقيين قتلوا في غارات للقوات الأميركية ليلة أمس على مدينة الصدر التي شهدت اشتباكات عنيفة بين أنصار الصدر وقوات الاحتلال. وأفاد مراسل الجزيرة في بغداد أن القوات الأميركية اعتقلت 15 شخصا من أتباع مقتدى الصدر في مدينة الشعلة.

بلاك هوك أميركية تستعد لقصف أهداف في بغداد (الفرنسية)
وفي كربلاء ذكرت مصادر طبية أن خمسة سائحين إيرانيين وثلاثة عراقيين قتلوا وجرح 16 شخصا آخرين في مواجهات ليلة أمس بين أنصار الصدر والقوات البولونية.

كما قتلت قوات الاحتلال 27 عراقيا في الناصرية والعمارة.

تزامن ذلك مع نشر قوات الاحتلال شريطا للشيخ مصطفى اليعقوبي، أحد معاوني مقتدى الصدر المعتقل بتهمة التورط في قتل زعيم شيعي آخر هو عبد المجيد الخوئي قبل نحو عام.

وفشلت محاولة لوقف إطلاق النار بين قوات الاحتلال وأنصار الصدر بسبب إصرار كل من الطرفين على موقفه من هذه المسألة.

وقد صعد الحاكم الأميركي للعراق بول بريمر لهجته متوعدا مسلحي الصدر بالقضاء عليهم عسكريا, كما قال مستشار لقوات الاحتلال إن الزعيم الشيعي مشتبه في ضلوعه بثلاث قضايا بينها اثنتان تتعلقان بجريمتي قتل, والثالثة بالاستيلاء على "أموال الخمس" المقدمة لإدارة أماكن دينية.

وأدان مجلس الحكم بشدة "أعمال الشغب" التي ارتكبها أنصار الصدر, واعتبر عضو المجلس إياد علاوي أن مقتدى الصدر هو من "القوى المتطرفة", محذراً من "تعريض أمن البلد للأخطار".

وفي بيان دعت عضو مجلس الحكم الانتقالي الدكتورة سلامة حسون الخفاجي إلى تكوين لجنة لتقصي الحقائق للدفاع ضد أي ظلم أو حيف تحمله الشعب العراقي.

كما طالب حزب المجتمع العراقي الحر بانعقاد مجلس الأمن الدولي لوقف نزيف الدم, وذلك في ظل ما وصفه البيان بالسكوت المريب لمجلس الحكم ودول العالم عما يدور من استهداف للشعب العراقي.

أما الأمين العام للجامعة العربية عمرو موسى فقد دعا لتدخل عاجل من الأمم المتحدة في العراق لوقف القتال المحتدم بين قوات الاحتلال والعراقيين منذ أربعة أيام.

جورج بوش
اتصالات بوش
ومع استمرار الخسائر الجسيمة في صفوف قوات الاحتلال الأميركي أجرى الرئيس جورج بوش محادثات عبر دائرة الفيديو من مزرعته في تكساس مع أعضاء مجلس الأمن القومي شارك فيها أيضا بريمر وقائد المنطقة الوسطى الجنرال جون أبي زيد.

وتم إطلاع بوش على تطورات العمليات العسكرية، وقال متحدث باسم البيت الأبيض إن "عزيمة القوات الأميركية لن تهتز" رغم مقتل 12 جنديا.

وكان الرئيس الأميركي قد أعلن أمس أمام حشد من أنصاره بولاية أركنسو إصرار بلاده على نقل السلطة للعراقيين في 30 يونيو/حزيران المقبل. ووصف بوش أنصار الصدر بأنهم "قتلة يمارسون بلطجة سياسية" على حد تعبيره.

المصدر : الجزيرة + وكالات