الفلوجة تعيش ليلة قاسية والاحتلال يستهدف الصدر
آخر تحديث: 2004/4/6 الساعة 03:00 (مكة المكرمة) الموافق 1425/2/16 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2004/4/6 الساعة 03:00 (مكة المكرمة) الموافق 1425/2/16 هـ

الفلوجة تعيش ليلة قاسية والاحتلال يستهدف الصدر

عراقي يعرض بقايا مركبة أميركية أحرقت أثناء مواجهات الأحد بمدينة الصدر (الفرنسية)

أفاد مراسل الجزيرة في الفلوجة أن قوات الاحتلال الأميركي واصلت فجر الثلاثاء قصف المدينة بقذائف الدبابات والصواريخ، في إطار ما أطلقت عليه "عملية الحل الحذر" للقضاء على المقاومة فيها.

وذكر المراسل أن قوات التحالف قصفت بالطائرات بعض منازل المواطنين, موضحا أن هناك تبادلا عنيفا لإطلاق النار. وكانت قوات الاحتلال قد فرضت حظر تجول ليلي على المدينة في الفترة بين السابعة مساء والسادسة صباحا.

وأضاف أن عمليات المقاومة عمت معظم أرجاء محافظة الأنبار التي تحتضن الفلوجة, إذ تعرض رتل عسكري أميركي لهجوم في مدينة الصقلاوية وتبعته مواجهات استمرت أكثر من نصف ساعة بين المقاومين وقوات الاحتلال. وقال المراسل إن مركزا للقوات الأميركية تعرض لهجوم بقذائف الهاون في مدينة هيت.

وقال الملازم الأميركي جيمس فانزانت إن عملية الحل الحذر تهدف إلى إلقاء القبض على المتسببين في مقتل أربعة أميركيين الأسبوع الماضي. ودعا جنود الاحتلال من آليات مجهزة بمكبرات الصوت السكان إلى ملازمة منازلهم أثناء حظر التجول.

ونقلت وكالة الصحافة الفرنسية عن شهود عيان قولهم إن اقتحام الفلوجة وقصف حي الجولان بالمدينة أسفر عن مقتل وإصابة عدد من الأشخاص.

وأدان الناطق الرسمي باسم هيئة علماء المسلمين محمد بشار الفيضي حصار وقصف الفلوجة، مؤكدا أن القوات الأميركية تجاوزت بعملياتها تلك كل القوانين والأعراف الدولية. وأشار الفيضي في تصريح خاص لمراسل الجزيرة نت في بغداد إلى أن الهيئة ستصدر في غضون الساعات القادمة بيانا شديد اللهجة ضد القوات الأميركية إلى الشعب العراقي.

قصف مكثف
يد العنف الأميركي لم تتوقف عند حدود الأنبار, بل تعدتها إلى مدينة الكوفة معقل الزعيم الشيعي الشاب مقتدى الصدر والعاصمة بغداد.

ففي منطقة العباسية بمدينة الكوفة قامت قوة أميركية أمس بإنزال جوي دون أن تعلن عن حجم القوة أو إلى أي سلاح تنتمي. وقالت مراسلة الجزيرة في الكوفة إن هذا الإنزال يزيد من حدة التوتر في الكوفة والنجف عقب إعلان سلطة الائتلاف عن وجود مذكرة لاعتقال الزعيم الصدر.

وفي بغداد تعرضت مدينة الصدر لقصف بالدبابات الأميركية، بينما حلقت في سماء المنطقة مروحيات ومقاتلات للاحتلال. وقال مراسل الجزيرة في بغداد إنه شاهد ثلاث آليات أميركية محروقة وإن أبناء المدينة كانوا يرقصون فوقها. وأضاف أن قوات الاحتلال كثفت وجودها في شوارع العاصمة ووضعت في حالة تأهب قصوى.

وليس ببعيد عن المدينة الشيعية دارت مواجهات عنيفة بين قوات الاحتلال ومسلحين عراقيين في منطقة الأعظمية ذات الأغلبية السنية. وقال مراسل الجزيرة إن الدبابات الأميركية ما تزال تحاصر الأعظمية وإن الطائرات تحلق فوقها, موضحا أن حرب شوارع حقيقية تدور حاليا في منطقة رأس الحواش بالأعظمية.

اللجوء للعنف

دبابة للاحتلال تتوغل بمدينة الصدر وسط تنديد السكان (الفرنسية)
وفي هذا السياق قال مساعد لعضو مجلس الحكم الانتقالي في العراق محمد بحر العلوم إن مقتدى الصدر رفض الاستجابة لنداء وجهته الحوزة العلمية بالتوقف عن اللجوء إلى أعمال العنف واحتلال بعض المباني.

وكان أنصار الزعيم الشيعي الشاب احتلوا مبنى التلفزيون في مدينة الكوت أمس وبدؤوا ببث خطابات مسجلة له. كما هاجم أنصار الصدر مراكز شرطة في كربلاء واستولوا على أسلحة أفرادها. كما اقتحموا محطة تلفزيون كربلاء ومركز بريدها وأخلوهما من الموظفين.

وأخلى الجنود السلفادوريون العاملون ضمن قوات الاحتلال في العراق مستشفى الصدر التعليمي الواقع قرب مقرهم في مدينة الكوفة. ونقل نزلاء المستشفى وبينهم جرحى الاشتباكات التي دارت الأحد الماضي بين أنصار مقتدى الصدر وأفراد الوحدة الإسبانية إلى مستشفيات أخرى.

وقد أعلن مساعدو الزعيم الشاب أنهم لن يسمحوا باعتقاله تحت أي ظرف من الظروف. وجاء ذلك ردا على إعلان سلطة الائتلاف المؤقتة أن مذكرة اعتقال صدرت قبل أشهر لاعتقال الصدر بتهمة اغتيال المرجع الشيعي عبد المجيد الخوئي عند عودته إلى العراق من المنفى في أبريل/ نيسان العام الماضي.

وكان عبد المجيد الخوئي الذي عرف بصلاته الوثيقة بواشنطن قد اغتيل في مثل هذا الشهر من العام الماضي في النجف الأشرف, بعد أيام من عودته إلى العراق برفقة القوات الأميركية والبريطانية.

وقد شهد أداء الزعيم الشيعي مقتدى الصدر تحولا كبيرا من المقاومة السلمية إلى المواجهة الدموية, وهو تحول سيترك انعكاسات كبيرة على الواقع الميداني في العراق.

المصدر : الجزيرة + وكالات