أفاد مراسل الجزيرة في الفلوجة أن القوات الأميركية التي فتحت ثلاث جبهات لقتال المقاومة غرب ووسط وجنوب غرب بغداد, شنت عمليات قصف مكثف على حي الجولان بمدينة الفلوجة المحاصرة.

وقال المراسل إن سكان الحي بدؤوا يتركون منازلهم بسبب تعرض منطقتهم لقصف مكثف من المروحيات الأميركية, ولم يتضح بعد عدد المصابين بسبب تعذر تحرك فريق الجزيرة في محافظة الأنبار. وتفرض قوات الاحتلال حظر التجول على الفلوجة منذ السابعة مساء الاثنين بالتوقيت المحلي.

وأضاف المراسل أن رتلا عسكريا أميركيا تعرض لهجوم في مدينة الصقلاوية في محافظة الأنبار وتبعته مواجهات استمرت أكثر من نصف ساعة بين المقاومين وقوات الاحتلال. وقال إن مركزا للقوات الأميركية تعرض لهجوم بقذائف الهاون في مدينة هيت.

وقد أدان الناطق الرسمي باسم هيئة علماء المسلمين محمد بشار الفيضي حصار وقصف الفلوجة، مؤكدا أن القوات الأميركية تجاوزت بعملياتها تلك كل القوانين والأعراف الدولية. وأشار الفيضي في تصريح خص به مراسل الجزيرة نت في بغداد إلى أن الهيئة ستصدر في غضون الساعات القادمة بيانا شديد اللهجة ضد القوات الأمريكية إلى الشعب العراقي.

جبهة الكوفة

جانب من المواجهات التي شهدتها مدينة الصدر (الفرنسية)
وتزامنت عملية الفلوجة مع إنزال للقوات الأميركية في منطقة العباسية بمدينة الكوفة. ولم يتضح بعد حجم تلك القوات وإلى أي سلاح تنتمي. وقالت مراسلة الجزيرة في الكوفة إن هذا الإنزال يزيد من حدة التوتر في الكوفة والنجف عقب إعلان سلطة الائتلاف عن وجود مذكرة لاعتقال الزعيم الشيعي مقتدى الصدر.

وفي هذا السياق قال مساعد لعضو مجلس الحكم الانتقالي في العراق محمد بحر العلوم إن مقتدى الصدر رفض الاستجابة لنداء وجهته الحوزة العلمية بالتوقف عن اللجوء إلى أعمال العنف واحتلال بعض المباني.

وكان أنصار الزعيم الشيعي الشاب احتلوا مبنى التلفزيون في مدينة الكوت وبدؤوا ببث خطابات مسجلة له. كما هاجم أنصار الصدر مراكز شرطة في كربلاء واستولوا على أسلحة أفرادها. كما اقتحموا محطة تلفزيون كربلاء ومركز بريدها وأخلوهما من الموظفين.

وأخلى الجنود السلفادوريون العاملون ضمن قوات الاحتلال في العراق مستشفى الصدر التعليمي الواقع قرب مقرهم في مدينة الكوفة. ونقل نزلاء المستشفى وبينهم جرحى الاشتباكات التي دارت يوم الأحد الماضي بين أنصار مقتدى الصدر وأفراد الوحدة الإسبانية إلى مستشفيات أخرى.

جبهة بغداد

عبد المجيد الخوئي كان وثيق الصلة بالأميركيين والبريطانيين (الفرنسية)
وفي مدينة الصدر ببغداد شنت القوات الأميركية حملة قصف مكثف على المدينة التي شهدت أمس مواجهات مع قوات الاحتلال أسفرت عن مقتل أكثر من 40 شخصا من الطرفين.

وقال مراسل الجزيرة ببغداد إنه شاهد ثلاث آليات أميركية محروقة وإن أبناء المدينة كانوا يرقصون فوقها. وأضاف أن قوات الاحتلال كثفت وجودها في شوارع العاصمة العراقية ووضعت في حالة تأهب قصوى.

وأعلنت سلطة الائتلاف المؤقتة في العراق أن مذكرة اعتقال صدرت قبل أشهر لاعتقال الزعيم الشيعي بتهمة اغتيال المرجع الشيعي عبد المجيد الخوئي عند عودته إلى العراق من المنفى في أبريل/ نيسان من العام الماضي.

وكان الخوئي الذي عرف بصلاته الوثيقة بواشنطن، قد اغتيل في مثل هذا الشهر من العام الماضي في النجف الأشرف بعد أيام من عودته إلى العراق برفقة القوات الأميركية والبريطانية. وما زالت حادثة مقتله تثير العديد من التساؤلات.

وفي تصريحات أدلى بها خلال برنامج "العراق على مفترق طرق" قال عبد الهادي الدراجي وهو من أعضاء مكتب الشهيد الصدر إن القوات الأميركية تتجاوز كل الخطوط الحمراء إذا اقتحمت الكوفة واعتقلت الصدر. وقد شهد أداء الصدر تحولا كبيرا من المقاومة السلمية إلى المواجهة الدموية وهو تحول سيترك انعكاسات كبيرة على الواقع الميداني في العراق.

وبينما تشتعل مدينة الصدر تدور مواجهات عنيفة بين قوات الاحتلال ومسلحين عراقيين في منطقة الأعظمية ذات الأغلبية السنية. وقال مراسل الجزيرة إن الدبابات الأميركية تحاصر الأعظمية وإن الطائرات تحلق فوقها, موضحا أن حرب شوارع حقيقية تدور حاليا في منطقة رأس الحواش بالأعظمية.

المصدر : الجزيرة + وكالات