عراقيون شيعة يرددون هتافات تمجد الصدر في بغداد (الفرنسية)

محمد المختار بن الخليل- بغداد

تخرج العائلة الفقيرة من زقاق ضيق في أحد شوارع مدينة الصدر يلوح الوالد والولد بصورة مكبرة لزعيم المدينة الذي يقدمه أتباعه باعتباره منقذا للعراق، بينما ترفع الأم لوحة تحمل شعارات تمجد استشهاد الحسين بن علي رضي الله عنهما.

الصورة لشاب معمم ذي ملابس سوداء شأن أغلب علماء الدين من شيعة العراق، لكنه يحمل على كتفيه قماشا أبيض يحيط برقبته ويتدلى على كتفيه.

الصور التي تبثها الفضائيات وتتناقلها وكالات الأنباء للزعيم الشيعي الشاب مقتدى الصدر لا تخلو من تميز، وهي ملابس ورثها مع أشياء كثيرة من والده الذي اشتهر بلبس كفنه استعدادا لانتقام صدام حسين منه إذ كان أجرأ العراقيين -حسب مراقبين- على مواجهة حزب البعث ورئيسه.

سألنا الرجل الذي يحمل الصورة المكبرة للصدر عن قائده فوصفه بكل آيات النبل مضيفا بفخر إنه بسيط ويعيش في بيت متواضع مثل مؤيديه. ويلمح قائلا إنه "ليس مثل أولئك الذين يعيشون في قصور وبيوت صدام حسين ووزرائه تحت حماية حراب الاحتلال".

لا تكاد تمر في شارع أو زقاق في بغداد بقسميها الكرخ والرصافة إلا وتجد لافتات لأنصار الزعيم الصدر ترفرف فوق البيوت أو على السواري أو السيارات.

يؤكد المراقبون والمحللون السياسيون في العراق أن مقتدى الصدر يشكل رقما سياسيا عصيا على التهميش، إذ يعتمد على القطاع الأوسع من الطائفة الشيعية كما تتركز شعبيته في أحياء فقيرة ومن طبقات توصف بالمهمشة.

سعدون الدليمي
يعزو الناطق باسم هيئة علماء المسلمين الدكتور الفيضي الحضور السياسي المتزايد لمقتدى الصدر إلى معطيين، أولهما إرث هذه "العائلة العريقة المشهورة بمقارعة الظلم والوقوف في وجهه"، وثانيهما "طبيعة الخطاب والآمال التي تعلقها عليه تلك الفئات المسحوقة".

ويؤكد على هذا المعنى المحلل السياسي العراقي الدكتور سعدون الدليمي فيقول إن "عائلة مقتدى قدمت شهداء، ووالده تجرأ على مواجهة صدام وهو ما لم تقم به أي مرجعية أخرى وقد كان خطرا على صدام لبعده عن الطائفية وحمله لهموم كافة العراقيين".

العائلة والمرجعية
مقتدى الصدر هو نجل محمد صادق الصدر الذي قتل عام 1999 وهو الوحيد الذي بقي على قيد الحياة بعد اغتيال والده وأخويه على يد ما قيل وقتذاك إن المخابرات العراقية قد نفذته.

والد الصدر كان مرجعا شيعيا يحمل صفة آية الله اللازمة لمراجع التقليد، وكذلك كان عمه محمد باقر الصدر الذي يقول العراقيون إن صدام تولى قتله بنفسه عام 1980 لما استشعره من خطره على نظامه وحزبه.

هذا الميراث في الشهادة يبدو في خطاب مقتدى المصادم، فهو يؤكد أنه طالب شهادة ويرجع لتاريخ قريب في المواجهة يشير إليه أنصاره بفخر ويلمحون إلى أن غيره من مرجعيات وقيادات سياسية متعاونة اليوم مع الأميركيين لم تقم به.

مقتدى الصدر
يشير مدير مركز البحوث والدراسات الإستراتيجية سعدون الدليمي إلى حقيقة تاريخية في دور الصدر في مواجهة النظام السابق وهي أنه كان أول مرجع شيعي يؤم الجمعة ويخطبها في مسجد الكوفة خلافا للمراجع الأخرى ممن يرون أن الجمعة لا تصح إلا بوجود الإمام العادل.

استشعر بعض المراجع –على ما قاله لنا محلل سياسي عراقي طلب عدم ذكر اسمه- خطر والد الصدر على نفوذهم في النجف واتهموه بأنه مالأ صدام الذي أراد أن يضعف دور النجف عبر خطبة الكوفة، لكنها تهمة لم تصمد أمام تضايق النظام من الرجل وتصفيته وولديه لاحقا.

ويشير هذا المحلل إلى أن خلافات المرجعيات انعكست على دور مقتدى لاحقا، فعائلة الصدر -يضيف المحلل- عائلة عربية عراقية عريقة وتؤمن بأهمية بقاء المرجعية في العراق خلافا لمرجعيات أخرى تريد نقلها لإيران.

حضور عالمي
محمد باقر الصدر كان هو المؤسس والمؤطر لحزب الدعوة الإسلامية أقدم أحزاب الشيعة بالعراق، ويعترف قادة الحزب بالتتلمذ على يدي الصدر الذي انسحب من الحزب لاحقا للتفرغ لشؤون المرجعية.

هذا التأسيس أعطى للعائلة حضورا لاحقا في قيادات سياسية ومرجعيات مهمة عبر العالم، فالمرجع الشيعي الأعلى في لبنان محمد حسين فضل الله كان من كوادر هذا الحزب قبل أن يتفرغ هو الآخر لشؤون المرجعية، وكذلك الشيخ صبحي الطفيلي وكوكبة من مؤسسي حزب الله اللبناني والشيخ محمد مهدي شمس الدين، كما يذكر البعض الإمام موسى الصدر.

يشير الدكتوران الفيضي والدليمي إلى دور الصدر في مواجهة النعرات الطائفية، كما يؤكدان على الحرص التاريخي للعائلة المعروفة ببعدها عن إثارة المذهبية والاتكاء عليها في التحرك السياسي.

الأمر نفسه منطبق على حزب الدعوة فمن المعروف أنه في مراحل تأسيسه الأولى كان على علاقة متينة بتنظيم الإخوان المسلمين في العراق والعالم، وهي علاقة انتقلت لاشك من مؤسس الحزب وموجهه لتتجسد في أدبياته وعلاقاته.
___________________
موفد الجزيرة نت

المصدر : الجزيرة